التحالفات الحكومية في المغرب بعد انتخابات 2026: مشهد سياسي متشابك
بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026، دخل المشهد السياسي مرحلة جديدة من التعقيد والتشابك، حيث تتقاطع الحسابات الانتخابية مع الخلافات التاريخية بين الأحزاب. وقد تصدرت التحالفات الحكومية في المغرب بعد انتخابات 2026 النقاش العام، خاصة بعد قرار حزب العدالة والتنمية برئاسة عبد الإله بنكيران بالاعتكاف في المعارضة ورفض التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، في مقابل تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري التي أبدت انفتاح “البام” على التحالف مع أي حزب دون خطوط حمراء. هذا التباين في المواقف يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لتشكيل الأغلبية المقبلة، في انتظار تعيين رئيس الحكومة وبدء المشاورات الرسمية.
خلفيات الخلاف بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة
يعود جذور الخلاف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة إلى سنوات طويلة، حيث يعتبر الأول أن “البام” قد تأسس بهدف احتواء صعود الإسلاميين وتقويض مشروعهم السياسي. وقد تجلى هذا التوتر بشكل واضح خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، حين شن بنكيران هجوماً حاداً على “البام”، واصفاً إياه بأنه “حزب إداري” و”ليس حزباً سياسياً حقيقياً”. هذه التصريحات تعكس عمق الأزمة الثقة بين الطرفين، وتجعل أي تحالف بينهما مستبعداً تماماً في المرحلة الراهنة.
من جهة أخرى، يرى محللون أن حزب العدالة والتنمية، رغم تقدمه الملحوظ في الانتخابات ومضاعفة تمثيليته البرلمانية، إلا أنه اختار موقع المعارضة الوطنية القوية، مستفيداً من تجربته السابقة في الحكومة ومن الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة السابقة. هذا الموقف قد يمنحه فرصة لتعزيز شعبيته استعداداً لاستحقاقات 2030.
السيناريوهات المحتملة لتشكيل الأغلبية الحكومية
في ظل الخريطة البرلمانية الجديدة، تبرز عدة سيناريوهات محتملة لتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، وكلها تصطدم بتعقيدات الحسابات السياسية والتناقضات التاريخية. ومن أبرز هذه السيناريوهات:
- سيناريو التحالف الثلاثي السابق مع تعديلات: عودة التحالف بين الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، مع إمكانية ضم حزب رابع لتعزيز الأغلبية. لكن هذا السيناريو يواجه عقبة الخلافات بين “البام” و”الأحرار” بعد الانتقادات المتبادلة خلال الحملة.
- سيناريو التحالف بقيادة “البام” مع الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري: يرى بعض المحللين أن “البام” قد يتجه نحو تحالف مع أحزاب الوسط واليمين التقليدي، متجاوزاً التجمع الوطني للأحرار، مما يمنحه حقائب وزارية أكثر.
- سيناريو حكومة تكنوقراط أو ائتلاف واسع: في حال استمرار الانقسامات، قد يتم اللجوء إلى تشكيل حكومة تكنوقراط أو ائتلاف واسع يضم أحزاباً متعددة، لكن هذا السيناريو يبدو أقل ترجيحاً في ظل الاستقطاب الحالي.
ويبقى السيناريو الأقرب، وفق تصريحات الباحثين، هو تحالف يقوده “البام” مع الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، بينما ستشكل باقي الأحزاب معارضة قوية، خاصة مع وجود حزب العدالة والتنمية على رأسها.
تحليل مواقف الفاعلين السياسيين
يؤكد محمد شهبي، الباحث في العلوم السياسية، أن “التصريحات الأخيرة كشفت عن حدة الخلاف بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة”، مشيراً إلى أن “بنكيران شكك في وجود البام كحزب سياسي، معتبراً أنه جاء لتضييق الخناق على حزبه”. ويضيف أن “تحقيق العدالة والتنمية تقدماً ملموساً يجعل من الصعب عليه التحالف مع البام”.
في المقابل، يرى حمزة رويجع، رئيس مركز دكالة للبحث العلمي، أن “السيناريو الأول يتمثل في عودة التحالف الحكومي السابق مع الانفتاح على حزب آخر، لكن وفق ضوابط جديدة”. ويشير إلى أن “السيناريو الثاني هو ذهاب قائد التحالف نحو الاستقلال وأحزاب أخرى دون التجمع الوطني للأحرار”.
وبخصوص موقف العدالة والتنمية، يعتبر رويجع أن “عقدة ميلاد البام مازالت حاضرة، والحزب لا يستطيع تقبل الأصالة والمعاصرة كحزب سياسي عادي”.
تأثير التحالفات على المشهد السياسي المستقبلي
مهما كان شكل التحالف الحكومي المقبل، فإنه سيرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في المغرب. فوجود معارضة قوية بقيادة حزب العدالة والتنمية قد يؤدي إلى ديناميكية برلمانية غير مسبوقة، مع رقابة صارمة على العمل الحكومي. كما أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر الحكومة الجديدة، مثل إصلاح التعليم والصحة ومواجهة تداعيات الأزمات العالمية، تتطلب أغلبية متماسكة وقادرة على اتخاذ قرارات حاسمة.
وفي هذا السياق، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها التاريخية وتشكيل حكومة قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين. ولمتابعة آخر التطورات السياسية والاقتصادية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
خلاصة: نحو تحالفات براغماتية أم استمرار للاستقطاب؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن التحالفات الحكومية في المغرب بعد انتخابات 2026 ستتأثر بشكل كبير بالماضي القريب والبعيد للعلاقات بين الأحزاب. فبينما يسعى “البام” إلى توسيع دائرة حلفائه، يختار العدالة والتنمية موقع المعارضة، مما يخلق توازناً جديداً في المشهد السياسي. وتبقى الكلمة الفصل للمشاورات المقبلة، التي ستكشف عن قدرة الفاعلين على تجاوز الحسابات الضيقة لصالح المصلحة الوطنية. ولمزيد من التحليلات السياسية المعمقة، يمكن الرجوع إلى المقالة المتعلقة بالسياسة في المغرب على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك