سجلت القروض البنكية في المغرب تباطؤاً في وتيرة نموها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن بنك المغرب المركزي، والتي تغطي الفترة حتى نهاية مارس 2026.
أظهرت المعطيات الرسمية أن إجمالي القروض الممنوحة من قبل البنوك العاملة في المملكة بلغ مستويات قياسية، لكن بمعدل نمو أقل مقارنة بالفترات السابقة، مما يعكس تغيرات في الطلب على الائتمان من قبل الأسر والشركات في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبحسب التحليل حسب الأهداف الاقتصادية، واصلت قروض التجهيزات ديناميكيتها الصعودية الملحوظة. فقد بلغ إجمالي هذه القروض حوالي 314 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 25.3% على أساس سنوي، أي بزيادة قدرها…
يعزى هذا النمو في قروض التجهيزات إلى استمرار طلب المقاولات على تمويل استثماراتها في الآلات والمعدات، خاصة في القطاعات الصناعية والخدماتية، وذلك في إطار جهود تحديث الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية.
في المقابل، أظهرت أنواع أخرى من الائتمان، مثل القروض الاستهلاكية وقروض السكن، معدلات نمو أكثر اعتدالاً، مما يشير إلى توجه المغاربة نحو الادخار الحذر وتراجع الإنفاق الاستهلاكي الكبير في ظل ارتفاع الأسعار.
يراقب بنك المغرب عن كثب تطور هذه المؤشرات الائتمانية، حيث تعتبر مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الوطني ومدى قدرة الوحدات الإنتاجية على التوسع والاستثمار. كما تعكس بيانات القروض البنكية فعالية السياسة النقدية التيسيرية التي اعتمدها البنك المركزي لدعم النشاط الاقتصادي.
من المتوقع أن يستمر الطلب على القروض في الأشهر المقبلة، ولكن بوتيرة تتوقف على مدى تحسن مناخ الأعمال واستقرار الأسعار العالمية للمواد الأولية. كما سيبقى التركيز منصباً على تمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن برامج الدعم الحكومي.
يذكر أن بنك المغرب يجري مراجعات دورية لسياسته النقدية بناءً على هذه المعطيات، ومن المقرر أن يعقد مجلسه المقبل في يونيو 2026 لمناقشة التطورات على مستوى التضخم والسيولة والنمو الاقتصادي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك