في خضم النقاش الدائر حول مستقبل القطاع الصحي في المغرب، يبرز صوت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كأحد الأصوات المطالبة بإصلاح جذري يضع الإنسان في قلب الاهتمام. فخلال لقاء نظمته الكتابة الجهوية للحزب بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، شدد القيادي البارز لحسن لشكر على أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية المغربية لا يمكن أن يتحقق دون إشراك فعلي لمهنيي الصحة والمواطنين على حد سواء. هذا الموقف يأتي في وقت تواجه فيه المملكة تحديات كبيرة في مجال الصحة، خاصة بعد جائحة كورونا التي أظهرت هشاشة البنية الصحية رغم الجهود المبذولة.
أهمية إشراك مهنيي الصحة في إصلاح المنظومة الصحية المغربية
أكد لحسن لشكر، الكاتب الجهوي للحزب بالرباط-سلا-القنيطرة، أن مهنيي الصحة هم الركيزة الأساسية لأي إصلاح ناجح. فخلال الجائحة، أظهروا تضحيات جسامًا وقدموا خدمات جليلة للمواطنين، رغم نقص الإمكانيات وتراكم العراقيل. لذلك، فإن استبعادهم من عملية الإصلاح يعد خطأً فادحًا، لأنهم يمتلكون خبرة ميدانية لا يمكن تعويضها بأي تقارير نظرية. وأشار لشكر إلى أن الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية المغربية دون الاستماع إلى هموم الأطباء والممرضين والتقنيين والإداريين هو مجرد شعارات فارغة.
كما انتقد لشكر محاولات بعض الأحزاب، بما فيها حزب التجمع الوطني للأحرار، تصوير نفسها كأحزاب ديمقراطية اجتماعية بعد التوجيه الملكي، معتبرًا أن ذلك لم يرافقه تحول اجتماعي حقيقي. وأضاف أن قطاع الصحة شهد تراجعًا في بعض المكاسب السابقة، وأن الإصلاح لا يمكن أن يتم بمعزل عن العاملين في القطاع العام والخاص والمختبرات وجميع الفئات الصحية.
التغطية الصحية الشاملة: بين الطموح والواقع
من جهتها، تناولت خديجة كنيان، وكيلة اللائحة الجهوية للنساء بالجهة، موضوع التغطية الصحية الشاملة، مشيرة إلى أن الهدف الأسمى المتمثل في ضمان استفادة كل من يستحقها لم يتحقق بعد. فملايين المواطنين ما زالوا خارج منظومة التغطية، مما يسبب معاناة يومية يلمسها العاملون في القطاع. وأكدت أن اختزال ورش التغطية الاجتماعية في مجهود استثماري محض يفرغه من بعده الاجتماعي، وأن أي إصلاح لا يمكن أن يستمر وينجح إلا بإشراك المعنيين به.
وأوضحت كنيان أن المملكة تعرف تحولات عميقة في القطاع الصحي، بالتوازي مع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية وإعادة هيكلة حكامة القطاع وإحداث المجموعات الصحية الترابية. لكنها تساءلت: هل تغيير الهياكل والقوانين والمسميات كافٍ لإصلاح الصحة؟ وأجابت بأن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد النصوص والمؤسسات الجديدة، بل بما يتغير فعليًا في حياة المواطن، وما يتحسن داخل المستشفى والمركز الصحي، وما ينعكس على ظروف عمل الطبيب والممرض.
مقاربة الاتحاد الاشتراكي: الصحة حق وليست امتيازًا
أكدت كنيان أن قطاع الصحة والحماية الاجتماعية يحتل موقعًا أساسيًا في البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي، انطلاقًا من مبدأ واضح مفاده أن الصحة حق وليست امتيازًا. وأضافت أن التغطية الصحية وحدها لا تكفي إذا لم يقابلها عرض صحي عمومي قوي وقادر على الاستجابة، مشددة على أن هذا هو جوهر الدولة الاجتماعية التي يريدها الحزب.
ولتحقيق ذلك، يدعو الحزب إلى تبني مقاربة تشاركية تشمل جميع الفاعلين في القطاع الصحي، من مهنيين ونقابات وجمعيات المجتمع المدني، بالإضافة إلى المواطنين أنفسهم. كما يطالب بزيادة الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتوفير المعدات الطبية الحديثة وتحسين ظروف العمل، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
دور الإعلام والمجتمع المدني في دعم الإصلاح
لا يمكن الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية المغربية دون إبراز دور الإعلام في تسليط الضوء على المشاكل والتحديات، وفي نشر الوعي الصحي بين المواطنين. كما أن للمجتمع المدني دورًا محوريًا في مراقبة جودة الخدمات الصحية والضغط على المسؤولين لتحسينها. وفي هذا السياق، يمكن للمواطنين الاطلاع على المزيد من الأخبار والتحليلات حول هذا الموضوع عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وفي الختام، يبقى إصلاح المنظومة الصحية المغربية تحديًا كبيرًا يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتعبئة شاملة لجميع الأطراف. فالصحة ليست مجرد قطاع خدماتي، بل هي استثمار في مستقبل البلاد ورفاهية شعبها. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال وضع المرتفق والمهني في صلب أي إصلاح، كما ينادي بذلك الاتحاد الاشتراكي. وللتعمق أكثر في المفاهيم المتعلقة بالحماية الاجتماعية، يمكن الرجوع إلى مقال ويكيبيديا حول الحماية الاجتماعية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك