ارتفاع حالات تعثر الشركات عالمياً.. والمغرب استثناء نادر

ارتفاع حالات تعثر الشركات عالمياً.. والمغرب استثناء نادر

تشهد بيئة الأعمال العالمية موجة غير مسبوقة من الاضطرابات الاقتصادية، حيث سجلت حالات تعثر الشركات وإفلاسها ارتفاعاً ملحوظاً في العديد من الدول الكبرى خلال العام الجاري.

ويرجع المحللون هذا التصاعد إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى قفزة حادة في تكاليف الطاقة والشحن البحري على المستوى الدولي، مما ضغط على هوامش الربح للعديد من المؤسسات.

وأظهرت بيانات صادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في تصنيف الائتمان ورصد المخاطر الاقتصادية أن عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها أو دخلت في إجراءات إعادة الهيكلة القضائية قد زاد بنسب تتراوح بين 15 و20% في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة خلال الربع الثالث من عام 2024.

وعلى الجانب الآخر، يبرز المغرب كحالة استثنائية في هذا السياق العالمي القاتم. فوفقاً لمصادر رسمية من المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، فإن عدد الشركات التي تم فتح مساطر معالجتها أمام المحاكم التجارية لم يشهد ارتفاعاً مماثلاً للمعدلات العالمية، بل حافظ على استقرار نسبي مع تراجع طفيف في بعض القطاعات.

وتعزى هذه المناعة النسبية للاقتصاد المغربي إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها السياسات الاحترازية التي تبناها البنك المركزي منذ عام 2022، والتي ركزت على تشديد شروط منح القروض وتقييم المخاطر الائتمانية للشركات الصغرى والمتوسطة.

كما ساهم برنامج الدعم الحكومي المخصص للقطاعات المتضررة من التقلبات العالمية، خصوصاً الصناعات الغذائية والنسيجية، في تخفيف حدة الضغوط على السيولة المالية للشركات المغربية.

ويشير مراقبون اقتصاديون إلى أن الاعتماد المغربي على مصادر طاقة متنوعة، بما في ذلك الطاقات المتجددة التي بدأت تستحوذ على حصة متزايدة من مزيج الكهرباء الوطني، قد حد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات العالمية على تكاليف الإنتاج المحلي.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن حالة الاستثناء المغربي قد لا تدوم طويلاً إذا استمرت الحرب التجارية وارتفاع تكاليف التمويل الدولي. فرغم مرونة الاقتصاد المحلي، يظل المغرب مرتبطاً بشكل وثيق بالأسواق الأوروبية والمالية العالمية.

وتترقب الأوساط الاقتصادية في الرباط نتائج الفصل الأخير من السنة المالية الجارية، حيث يتوقع أن تكشف بيانات الربع الرابع عن تأثيرات متأخرة للتقلبات الدولية على الشركات المغربية التي لم تقم بعد بتحصيل فواتيرها أو التي تعاني من تباطؤ في حركة التصدير.

وستكون الأرقام الصادرة عن الوكالة الوطنية للتقويم والضبط الاقتصادي في الأشهر القادمة حاسمة لتأكيد ما إذا كان المغرب سيظل استثناءً في خضم العاصفة العالمية، أم أنه سيبدأ في اللحاق بالركب العالمي لارتفاع حالات التعثر.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.