عثرت السلطات المغربية، خلال اليومين الماضيين، على أربع جثث جديدة تعود لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بالقرب من الحدود الشرقية المغربية الجزائرية، في منطقة تويسيت بإقليم جرادة. وتستمر بذلك حصيلة الوفيات بين المهاجرين في هذه المنطقة في الارتفاع منذ شتاء العامين 2025 و2026، حيث يُشار إلى الظروف المناخية القاسية كأحد الأسباب الرئيسية.
وأفاد مصدر في المجلس الجماعي لمدينة جرادة بأن مركز الدرك الملكي بتويسيت عثر يوم الاثنين على جثة جديدة لمهاجر من جنوب الصحراء. ثم عُثر على ثلاث جثث أخرى خلال عمليات تمشيط لاحقة نفذتها الجهة نفسها.
ومن المتوقع أن تخضع الجثث الأربع لإجراءات التشريح الطبي، ثم تُودع في مستودع الأموات التابع لجماعة جرادة، في انتظار الحصول على الإذن من النيابة العامة المختصة لإجراء مراسم الدفن.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أيام قليلة من تسلم مستودع أموات الجماعة، ليلة الاثنين الثلاثاء الموافق للسادس عشر من مارس الماضي، جثة أخرى لمهاجر إفريقي. وقد عُثر على تلك الجثة في الحدود الشرقية أيضاً، وتحديداً في منطقة رأس عصفور التابعة لإقليم جرادة.
وكان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة وجدة قد كشف، في تقرير قدمه في السابع عشر من يناير الماضي، عن العثور على 21 جثة في الجانب المغربي من الحدود بمناطق جبال وغابات رأس عصفور، خلال الفترة الممتدة بين السابع والعشرين من نوفمبر والحادي والثلاثين من ديسمبر من العام الماضي. وشملت الحصيلة جثتي مهاجرتين من جنوب الصحراء.
وأشار التقرير الحقوقي إلى أن هذه الحصيلة تمثل الأعلى في عدد وفيات المهاجرين خلال فصل الشتاء بالمنطقة. واستندت الوثيقة في خلاصاتها إلى عمل ميداني قام به فرع الجمعية، حيث انتقل ممثلوه عدة مرات إلى موقع الأحداث وتواصلوا مع عدة جهات محلية ورسمية.
ولفت التقرير ذاته إلى أن ساكنة المنطقة اعتادت على سماع أنباء عن وفاة مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء كل فصل شتاء. وذكر مثالاً على ذلك ما حدث في عام 2022، حيث تتبع فرع وجدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان حادثة عثرت فيها السلطات على خمس جثث في الخامس عشر من ديسمبر، ثم على جثة واحدة في اليوم التالي.
وبالرغم من تكرار هذه الحوادث في المواسم الشتوية السابقة، أكد التقرير أن حصيلة الوفيات للموسم الحالي هي الأثقل حتى الآن.
وتسلط هذه الوقائع المتكررة الضوء على المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون الذين يحاولون عبور المناطق الحدودية الوعرة في ظروف مناخية بالغة القسوة. كما تبرز التحديات الإنسانية واللوجستية المتعلقة بالتعامل مع مثل هذه الحالات في مناطق نائية.
وتنتظر السلطات المختصة الآن إتمام الإجراءات القانونية والطبية الروتينية، بما في ذلك عمليات التشريح لتحديد أسباب الوفاة بشكل دقيق، قبل المباشرة بترتيبات الدفن النهائية بعد الحصول على الموافقات الرسمية المطلوبة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك