عاجل

مشروع قانون المالية 2027: أولويات الحكومة بين تعزيز الحماية الاجتماعية وضبط العجز

مشروع قانون المالية 2027: أولويات الحكومة بين تعزيز الحماية الاجتماعية وضبط العجز

يستعد المغرب لصياغة مشروع قانون المالية 2027، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن دقيق بين تعزيز المكتسبات الاجتماعية وضبط المالية العمومية. وتأتي هذه الميزانية في سياق دولي مضطرب، لكن مع مؤشرات داخلية إيجابية تعكس متانة الاقتصاد الوطني. في هذا التقرير، نسلط الضوء على أهم محاور هذا المشروع، استناداً إلى المذكرة التوجيهية للحكومة، مع تحليل الأرقام والتوقعات.

مشروع قانون المالية 2027: تعزيز النمو الاقتصادي والاستثمار

يركز مشروع قانون المالية 2027 على مواصلة دعم النمو الاقتصادي، الذي من المتوقع أن يبلغ 4.1% في 2027، بعد تحقيق انتعاش ملحوظ في 2026 بنسبة 5.3%، بفضل تحسن القطاع الفلاحي. وتستهدف الحكومة رفع الاستثمارات إلى ثلث الناتج الداخلي الخام بحلول 2035، عبر تسريع تنفيذ ميثاق الاستثمار. كما تشمل الأولويات تطوير البنية التحتية، بما في ذلك تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وإنشاء شبكات النقل السريع الجهوي، وتوسيع المطارات ضمن برنامج “المطارات 2030” الذي يهدف إلى استيعاب 80 مليون مسافر سنوياً.

تعزيز الحماية الاجتماعية: ركيزة أساسية في مشروع قانون المالية 2027

يولي مشروع قانون المالية 2027 أهمية كبرى لتعزيز الحماية الاجتماعية، حيث يستفيد من نظام الدعم الاجتماعي المباشر أكثر من 4 ملايين أسرة، بتكلفة شهرية تبلغ 2.2 مليار درهم. كما ارتفع التغطية الصحية الإجبارية إلى أكثر من 87%، بعد أن كانت 42% قبل الإصلاحات. وتخطط الحكومة لمواصلة تأهيل البنية الصحية، مع استهداف 1600 مؤسسة صحية مؤهلة، وتعميم التعليم الأولي، وتوسيع برنامج “المدارس الرائدة” ليشمل 80% من المدارس الابتدائية بحلول 2028. وفي قطاع السكن، استفاد أكثر من 111 ألف أسرة من الدعم المباشر للسكن، بإجمالي 9.1 مليار درهم.

تقليص الفوارق المجالية: برامج طموحة وتخصيصات مالية كبيرة

خصص مشروع قانون المالية 2027 غلافاً مالياً يقارب 210 مليار درهم على مدى 8 سنوات لبرامج التنمية المجالية، مع مراجعة القانون التنظيمي للجهات لتعزيز استقلاليتها المالية. كما يتضمن المشروع مواصلة إعادة الإعمار بعد الزلزال والفيضانات، حيث تم تخصيص 6.42 مليار درهم إضافية لمواصلة إعادة إعمار مناطق الحوز، وبرنامج شامل بقيمة 3 مليار درهم لمعالجة آثار الفيضانات.

ضبط المالية العمومية: خفض العجز والتحكم في الدين

يستهدف مشروع قانون المالية 2027 خفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، والحفاظ على الدين العام في حدود 65%، مع السعي لخفضه إلى 63% بحلول 2029. ولتحقيق ذلك، تدعو الحكومة إلى ترشيد النفقات العمومية، بما في ذلك الحد من إحداث المناصب المالية، والتحكم في نفقات التسيير، وتقييد اقتناء السيارات وتأثيث المكاتب. كما تسعى إلى تعزيز الموارد الذاتية للدولة، التي سجلت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.

إصلاحات هيكلية كبرى في أفق 2027

يشمل مشروع قانون المالية 2027 مواصلة الإصلاحات الهيكلية، مثل تحديث الإدارة عبر تفعيل اللامركزية، وإصلاح القضاء، وتنزيل القانون التنظيمي للمالية العمومية، وإصلاح المنظومة الإحصائية الوطنية. كما يولي أهمية لتطوير القطاع الصناعي، الذي أصبح قطاع السيارات والطائرات يمثلان أكثر من 40% من الصادرات، مع استهداف زيادة الصادرات بمقدار 84 مليار درهم إضافية بحلول 2027.

باختصار، يرسم مشروع قانون المالية 2027 خارطة طريق واضحة لتعزيز الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية، والاستثمار في الرأسمال البشري، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. ويبقى التحدي الأكبر هو تنفيذ هذه الطموحات في سياق دولي غير مستقر، ويتطلب ذلك تعبئة جميع الفاعلين، وتعزيز الحكامة الجيدة، وترشيد النفقات. لمزيد من التفاصيل حول السياسات الاقتصادية، يمكنكم الاطلاع على اقتصاد المغرب، وللمتابعة المستمرة لأخبار المالية العمومية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.