عاجل

توترات متصاعدة في جنوب أفريقيا مع بلوغ حملة معاداة المهاجرين ذروتها

توترات متصاعدة في جنوب أفريقيا مع بلوغ حملة معاداة المهاجرين ذروتها

في مشهد يعكس تصاعد التوترات الاجتماعية، تشهد جنوب أفريقيا يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 حالة من الترقب الحذر، مع بلوغ حملة ضد الهجرة في جنوب أفريقيا ذروتها، حيث تنتشر قوات الشرطة بكثافة لمواجهة أي أعمال عنف محتملة. تأتي هذه التطورات في إطار حملة منظمة تطالب بمغادرة نحو 25 ألف مهاجر غير شرعي، متهمين بـ”سرقة” فرص العمل من المواطنين.

تفاصيل حملة ضد الهجرة في جنوب أفريقيا

تعود جذور الأزمة إلى أسابيع مضت، حيث أطلقت مجموعات مدنية منظمة، مثل “مارش آند مارش”، حملة تطالب بفرض القانون على المهاجرين غير النظاميين. وقد حددت هذه المجموعات يوم 30 يونيو كموعد نهائي للمغادرة، رغم أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي أساس قانوني. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 3 ملايين أجنبي في جنوب أفريقيا، أي ما يعادل 5.1% من إجمالي السكان، معظمهم من دول الجوار مثل زيمبابوي وموزمبيق وملاوي ونيجيريا.

وتشهد المدن الكبرى، خاصة ديربان في الشرق وكيب تاون وجوهانسبرغ، نزوحاً جماعياً للمهاجرين إلى مخيمات مؤقتة أو أمام سفارات بلدانهم، هرباً من التهديدات والترهيب. وقد غادر بالفعل أكثر من 25 ألف شخص البلاد، إما بمحاولات فردية أو عبر حافلات نظمتها دولهم أو الحكومة الجنوب أفريقية.

خلفيات الأزمة: البطالة والخطاب السياسي

تأتي هذه الموجة من التوتر في ظل معدلات بطالة قياسية تتجاوز 32%، مما يغذي مشاعر الاستياء تجاه الأجانب. وتتهم الجماعات المناهضة للمهاجرين هؤلاء بالتسبب في تفاقم مشاكل الإسكان والرعاية الصحية وارتفاع معدلات الجريمة، رغم عدم وجود أدلة إحصائية تدعم هذه الادعاءات. وقد أسفرت الاشتباكات المتفرقة عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم موزمبيقيان وإثيوبي وملاوي، بالإضافة إلى عمليات نهب لمتاجر يملكها أجانب.

ويرى المحلل السياسي سانديل سوانا أن هذه الحملة تأتي في سياق انتخابي، حيث تستعد البلاد لانتخابات بلدية في 4 نوفمبر المقبل. وتتنافس أحزاب مثل “إم كيه” التابع للرئيس السابق جاكوب زوما وحزب “أكشن إس إيه” على أصوات الناخبين من خلال تبني خطاب متشدد ضد الهجرة. وقد حذرت السلطات المحلية، خاصة في إقليم كوازولو ناتال، من تكرار أحداث يوليو 2021 التي خلفت أكثر من 330 قتيلاً.

الاستجابة الحكومية والجهود الدولية

في محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن وزير الشرطة بالإنابة فيروز كاشاليا عن نشر مكثف لقوات الأمن، مع تحذيرات شديدة لمثيري الشغب. كما تواصل الرئيس سيريل رامافوزا مع الزعماء التقليديين والجهات الدينية لنشر رسائل تهدئة. وعلى الصعيد الدولي، نظمت كل من غانا ونيجيريا رحلات جوية لإعادة مواطنيها، معبرة عن استيائها من إدارة الأزمة من قبل دولة تُعتبر منارة أخلاقية في القارة.

تظل حملة ضد الهجرة في جنوب أفريقيا اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على إدارة التنوع وحماية حقوق جميع المقيمين، في وقت تتصاعد فيه النزعات القومية والخطابات الشعبوية. للمزيد من الأخبار، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. ولمزيد من المعلومات حول ظاهرة كراهية الأجانب، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا حول كراهية الأجانب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.