عاجل

المغرب يقترح ميثاقاً اقتصادياً جديداً مع مغاربة العالم يرتكز على تحويلات مالية قياسية

المغرب يقترح ميثاقاً اقتصادياً جديداً مع مغاربة العالم يرتكز على تحويلات مالية قياسية

أعلنت الحكومة المغربية عن توجه جديد في علاقتها مع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يقوم على إعادة صياغة الشراكة الاقتصادية بين الطرفين. يأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع تحويلات مغاربة العالم إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت 122 مليار درهم خلال عام 2025، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مكتب الصرف.

هذا الرقم القياسي دفع السلطات المغربية إلى الإقرار بأن نموذج التعامل القائم مع الجالية لم يعد كافياً، وأن هناك حاجة ملحة إلى تطوير آليات جديدة تواكب هذا الزخم المالي وتستثمره في التنمية. وتشير المصادر الرسمية إلى أن الحكومة تعمل حالياً على صياغة ميثاق اقتصادي جديد يحدد حقوق وواجبات الطرفين بشكل أكثر وضوحاً.

الميثاق الجديد، الذي يُنتظر الإعلان عن تفاصيله خلال الأشهر المقبلة، يركز على تسهيل عملية استثمار أموال مغاربة العالم في المشاريع الإنتاجية داخل المغرب. ويتضمن أيضاً حوافز ضريبية وجمركية لتحفيز الجالية على تحويل مدخراتها عبر القنوات الرسمية، بدلاً من القنوات غير الرسمية التي لا تخضع للرقابة المالية.

تحويلات مغاربة العالم تمثل مصدراً حيوياً للاقتصاد المغربي، حيث تساهم في تمويل العجز التجاري ودعم الاحتياطيات الدولية من العملة الصعبة. غير أن الخبراء الاقتصاديين يرون أن هذه التحويلات تظل محدودة الأثر التنموي إذا لم تُوجه نحو الاستثمار بدلاً من الاستهلاك. ويشيرون إلى أن الميثاق الجديد يجب أن يشمل آليات لتحويل جزء من هذه الأموال إلى مشاريع صغرى ومتوسطة، كما يجب أن تتضمن حوافز للجالية تمكنها من المشاركة في مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشهدها البلاد.

من جانبها، حذرت تقارير دولية من أن استمرار اعتماد الاقتصاد المغربي على التحويلات المالية للجالية يحمل مخاطر مرتبطة بالتقلبات الاقتصادية العالمية. ففي حالة حدوث أزمة في بلدان الإقامة، مثل تراجع فرص العمل أو انخفاض قيمة العملات الأجنبية، قد تنخفض هذه التحويلات بشكل حاد، مما يؤثر على التوازنات المالية للمملكة.

تتفاعل الحكومة المغربية مع هذه التحديات عبر إطلاق مبادرات جديدة ومتعددة. على سبيل المثال، تم إطلاق منصة رقمية لتسهيل عمليات تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية، كما تم إنشاء صندوق دعم استثمار مغاربة العالم بميزانية أولية قدرها 2 مليار درهم. هذا الصندوق سيُخصص لتمويل مشاريع الجالية في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

في سياق متصل، دعت مجالس الجالية المغربية بالخارج إلى ضرورة أن يتضمن الميثاق الجديد بُعداً ثقافياً وتعليمياً كجزء من ربط مغاربة العالم بوطنهم الأم. وأكدت أن استمرار الجالية في تحويل مدخراتها يتطلب شعوراً بالانتماء والثقة في مستقبل البلاد، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر الحوافز المالية وحدها.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المغرب إصلاحات اقتصادية هيكلية تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحسين مناخ الأعمال. وتُظهر البيانات الصادرة عن البنك المركزي أن تحويلات الجالية المغربية ارتفعت بنسبة 12% خلال سنة 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، وهو ما يؤكد متانة الروابط المالية بين المغاربة بالخارج ووطنهم الأم.

من المتوقع أن تنتهي الحكومة من صياغة الميثاق الاقتصادي الجديد بحلول نهاية الربع الثاني من العام المقبل، على أن يُعرض بعدها على البرلمان لمناقشته وإقراره. وسيتم بعد ذلك إطلاق حملات توعوية وتواصلية مع مغاربة العالم لشرح مضمون الميثاق وطرق الاستفادة منه.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.