مكافحة عمل الأطفال في المغرب: جمعية إنصاف تقدم حصيلة برنامجها
في إطار الجهود المتواصلة لـ مكافحة عمل الأطفال في المغرب، نظمت جمعية إنصاف حفلاً مساء 24 يونيو الجاري لعرض نتائج برنامجها لمكافحة تشغيل الأطفال وحماية الأسر الهشة. أقيمت الفعالية في قاعة المسرح التي وفرتها مؤسسة أم كلثوم، بحضور شركاء وفاعلين في مجال حماية الطفولة، إلى جانب ممثلين عن وسائل الإعلام. سلطت هذه الندوة الضوء على نتائج مقاربة تتعامل مع الأسباب الجذرية لظاهرة تشغيل الأطفال، وليس فقط مع تداعياتها.
نتائج ملموسة في مكافحة عمل الأطفال في المغرب
على مدى أكثر من عقدين، طورت جمعية إنصاف منهجية تقوم على قناعة راسخة: حماية الطفل المستدامة تمر عبر تقوية أسرته. ولهذا، ترافق الجمعية الآباء اقتصادياً واجتماعياً وإدارياً لتعزيز استقلاليتهم وبناء بيئة مستقرة لأطفالهم. وقد أسفرت هذه المقاربة عن نتائج ملموسة: 425 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و12 سنة يستفيدون حالياً من البرنامج في أحياء لهراويين، مديونة، حي الحسني، ودرب غلف. بفضل هذا الدعم الشامل، يواصل حوالي 90% من الأطفال متابعة تعليمهم بنجاح، وفقاً لمسؤولي الجمعية.
إلى جانب هذا البرنامج، حققت إنصاف إنجازات أخرى بارزة: أكثر من 15,000 امرأة تم دعمهن نحو التمكين الاقتصادي، أكثر من 600 فتاة تمت حمايتهن من العمل المنزلي والزواج المبكر، أكثر من 400 طفل تم انتشالهم من حالات الاستغلال والتسول والعمل الخطير، وأكثر من 219 أسرة استفادت من دعم اجتماعي واقتصادي وإداري مخصص. تؤكد هذه الأرقام نجاح استراتيجية شاملة تعمل على نقاط الضعف الاقتصادية، والوصول إلى الحقوق الاجتماعية، والإدماج المهني للآباء، والمتابعة التعليمية للأطفال.
وتندرج جهود إنصاف ضمن التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، التي تضع تنمية الرأسمال البشري والعدالة الاجتماعية وحماية الطفولة في صلب الأولويات الوطنية. كما تتماشى مع الدينامية التي تقودها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، والتي تساهم في تعزيز آليات الحماية والتربية للأطفال في المغرب.
حوار مع رئيسة جمعية إنصاف: مريم العثماني
لماذا اخترتم لهراويين كمنطقة تدخل رئيسية؟
اخترنا لهراويين لأنها منطقة هشة تعاني فيها أسر كثيرة من الفقر المدقع. لاحظنا أن عدداً كبيراً من الأطفال محرومون من حقهم في التعليم ويتعرضون لأشكال مختلفة من الاستغلال، مما دفعنا لإطلاق برنامج منظم يستهدف 425 طفلاً في 2026، و525 في 2027، و625 في 2028.
كيف ترون تطور ظاهرة التسول في المغرب؟
رغم أن انتشار التسول في الأماكن العامة قد يوحي بزيادته، إلا أن التدابير الاجتماعية الأخيرة، مثل تعميم الحماية الاجتماعية، تساهم في تخفيف حدته. لكن يجب التفريق بين من يستغلون العطف العام وبين من يعانون فعلاً من الفقر والإقصاء. لا أحد يختار العيش في الشارع أو مد اليد؛ خلف كل حالة قصة فقر أو فقدان عمل أو انقطاع أسري.
ما هي العوامل الرئيسية التي تدفع للتسول؟
غياب الدخل والعمل هو السبب الرئيسي، لكنه يتفاقم بسبب الأمية، نقص المؤهلات، غياب الوثائق الإدارية، وصعوبة الوصول لبرامج الدعم. كثيرون يرغبون في العمل لكنهم يواجهون عوائق تمنعهم من الاندماج في سوق العمل.
ما هي الحلول الفعالة لمكافحة التسول؟
المكافحة تبدأ بالإدماج المهني. الشخص الذي يحصل على عمل مستقر يستعيد كرامته واستقلاليته. يجب العمل على تسوية الوضعيات الإدارية، تسهيل الوصول للمساعدات الاجتماعية، تقديم تكوينات ملائمة، ومرافقة المستفيدين نحو الشغل.
لماذا تركزون على التعليم والهوية الإدارية والتكوين المهني؟
هذه المحاور الثلاثة هي أساس أي إدماج اجتماعي دائم. بدون وثائق، لا يمكن الوصول للمساعدات أو الحقوق. بدون تعليم، تنتقل مخاطر الفقر بين الأجيال. بدون تكوين مهني، يظل الوصول للشغل صعباً. حتى الأميون يمكنهم تعلم حرف يدوية إذا توفر لهم تكوين مناسب.
ما الذي يجب تغييره في السياسات العامة؟
من الضروري تعزيز الجسور بين الأجهزة المختلفة: المساعدة الاجتماعية، محو الأمية، التكوين المهني، والإدماج الاقتصادي. يجب تطوير برامج مخصصة للأميين أو البعيدين عن سوق العمل.
ما هي مشاريعكم المستقبلية؟
أولویتنا حماية الأطفال الأكثر هشاشة. سنواصل برنامجنا لاستهداف 425 طفلاً في 2026، ثم 525 و625 في السنوات التالية. تبلغ تكلفة رعاية كل طفل 10,000 درهم سنوياً، ونبحث عن رعاة وشركاء. سنعزز أيضاً دعم الأسر عبر المرافقة الإدارية والتوجيه نحو الخدمات الاجتماعية وتطوير تكوينات تؤدي للشغل.
للمزيد من المعلومات، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاطلاع على عمل الأطفال على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك