عاجل

الأمم المتحدة تقترح بوصلة جديدة لقياس التقدم الاقتصادي تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي

الأمم المتحدة تقترح بوصلة جديدة لقياس التقدم الاقتصادي تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي

نيويورك — أعلنت الأمم المتحدة عن مبادرة جديدة تهدف إلى تطوير إطار شامل لقياس التقدم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يتجاوز الاعتماد الحصري على مؤشر الناتج المحلي الإجمالي. جاء الإعلان عن هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم “البوصلة العالمية للتقدم”، في تقرير صادر عن مجموعة الخبراء المستقلة رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة.

أكد التقرير، الذي نُشر في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أن الناتج المحلي الإجمالي لم يعد كافياً بمفرده لقياس التقدم الحقيقي للمجتمعات. وأوضح الخبراء أن هذا المؤشر التقليدي يتجاهل عوامل حاسمة مثل الاستدامة البيئية، وعدم المساواة الاجتماعية، والصحة النفسية، وجودة الحياة.

تتكون مجموعة الخبراء من نخبة من الاقتصاديين وعلماء الاجتماع والإحصائيين من مختلف مناطق العالم، وقد عملت على مدى عامين لصياغة بديل متكامل. يتضمن الإطار المقترح عدة مؤشرات فرعية، منها مؤشرات لقياس رفاهية المواطنين، ومستوى التفاوت في الدخل، وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية، ومدى التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، خلال مؤتمر صحفي، إن “الناتج المحلي الإجمالي أداة قوية لكنها ناقصة. نحن بحاجة إلى أداة تسمح للحكومات باتخاذ قرارات تستند إلى فهم أعمق للواقع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”.

أوصى التقرير الدول الأعضاء بتبني هذا الإطار الجديد بشكل تدريجي، على أن يبدأ بتنفيذ مرحلة تجريبية في عدد مختار من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. كما دعا المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة إلى اعتماد هذه البوصلة كأداة تكميلية لتقييم التقدم الوطني.

في السياق نفسه، أشار الخبراء إلى أن إدراج مؤشرات غير اقتصادية سيمكن الحكومات من قياس التكلفة الحقيقية للنمو الاقتصادي، بما في ذلك التدهور البيئي وتراكم الديون الاجتماعية. هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تعاني العديد من الاقتصادات من تقلبات أسعار الموارد الطبيعية وتحديات اجتماعية عميقة.

أثارت المبادرة ردود فعل متباينة بين الاقتصاديين. يرى مؤيدوها أنها خطوة ضرورية لتحديث أدوات الحوكمة العالمية، بينما يحذر منتقدوها من صعوبة التوصل إلى مؤشرات موحدة قابلة للمقارنة بين الدول ذات الظروف المختلفة. غير أن التقرير يؤكد أن الهدف ليس استبدال الناتج المحلي الإجمالي بل استكماله وتعزيزه.

من المتوقع أن تُعرض التوصيات النهائية لمجموعة الخبراء على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها القادمة، مع خطط لبدء الاختبارات الميدانية في خمس دول بحلول نهاية العام القادم. ولم تحدد الأمم المتحدة بعد قائمة الدول المشاركة في المرحلة التجريبية، لكن مصادر قريبة من المنظمة تشير إلى أنها ستشمل دولاً من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.