تقارير رقابية تكشف شبهات فساد في صفقات عمومية بجماعات محلية مغربية

تقارير رقابية تكشف شبهات فساد في صفقات عمومية بجماعات محلية مغربية

كشفت تقارير رقابية أعدتها مصالح مديرية المالية للجماعات الترابية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية المغربية عن أزمة حادة في عشرات الجماعات الترابية الحضرية والقروية. وتوصلت التحقيقات الإدارية التي شملت عينة موسعة من 165 جماعة إلى شبهات جدية تتعلق باستخدام أوامر شراء وهمية وإسناد صفقات عمومية لشركات مشبوهة هيمنت على عقود هذه الجماعات لسنوات.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لهيسبريس، فإن الاختلالات المسجلة تركزت على اللجوء المكثف إلى أوامر شراء تبلغ قيمتها نحو 200 ألف درهم لكل أمر، وهو مبلغ يقل عمدا عن الحد القانوني الذي يستوجب اللجوء إلى المناقصات. وتشير المصادر إلى أن هذه الممارسة تعد استغلالا منهجيا لثغرة تقنية بهدف الإفلات من الرقابة القانونية على النفقات العمومية.

وأضافت المصادر أن أوامر الشراء استُخدمت لتمويل دراسات تقنية وهندسية بتكاليف مرتفعة، في حين أن الخدمات المقدمة غالبا ما كانت مجرد ملفات استشارية بسيطة، مثل تقديرات تفصيلية أو دفاتر تحملات متاحة مجانا في منشورات وزارة الداخلية نفسها. ولم تقتصر المخالفات على ذلك، بل رصدت التقارير تجاوزات منهجية تمثلت في إسناد دراسات معمارية وتقنية لمكاتب غير معتمدة وغير مؤهلة في المجالات المعنية.

كما لاحظت التقارير غياب تعريف واضح ودقيق للخدمات والأشغال المطلوبة، مما حال دون مشاركة متنافسين آخرين في المناقصات. وأكدت المصادر أن المشهد تفاقم بوجود مؤشرات أخرى، منها تنظيم مناقصات صورية لا تحترم الحد الأدنى من الشفافية، واستخدام جداول أسعار غير مؤرخة وغير مرقمة. وتعزز هذه العناصر شبهات التواطؤ بين منتخبين وشركات هيمنت على صفقات جماعاتهم على المستوى الإقليمي أو الجهوي أو العمالاتي لسنوات طويلة.

وتمثل هذه الممارسات خرقا واضحا لأحكام المادة 88 من مرسوم الصفقات العمومية، التي توجب المنافسة المسبقة وتحديدا واضحا للخدمات المنجزة عبر أوامر الشراء. كما أظهرت سجلات أوامر الصرف أن نفقات أُدرجت فعليا دون تقديم أي خدمة حقيقية مقابلها، وهو ما تصنفه العدالة الإدارية ضمن الأخطاء الجسيمة التي قد تصل عقوبتها إلى عزل رؤساء الجماعات، وفقا للمادة 49 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، التي تضع الحفاظ على المصالح المالية للجماعة ضمن الالتزامات الأساسية للرئيس.

وتشير مصادر هيسبريس إلى أن خطورة الوضع تتعاظم مع تزامن هذه التقارير الرقابية الجديدة مع استنتاجات جرد مواز أجريته مصالح الإدارة المركزية بشأن عمليات تلاعب مالي وجبائي في عدة جماعات، شملت مئات المخالفات. ومن المتوقع أن تُحال عدة ملفات حساسة إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، نظرا لاشتمالها على أفعال قد توصف بأنها جرائم مالية، منها ما يُعتبر اختلاسا جبائيا.

ويرى المراقبون أن هذه القضايا قد تؤدي إلى عزل عدد من المنتخبين النافذين، في سابقة يمكن أن تعيد تشكيل المشهد الانتخابي المحلي في عدة جهات من المملكة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.