كشفت مصادر مطلعة لهسبريس أن المجلس الأعلى للحسابات استعجل مصالح التفتيش بالمجالس الجهوية، خصوصا بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، لتزويده بتقارير حول نتائج عمليات افتحاص موسعة شملت أكثر من 2800 جمعية مستفيدة من الدعم العمومي. وتهدف هذه المراجعة إلى مراقبة صرف اعتمادات مالية تجاوزت 667 مليون درهم، أي ما يعادل أزيد من 66 مليار سنتيم.
وأفادت المصادر أن عمليات الافتحاص تركزت على مراجعة وثائق المحاسبة والفواتير المرتبطة باتفاقيات شراكة أبرمتها الجمعيات مع جماعات ترابية ومؤسسات عمومية. وشملت مجالات التنشيط الثقافي وتنمية الرياضة والتثمين السياحي بالمناطق النائية، بهدف التحقق من مدى تحقيق الأهداف المحددة في هذه الاتفاقيات، بالإضافة إلى التدقيق في شفافية تدبير الموارد المالية ومطابقة النفقات للإنجازات المصرح بها.
وأكدت المصادر نفسها رصد تسريبات من تقارير أعدتها لجان المجالس الجهوية للحسابات تفيد بوجود قنوات ريع بمليارات السنتيمات داخل عدد من الجماعات والمؤسسات العمومية. وأوضحت أن هذه القنوات يتم التحكم فيها عبر شراكات مشبوهة مع جمعيات لتوزيع المال العام على مقاولات “محظوظة” وشبكات مصالح انتخابية.
وأشارت المصادر إلى أن قضاة الحسابات وقفوا خلال مهام التفتيش على اختلالات في تدبير مسؤولين عموميين لاعتمادات الدعم، وانفراد رؤساء جماعات ترابية بتحديد مبالغ المنح دون معايير واضحة وبعيدا عن مداولات المجالس. وأكدت أن هذا الإجراء يعد خرقا صريحا لمقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وكشفت مصادر الجريدة أن المفتشين تضمنوا تقاريرهم ملاحظات مهمة حول غياب اتفاقيات شراكة وبرامج عمل تحدد أوجه صرف الدعم، مع تكرار منح الإعانات لجمعيات بعينها دون تقارير محاسبية أو تقييم للأنشطة. كما توقفت مهام التدقيق عند حالات استفادة جمعيات من الدعم العمومي مرتين في السنة نفسها، استنادا إلى إشعارات تحويل مكررة تراوحت دفعاتها بين 35 ألف درهم و60 ألف درهم.
وأوضحت المصادر أن مهام افتحاص حسابات الجمعيات مكنت من ضبط اختلالات جسيمة في تدبير ميزانيات عدد من هذه الجمعيات، خصوصا بعدما تبين أن الجهات المانحة لا تواكب طرق صرف التمويلات. كما تم رصد تلاعبات في قيم الفواتير، بعضها صادر عن موردين متورطين في شبكات الاتجار بالفواتير المزورة. وسجلت التقارير حالات غياب وثائق تبريرية لنفقات بملايين الدراهم لدى جمعيات أخضع مسؤولوها للبحث، مما يثير شبهات جدية حول سوء التدبير المالي.
يشار إلى أن عمال عدد من الأقاليم رفضوا التأشير بالإيجاب على مشاريع ميزانيات جماعات ترابية لسنة 2026 تضمنت زيادات في الاعتمادات المخصصة لدعم الجمعيات، تمسكا بتوجيهات وزير الداخلية القاضية بالتقشف وترشيد النفقات. وأعاد عمال آخرون ميزانيات إلى مجالس جماعية بسبب تورط أعضائها في حالات تنافٍ عند تقديم طلبات دعم جمعيات يديرها أقارب ومعارف.
وحرص قضاة الحسابات، وفق المصادر، على الإشارة في تقاريرهم إلى منح رؤساء الجماعات امتيازات مادية لتعاونيات، وهو ما اعتبر تجاوزا صريحا لصلاحيات الجماعة. وأكدت المصادر أن الدعم العمومي لا يقدم للتعاونيات بوصفها مؤسسات ذات أهداف ربحية، مما شكل خرقا لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات المحلية. واستعان القضاة بمعطيات واردة في شكايات من منتخبين وجمعيات مقصاة من الدعم، فضحت تحول الجمعيات إلى محميات انتخابية يجري توظيفها لاستقطاب الأصوات وتحقيق مكاسب سياسية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك