انتخبت اللجنة التنفيذية لمركز الشمال-الجنوب، التابع لمجلس أوروبا، المملكة المغربية بالإجماع نائباً للرئيس، وذلك خلال اجتماع عقد في لشبونة يوم 19 مايو الجاري. ويمثل المغرب في هذا المنصب القنصل العام للمملكة في ستراسبورغ، سمية بومهدي، المكلفة بالعلاقات مع مجلس أوروبا.
ويأتي هذا التجديد للمنصب، الذي شغله المغرب سابقاً، ليعبر عن ثقة متجددة في المملكة وتقديراً لالتزامها المستمر تجاه الحوار والتعاون والتضامن الدولي، فضلاً عن دورها في تقريب الفضاءات الأوروبية والمتوسطية والإفريقية والعربية.
ويعكس هذا الانتخاب الدور النشط والبناء الذي يضطلع به المغرب داخل مركز الشمال-الجنوب، ومساهمته المطردة في تعزيز القيم المشتركة للديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحوار بين الثقافات، وفق أولويات مجلس أوروبا وأهداف المركز الرامية إلى توثيق التعاون والتفاهم المتبادل بين الشعوب.
كما يُبرز هذا التجديد مصداقية الدبلوماسية المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، خاصة في مجالات تعزيز الشراكة بين الشمال والجنوب، والتعاون الثلاثي، والتنمية البشرية، وتقريب المناطق والثقافات بعضها من بعض.
وبهذه المناسبة، شددت سمية بومهدي على أهمية العمل الجماعي والتعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية، مؤكدة أن "أي تحدٍ كبير لا يمكن مواجهته بشكل منفرد"، سواء تعلق الأمر بمنع النزاعات المسلحة، أو حماية المدنيين، لا سيما الأطفال، أو مكافحة التضليل الإعلامي. ودعت إلى تعزيز تعددية الأطراف القائمة على احترام القانون الدولي.
وعُقد الاجتماع في سياق ديناميكية مؤسسية جديدة داخل مركز الشمال-الجنوب، تزامنت مع انتخاب أندورا بالإجماع رئيساً للجنة التنفيذية، ممثلة بسفيرها أندريو جوردي. وقد عرض هذا الأخير رؤية بلاده القائمة على إرث من سبعة قرون من السلام، والاعتماد على الوساطة والحوار الثقافي.
ويأتي دور المغرب، من منصبه كنائب لرئيس اللجنة التنفيذية، لمواكبة هذه الديناميكية بهدف تعزيز حوكمة شاملة تقوم على الحوار والتعاون والمسؤولية المشتركة.
وسبق هذا الاجتماع حفل توزيع الدورة الحادية والثلاثين لجائزة الشمال-الجنوب لمجلس أوروبا، التي نُظمت في البرلمان البرتغالي بلشبونة. وقد سلّم الجائزة كل من رئيس البرلمان البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو، ورئيس الجمعية الوطنية البرتغالية جوزيه بيدرو أغويار-برانكو، إلى الخبير الآيسلندي في حقوق الطفل براغي غودبراندسون، والصحفي الفلسطيني رامي أبو جاموس، تقديراً لجهودهم في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، فضلاً عن الحوار بين الثقافات والتضامن بين دول الشمال والجنوب.
ومن خلال هذه الولاية الجديدة التي تغطي الفترة 2026-2028، يؤكد المغرب استعداده الكامل لمواصلة عمله داخل اللجنة التنفيذية لمركز الشمال-الجنوب، بالتنسيق الوثيق مع جميع شركائه، بهدف تعزيز حوكمة شاملة قائمة على الحوار والاحترام المتبادل، وتقوية نظام متعدد الأطراف منفتح ومتوازن وتضامني، في خدمة السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك