عاجل

تمثيلية النساء في البرلمان المغربي 2026: قفزة نحو 27% بفضل الدوائر الجهوية

تمثيلية النساء في البرلمان المغربي 2026: قفزة نحو 27% بفضل الدوائر الجهوية

تمثيلية النساء في البرلمان المغربي 2026: تحليل معمق لنتائج الانتخابات التشريعية

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 عن تحولات جوهرية في المشهد البرلماني المغربي، لا سيما على مستوى تمثيلية النساء في البرلمان المغربي 2026، حيث بلغت نسبة النساء 27.09% مقابل 72.91% للرجال. هذا الارتفاع يعكس تقدماً ملحوظاً مقارنة بدورة 2021 التي سجلت 24.3%، ودورة 2016 التي لم تتجاوز 20.5%. لكن السؤال المحوري: هل يكفي هذا التقدم لتحقيق المناصفة الدستورية؟

وفقاً لتحليل أجرته الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، فإن هذا التطور يعود بشكل أساسي إلى آلية الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، التي لعبت دور الرافعة التصحيحية، في حين لا تزال الدوائر المحلية تعاني من هيمنة ذكورية شبه تامة.

الدوائر المحلية: معقل الهيمنة الذكورية والشيخوخة السياسية

على مستوى الدوائر المحلية، تكشف الأرقام عن فجوة صارخة: 94.43% من الفائزين هم رجال، مقابل 5.57% فقط من النساء. ورغم أن هذه النسبة تمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بـ 1.97% في 2021، إلا أن الفارق يبقى هامشياً ولا يعكس تحولاً حقيقياً في سلوك الناخبين أو في هندسة الترشيحات.

كما تعكس البنية العمرية لهذه الدوائر هيمنة الفئات المتقدمة في السن، حيث استحوذت فئة “أكثر من 55 سنة” على 49.18% من المقاعد، تليها فئة “45-55 سنة” بنسبة 34.75%. وهذا يعني أن أكثر من 83% من الفائزين في الدوائر المحلية تجاوزوا 45 سنة، وهو ما يفسر الثقل الكبير لهذه الدوائر في رسم الملامح العامة للبرلمان.

الدوائر الجهوية: آلية تصحيحية تعزز تمثيلية النساء والشباب

في المقابل، تقدم الدوائر الجهوية المخصصة للنساء صورة مغايرة تماماً. فمن حيث التركيبة العمرية، نجد أن 32.22% من الفائزات تقل أعمارهن عن 35 سنة، وهي أعلى نسبة شباب على الإطلاق. كما أن 91.11% منهن يحملن مستوى تعليمياً عالياً، مقابل نسب ضئيلة جداً للمستويات التعليمية الدنيا.

هذه المعطيات تؤكد أن الدوائر الجهوية ليست مجرد آلية لتعزيز تمثيلية النساء في البرلمان المغربي 2026، بل أيضاً أداة لتجديد النخبة السياسية جيلياً ونوعياً. لكن يبقى حجمها محدوداً مقارنة بالدوائر المحلية، مما يحد من تأثيرها الإجمالي.

التوزيع العمري والتعليمي: قراءة في الفوارق بين الآليات

على المستوى الوطني، يسيطر النواب الذين تجاوزوا 45 سنة على 75.69% من المقاعد، بينما لا تتجاوز حصة الشباب (أقل من 35 سنة) 9.37%. هذا التوزيع يعكس هيمنة “منطق الخبرة والأقدمية” على حساب “التجديد الجيلي”.

أما على مستوى التعليم، فالبيانات تشير إلى تفاوت كبير بين الدوائر المحلية والجهوية. ففي حين أن الدوائر الجهوية تفرز نخبة نسائية متعلمة، فإن الدوائر المحلية تظل بعيدة عن هذا النمط، مما يطرح تساؤلات حول جدوى تعميم التمييز الإيجابي على مستوى الدوائر المحلية لتعزيز تمثيلية النساء والشباب.

التحديات المستقبلية: نحو مناصفة حقيقية

رغم التقدم المسجل، لا تزال تمثيلية النساء في البرلمان المغربي 2026 بعيدة عن سقف المناصفة المنشود دستورياً. وتشير التحليلات إلى أن هذا التقدم مدين بشكل شبه كلي لآلية الدوائر الجهوية، وليس لتحول جوهري في العقلية الانتخابية.

لتحقيق مناصفة حقيقية، يقترح خبراء الانتخابات ضرورة توسيع نطاق التمييز الإيجابي ليشمل الدوائر المحلية، مع فرض حصص دنيا للنساء والشباب في الترشيحات. كما يوصون بمراجعة النظام الانتخابي لضمان تمثيلية أكثر توازناً تعكس تنوع المجتمع المغربي.

في الختام، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتمكن الأحزاب السياسية من تجاوز منطق المحاصصة الضيقة لصالح تمثيلية حقيقية للمرأة والشباب؟ الإجابة ستحدد ملامح البرلمان المقبل وقدرته على مواكبة تطلعات المغاربة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.