جرائم قتل البوليساريو بجنيف: مؤسسة حقوقية تطالب الأمم المتحدة بالتحقيق
في تطور لافت، وجهت مؤسسة “حقوق الإنسان بلا حدود” رسالة رسمية إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تدعوه فيها إلى اتخاذ موقف صريح وإجراء تحقيق عاجل في اتهامات خطيرة تتعلق بارتكاب جرائم قتل خارج إطار القضاء، إضافة إلى حالات تعذيب ممنهج، نسبت إلى جبهة البوليساريو داخل الأراضي الجزائرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، حيث تعيش جماعات محتجزة في ظروف وصفت بالكارثية.
وتستند الرسالة، التي تحمل تاريخ 20 غشت الجاري وصادرة من جنيف، إلى معطيات وشهادات موثقة تم جمعها خلال لقاء دولي للمدافعين عن حقوق الإنسان في سانتياغو دي تشيلي في يوليوز الماضي، بالإضافة إلى شكايات سبق تقديمها أمام القضاء الإسباني. وتكشف الوثيقة عن وقائع مروعة تشمل تصفية جسدية لمعارضين سابقين داخل صفوف البوليساريو، وتعذيباً وحشياً أدى إلى وفاة العشرات، وفق ما ورد في لائحة تضم 38 اسماً لأشخاص من أصول صحراوية لقوا حتفهم تحت التعذيب في مراكز احتجاز تديرها الجبهة الانفصالية.
وتؤكد المؤسسة الحقوقية أن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، كما تعرفها المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتستند في مراسلتها إلى المادة 29 من النظام ذاته التي تنص على عدم تقادم مثل هذه الجرائم، وإلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وتشدد على أن مرور الزمن لا يسقط المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الأفعال، مهما طال أمدها.
وتطالب المؤسسة مكتب المفوض السامي بالمساهمة في كشف ملابسات هذه الجرائم، واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الضحايا وأسرهم، وتحديد المسؤولين وضمان محاسبتهم. كما دعت إلى فتح تحقيق دولي مستقل، والضغط على الجزائر للسماح بزيارة بعثات تقصي الحقائق إلى مخيمات تندوف، التي تخضع لسيطرة البوليساريو.
ولم تصدر أي جهة رسمية، سواء جبهة البوليساريو أو السلطات الجزائرية، أي تعليق على هذه الاتهامات الخطيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية ادعاءاتها السابقة بحماية حقوق الإنسان. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، حيث يواصل المغرب جهوده الدبلوماسية لكشف الانتهاكات في المخيمات، وتعزيز موقفه في الصحراء المغربية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن البوليساريو تحتجز آلاف الأشخاص في ظروف قاسية، وتحرمهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية التنقل والتعبير. كما تتهمها منظمات دولية باستخدام العنف ضد المعارضين، وإخفاء قسري لحالات وفاة تحت التعذيب. وتؤكد مؤسسة “حقوق الإنسان بلا حدود” أن هذه الجرائم لا يمكن أن تبقى دون عقاب، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرسالة تأتي ضمن حملة أوسع تقودها منظمات حقوقية دولية لكشف انتهاكات البوليساريو، والتي تزامنت مع احتجاجات شعبية في تندوف ضد قيادة الجبهة، ومع تقارير عن أزمة إنسانية خانقة في المخيمات. ويطالب المراقبون الأمم المتحدة بالتحرك الفوري لإنهاء هذه المأساة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
ولمزيد من المعلومات حول حقوق الإنسان في المنطقة، يمكن الاطلاع على حقوق الإنسان في ويكيبيديا، أو متابعة آخر المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك