عاجل

الرباط ودمشق: مسيرة علاقات دبلوماسية تتجاوز تقلبات السياسة السورية

الرباط ودمشق: مسيرة علاقات دبلوماسية تتجاوز تقلبات السياسة السورية

استقبلت الرباط، يوم الأحد، وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ سنوات، في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين رغم التحديات السياسية التي شهدتها الساحة السورية خلال العقد الماضي.

وأكد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المغربي، على “المواقف الشريفة والثابتة” للمغرب تجاه سوريا، مشيراً إلى أن هذه المواقف لم تتأثر بالتقلبات التي مرت بها دمشق.

وتأتي هذه الزيارة في إطار مساعي المملكة المغربية لتعزيز الحوار العربي العربي وتجاوز الخلافات التي عصفت بالعلاقات الثنائية بين الدول العربية خلال السنوات الأخيرة.

وكان المغرب من أوائل الدول التي أغلقت سفارتها في دمشق عام 2012 احتجاجاً على العنف ضد المتظاهرين، لكنه حافظ على قنوات اتصال غير رسمية مع المجتمع السوري المدني، ما مهد الطريق لعودة العلاقات تدريجياً.

وفي تصريحاته، شدد المسؤول السوري على أن المغرب لم يقطع علاقاته بشكل كامل مع الشعب السوري، بل اختار مساراً متوازناً قائماً على مبادئ ثابتة تكرس السيادة والوحدة الترابية لسوريا.

ولم تخلُ الزيارة من رسائل سياسية واضحة، حيث دعا الجانبان إلى ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها، مع التأكيد على رفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش الطرفان آليات إحياء التعاون التجاري بين الرباط ودمشق، والذي تراجع بشكل كبير منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هذه الزيارة قد تفتح الباب أمام عودة السفير المغربي إلى دمشق في المستقبل القريب، رغم أن الرباط لم تعلن بعد عن موعد محدد.

وتأتي زيارة الشيباني في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، وسط جهود عربية ودولية لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي.

يذكر أن المغرب كان قد استضاف في الأشهر الأخيرة عدة لقاءات جمعت مسؤولين سوريين مع نظرائهم من دول عربية أخرى، في إطار جهود الوساطة التي تقودها المملكة لتقريب وجهات النظر.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الزيارة قد يشكل نقطة تحول في العلاقات المغربية السورية، خاصة إذا ما توجت بخطوات عملية على الأرض تعزز الثقة بين البلدين.

ومن المتوقع أن يشهد الفترة المقبلة تبادل زيارات رفيعة المستوى بين الرباط ودمشق، في مقدمتها زيارة مرتقبة لوزير الخارجية المغربي إلى سوريا، بحسب ما أعلن عنه مسؤولون سوريون.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.