مشروع نومون للفنون الرقمية المتنقلة: ثورة ثقافية تصل إلى الأحياء الهامشية
في خطوة غير مسبوقة لتعزيز الديمقراطية الثقافية، أعلنت مؤسسة هبة بالشراكة مع مكتب اليونسكو للمغرب العربي عن إطلاق مشروع نومون للفنون الرقمية المتنقلة، وهو استوديو متنقل مجهز بأحدث التقنيات الفنية الرقمية. سيجوب هذا المشروع، الممتد من 2026 إلى 2028، الأحياء الطرفية لمدينة الرباط وبعض المناطق القروية النموذجية، حاملاً معه عالماً من الإبداع الرقمي إلى الشباب الذين يفتقرون إلى البنية التحتية الثقافية. ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب من اكتشاف الفنون الرقمية وممارستها، مع توثيق استخداماتهم الرقمية لفهم أعمق للاحتياجات المحلية.
الانطلاق من الرباط: شراكة استراتيجية لتمويل الابتكار
تم توقيع اتفاقية الشراكة في 18 سبتمبر 2026 بالرباط، بحضور ممثلين عن مؤسسة هبة واليونسكو والعديد من الشركاء. يحظى المشروع بدعم مالي من الصندوق الدولي للتنوع الثقافي (FIDC) التابع لليونسكو، بالإضافة إلى مساهمة المعهد الفرنسي بالمغرب، وشركة ألسا المغرب، وجمعية رسم آرت. هذا التحالف يعكس التزاماً جماعياً بتعزيز الفنون الرقمية كرافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في المرافق الثقافية.
آلية العمل: حافلة تتحول إلى مختبر فني متنقل
تم تحويل حافلة بالكامل إلى استوديو فني متنقل، مجهز بأحدث الأجهزة التفاعلية والبرامج الإبداعية. يتنقل هذا الاستوديو بين الأحياء المستهدفة، حيث يفتح أبوابه مجاناً للشباب لاكتشاف الأعمال الفنية الرقمية والتفاعل معها. كما ينظم ورشات تدريبية يقودها فنانون محترفون في مجالات مثل الواقع الافتراضي، والرسم الرقمي، والفنون التفاعلية. وتركز المبادرة بشكل خاص على الشابات، لتشجيعهن على الانخراط في المجال الرقمي.
رؤية اليونسكو: الفنون الرقمية كمحرك للشباب
أكد شاراف أحميد، المدير الإقليمي لليونسكو للمغرب العربي، أن “الفنون الرقمية تشكل رافعة رئيسية للشباب المغربي وللتنمية الثقافية والاقتصادية للبلاد”. وأشار إلى أن دعم مشروع نومون يهدف إلى فتح آفاق جديدة للشباب والفنانين الناشئين في المناطق البعيدة عن مراكز الإبداع. هذا التوجه يتماشى مع الفن الرقمي كمجال متجدد يعزز الهوية الثقافية ويساهم في الاقتصاد الإبداعي.
من الاكتشاف إلى الممارسة: ورشات تفاعلية للشباب
لا يقتصر دور نومون على عرض الأعمال الفنية، بل يمتد إلى تمكين الشباب من ممارسة الفنون الرقمية بأنفسهم. فبالإضافة إلى المعارض التفاعلية، يوفر المشروع ورشات تطبيقية في مجالات مثل التصوير الرقمي، والتصميم الجرافيكي، والوسائط المتعددة. هذه الورشات تتيح للمشاركين فرصة التعلم من محترفين واكتساب مهارات جديدة تعزز فرصهم في سوق العمل الإبداعي.
توثيق الاستخدامات الرقمية: بعد بحثي لتعزيز السياسات الثقافية
يتميز مشروع نومون ببعد بحثي هام، حيث سيقوم فريق المشروع بجمع بيانات ميدانية حول استخدامات الشباب للتقنيات الرقمية في المناطق المستهدفة. هذه البيانات ستساعد في فهم أفضل لاحتياجاتهم وتوجهاتهم، مما يسهم في تطوير سياسات ثقافية أكثر فعالية. ويهدف هذا التوثيق إلى إبراز الدور المتزايد للفنون الرقمية في التنمية المحلية، وتقديم توصيات ملموسة لصناع القرار.
شراكات محلية ودولية لضمان الاستدامة
يعتمد نجاح المشروع على تضافر جهود شركاء متعددين. فإلى جانب الدعم المالي من اليونسكو، يشارك المعهد الفرنسي بالمغرب بخبرته في مجال الفنون الرقمية، بينما توفر ألسا المغرب الدعم اللوجستي، وتقدم جمعية رسم آرت خبرتها الفنية. هذا التعاون يعزز استدامة المشروع ويمهد لتوسيعه مستقبلاً.
خاتمة: نحو مستقبل رقمي شامل للشباب المغربي
يمثل مشروع نومون للفنون الرقمية المتنقلة نموذجاً رائداً في تمكين الشباب من خلال الفنون والتكنولوجيا. ومن خلال الجمع بين الاكتشاف والممارسة والتوثيق، يسعى المشروع إلى إحداث تأثير دائم في حياة الشباب المغربي، وفتح أبواب الإبداع الرقمي أمام الجميع، بغض النظر عن مكان إقامتهم. للمزيد من الأخبار الثقافية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك