عجز الميزانية المغربية 2026: تحليل معمق لارتفاعه إلى 56.9 مليار درهم
شهدت المالية العمومية المغربية تطورات ملحوظة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، حيث سجل عجز الميزانية المغربية 2026 ارتفاعًا إلى 56.9 مليار درهم، مقابل 54 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقدر بنحو 2.9 مليار درهم. ويعكس هذا التطور استمرار الضغوط على التوازنات المالية، رغم النمو الملحوظ في الإيرادات الضريبية. وفي ما يلي تحليل مفصل لأبرز المؤشرات المالية والاقتصادية التي رافقت هذا العجز.
تطور العجز والاحتياجات التمويلية
على الرغم من تفاقم العجز، سجلت احتياجات التمويل انخفاضًا ملحوظًا، حيث بلغت 65.8 مليار درهم حتى نهاية غشت 2026، مقابل حوالي 75 مليار درهم في العام السابق، أي بتراجع يقارب 9.2 مليار درهم. ويعزى هذا التحسن إلى انخفاض التمويل الداخلي، الذي اقتصر على 39 مليار درهم مقابل 50 مليار درهم سابقًا. ويعكس هذا التوجه قدرة الخزينة على تدبير مواردها المالية بكفاءة أكبر، رغم استمرار الضغوط على الميزانية.
الإيرادات العادية: نمو مدفوع بالضرائب
حققت الإيرادات العادية نموًا بنسبة 5.5% لتصل إلى 286.58 مليار درهم حتى غشت 2026، مقابل 271.66 مليار درهم في العام الماضي. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الإيرادات الضريبية التي زادت بنسبة 10.6%. وفي ما يلي تفصيل لأهم مكونات الإيرادات:
- الضريبة على الشركات: سجلت ارتفاعًا بنسبة 21.6% لتصل إلى 73.49 مليار درهم، مقابل 60.44 مليار درهم سابقًا.
- الضريبة على الدخل: نمت بنسبة 2.3% لتستقر عند حوالي 48 مليار درهم.
- الضريبة على القيمة المضافة: ساهمت بأكبر قدر في الزيادة، حيث بلغت 78.45 مليار درهم مقابل 72.27 مليار درهم، بزيادة 6.18 مليار درهم.
في المقابل، تراجعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 27.4% لتصل إلى 26.45 مليار درهم، مقابل حوالي 36 مليار درهم في العام الماضي. ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع بند “الإيرادات الأخرى” الذي يشمل أموال المساهمة والإيرادات المقابلة لنفقات الدين. وقد حد هذا التراجع من نمو الإيرادات الإجمالية.
النفقات العادية: وتيرة متسارعة
ارتفعت النفقات العادية بنسبة 11.9% لتصل إلى 281 مليار درهم، أي أكثر من ضعف وتيرة نمو الإيرادات العادية. ويعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى:
- نفقات السلع والخدمات: زادت بنسبة 11.4% لتصل إلى 222 مليار درهم.
- أعباء فوائد الدين: ارتفعت بنسبة 3.4% لتستقر عند 34.9 مليار درهم.
كما شهدت نفقات الاستثمار ارتفاعًا بنسبة 8.2% لتصل إلى 78 مليار درهم، مقابل 72 مليار درهم سابقًا، أي بزيادة تقدر بحوالي 6 مليارات درهم. ويعكس هذا استمرار الدولة في دعم الاستثمار العمومي رغم الضغوط المالية.
الفائض العادي والحسابات الخاصة للخزينة
تراجع الفائض العادي بشكل حاد ليصل إلى 4.6 مليار درهم حتى غشت 2026، مقابل 19.6 مليار درهم في العام الماضي، أي بتراجع يقارب 15 مليار درهم. ويعكس هذا التطور أساسًا تسارع النفقات الجارية بشكل يفوق نمو الإيرادات.
في المقابل، تحولت الحسابات الخاصة للخزينة من عجز قدره 2.4 مليار درهم في غشت 2025 إلى فائض قدره 15.88 مليار درهم في غشت 2026، أي بتحسن يقارب 18.3 مليار درهم. وقد لعب هذا التحسن دورًا مهمًا في امتصاص جزء من الضغوط على الميزانية العامة.
آفاق النمو الاقتصادي وتوقعات 2027
تشير التوقعات الرسمية إلى أن الاقتصاد الوطني سيواصل نموه في سنة 2027 بمعدل 4.1%، وفقًا لتقرير التنفيذ الميزانياتي والتأطير الماكرو اقتصادي الثلاثي المرافق لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة. ويعكس هذا التوقع استمرار الدعم للقطاعات الإنتاجية وتحسن الظروف الاقتصادية.
للاطلاع على المزيد من التحليلات الاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
ولفهم أعمق لمفهوم عجز الميزانية، يمكن الرجوع إلى تعريف عجز الميزانية على ويكيبيديا.
خلاصة
يظل عجز الميزانية المغربية 2026 مؤشرًا على التحديات المالية التي تواجهها البلاد، رغم التحسن في احتياجات التمويل. ويبقى التعامل مع هذه التحديات رهينًا بتحسين كفاءة النفقات وتعزيز الإيرادات، مع الحفاظ على الاستثمارات العمومية الضرورية للنمو.
التعليقات (0)
اترك تعليقك