يشهد سوق السندات المغربي حالة من الترقب مع اقتراب النصف الثاني من عام 2026، حيث تتجه الأنظار نحو تحركات العائدات على الديون السيادية. في هذا السياق، ترى تحليلات حديثة أن الضغوط على العائدات ستستمر، خاصة على آجال الاستحقاق المتوسطة والطويلة، رغم التحسن الملحوظ في المالية العامة للدولة. هذا التوقع يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات متزايدة، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
تحسن المالية العامة وتأثيره على سوق السندات المغربي
شهدت المالية العامة المغربية تطوراً إيجابياً خلال النصف الأول من عام 2026، حيث انخفض عجز الميزانية بشكل ملحوظ ليصل إلى 24 مليار درهم بنهاية يونيو، مقارنة بـ 31 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. هذا التحسن يعود إلى ارتفاع المداخيل الضريبية، خاصة من الضريبة على الشركات التي سجلت نمواً بنسبة 26.2%، مما ساهم في تعزيز الإيرادات العامة. كما أن اللجوء إلى التمويلات الخارجية، مثل إصدار سندات دولية بقيمة 2.25 مليار يورو في مايو الماضي، ساعد في تخفيف الضغط على السوق المحلية.
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انخفاض احتياجات الخزينة من التمويل الداخلي، حيث بلغت الحاجيات الإجمالية للنصف الثاني حوالي 82.3 مليار درهم، بمعدل شهري يقدر بـ 9.6 مليار درهم. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة استقراراً طويل الأمد، إذ تظل السوق حساسة للتطورات الخارجية.
العوامل الخارجية المؤثرة على العائدات
تتوقف توقعات سوق السندات المغربي بشكل كبير على المتغيرات الدولية، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تؤثر مباشرة على أسعار النفط. فقد ارتفع متوسط سعر برنت إلى 87 دولاراً للبرميل منذ بداية العام، بزيادة 28% عن العام السابق. هذا الارتفاع يزيد من تكلفة استيراد الطاقة، مما قد ينعكس سلباً على التضخم المحلي وعلى الميزانية العامة.
كما أن السياسات النقدية التقييدية التي تتبعها البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، تساهم في إبقاء العائدات العالمية مرتفعة. وقد قام البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة على الودائع في يونيو الماضي إلى 2.25%، بعد فترة طويلة من التثبيت، مما يعكس القلق من عودة التضخم.
الطلب على أذونات الخزينة: تحول نحو الآجال المتوسطة
في السوق الأولية، لاحظ المحللون تحولاً في سلوك المستثمرين نحو الآجال المتوسطة، حيث استحوذت هذه الآجال على 75% من إصدارات الخزينة في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 48% في العام السابق. هذا التوجه يعكس رغبة المستثمرين في تحقيق توازن بين العائد والمخاطر، خاصة في ظل عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
في المقابل، تراجعت حصة الآجال الطويلة بشكل حاد من 31% إلى 4% فقط، مما أدى إلى ارتفاع العائدات على هذه الآجال في السوق الثانوية. فعلى سبيل المثال، ارتفع العائد على أذونات 15 سنة بـ 39 نقطة أساس، وعلى 20 سنة بـ 33 نقطة أساس، بينما لم تتجاوز الزيادة على الآجال القصيرة 6 نقاط أساس.
توقعات التضخم والنمو في المغرب
على الصعيد المحلي، تبقى المؤشرات الاقتصادية مطمئنة نسبياً، حيث يتوقع أن يصل التضخم إلى 1.5% في 2026، قبل أن يرتفع إلى 2.1% في 2027. كما أن النمو الاقتصادي مرشح لتحقيق 5.2% هذا العام، مدعوماً بموسم فلاحي استثنائي. هذه العوامل تدعم موقف البنك المركزي المغربي الذي يبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، مع إمكانية التخلي عن أي تخفيضات إضافية في المدى القريب.
ومع ذلك، فإن الفارق بين أسعار الفائدة الحقيقية في المغرب ونظيراتها الدولية تقلص إلى 75 نقطة أساس، مما يحد من هامش المناورة للبنك المركزي. كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع إلى مراجعة هذه التوقعات إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
الخلاصة: ضغوط متوقعة على العائدات الطويلة
في النهاية، يبدو أن سوق السندات المغربي سيشهد مزيداً من الضغوط على العائدات، خاصة على الآجال الطويلة، خلال النصف الثاني من 2026. فمن جهة، سيحتاج الخزينة إلى تمويل شهري كبير، ومن جهة أخرى، يبدي المستثمرون حذراً متزايداً تجاه الآجال الطويلة. هذا الوضع قد يدفع الخزينة إلى تقديم علاوات أعلى لجذب المستثمرين، مما سيرفع تكلفة الاقتراض.
للمزيد من المعلومات حول سوق السندات، يمكنكم الاطلاع على المصادر الموثوقة. كما يمكنكم متابعة آخر الأخبار الاقتصادية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك