شهد مجلس النواب المغربي، يوم الاثنين، جلسة مناقشة حادة حول ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية، حيث تبادل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، الاتهامات مع الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية. وأكد الوزير أن الظاهرة ليست وليدة الحكومة الحالية، بل نتاج تراكمات اجتماعية وتربوية تعود لسنوات مضت.
جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية المخصصة لبحث تفاقم أعمال الشغب في الملاعب المغربية. وانتقد النائب عن فريق العدالة والتنمية، إبراهيم أجنين، أداء الحكومة، معتبراً أن العنف في الملاعب عرف «انتشاراً واسعاً مع هذه الحكومة»، مما يعكس، حسب رأيه، «فشلاً في السياسات العمومية في مجال التربية» وضعف دور المدرسة في غرس قيم الانضباط واحترام الآخر.
في المقابل، رفض محمد سعد برادة تحميل الحكومة الحالية المسؤولية وحدها، مشدداً على أن الإشكالية أعمق من أن تُحصر في فترة زمنية محددة. وأوضح الوزير أن «التجاوزات التي نشهدها في الملاعب المغربية هي نتاج تراكمات اجتماعية وتربوية» استمرت لسنوات، ودعا إلى «مقاربة شاملة» تتجاوز الحلول المؤقتة وحملات التوعية.
وأشار برادة إلى وجود علاقة وثيقة بين الهدر المدرسي وظاهرة العنف في الملاعب، مبيناً أن جزءاً كبيراً من الشباب المتورطين في أحداث الشغب هم من المتسربين من النظام التعليمي. وأكد أن وزارته تواصل جهودها للحد من الهدر المدرسي، الذي يعد أحد الأسباب غير المباشرة لتفاقم هذه الظاهرة. كما شدد على أهمية الأنشطة الموازية في المؤسسات التعليمية لتخفيف الضغط النفسي عن التلاميذ والحد من مظاهر العنف داخل المدارس وخارجها.
ورداً على اتهامات النائب البرلماني، استند الوزير إلى أرقام رسمية، قائلاً إن «قرابة 330 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنوياً في المغرب منذ سنة 2010». وأضاف موجهاً كلامه لنواب حزب العدالة والتنمية: «إذا ضربنا هذا الرقم في السنوات العشر التي كنتم خلالها في المسؤولية، نجد أن تلك الفترة هي التي أوجدت المشكلة الحالية». وتابع قائلاً: «أولئك الذين يتسببون اليوم في أعمال الشغب هم من دون دراسة ولا عمل، ويفرغون ذلك في تخريب الملاعب»، مؤكداً أن الحكومة الحالية لا يمكنها «تحمل مسؤولية أربع سنوات بينما أنتم من خلقتم هذه المشكلة».
وتعكس هذه المناقشة البرلمانية استمرار حالة الاستقطاب السياسي حول قضايا الشباب والرياضة في المغرب. ومن المنتظر أن تواصل الحكومة تنفيذ برامجها للحد من الهدر المدرسي وتعزيز الأنشطة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية، كإجراءات وقائية طويلة الأمد لمواجهة مسببات العنف في الملاعب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك