أدانت إسبانيا بشدة الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة في الصحراء المغربية، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار. وجاء هذا الموقف في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإسبانية، التي جددت دعمها لعملية التفاوض السياسي التي تنص عليها قرارات مجلس الأمن الدولي، وخاصة القرار 279.
وأكدت مدريد أن هذه الهجمات تشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وللاتفاقات الموقعة بين الأطراف المعنية، مشددة على ضرورة احترام السيادة الترابية للمغرب على كامل أراضيه في الصحراء. واعتبرت المصادر الدبلوماسية الإسبانية أن استهداف المدنيين في السمارة هو عمل غير مقبول يتطلب محاكمة عاجلة للمسؤولين عنه.
وتأتي هذه الإدانة الإسبانية ضمن موجة أوسع من التنديد الدولي، حيث أصدرت عدة دول ومنظمات دولية بيانات مماثلة تدين الهجمات وتدعو إلى ضبط النفس. فقد أدان كل من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الهجمات، معتبرين أنها تهدد جهود السلام في المنطقة.
ودعت هذه الدول إلى العودة الفورية إلى مسار الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة، محذرة من أن استمرار الأعمال العدائية يعرض للخطر عملية التسوية السياسية التي تم تحقيق تقدم فيها خلال السنوات الأخيرة. كما طالبت الدول بفتح تحقيق دولي لتحديد مصدر الهجمات وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
من جانبها، أكدت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) أنها تتابع التطورات الميدانية عن كثب، داعية جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال قد تقوض الاستقرار في المنطقة. وشددت المبعوثة الأممية على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار الموقع عام 1991.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، تزامنا مع الجهود الأممية لإعادة إحياء العملية التفاوضية بين الأطراف المعنية. ويواصل المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية مشاوراته مع جميع الأطراف بهدف الوصول إلى حل سياسي دائم.
وكانت السلطات المغربية قد أعلنت في وقت سابق عن إحباط هجوم استهدف مواقع مدنية في السمارة، مؤكدة أن القوات المسلحة الملكية قامت بتأمين المنطقة وملاحقة العناصر المسلحة. وأفادت المصادر الرسمية أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية طفيفة دون وقوع إصابات بشرية كبيرة.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث من المرجح أن تدرج قضية هذه الهجمات على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي. ويراقب المراقبون الدوليون باهتمام التطورات الميدانية، محذرين من تبعات استمرار التصعيد على مسار المفاوضات السياسية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك