عاجل

غرق جامع أعشاب بحرية بالجديدة: مأساة جديدة تسلط الضوء على مخاطر مهنة شاقة

غرق جامع أعشاب بحرية بالجديدة: مأساة جديدة تسلط الضوء على مخاطر مهنة شاقة

غرق جامع أعشاب بحرية بالجديدة: تفاصيل الحادث وتداعياته

في حادث مأساوي هزّ مدينة الجديدة صباح يوم الاثنين 28 شتنبر 2026، لقي جامع أعشاب بحرية مصرعه غرقاً قبالة شاطئ المدينة، بعد أن جرفته الأمواج أثناء مزاولته نشاطه اليومي. الضحية، المنحدر من دوار تيكني التابع لباشوية مولاي عبد الله، كان يجمع الأعشاب البحرية عندما تعرض للغرق، ليتم انتشاله من طرف عناصر الوقاية المدنية وهو على قيد الحياة، لكنه فارق الحياة لاحقاً في المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بالجديدة رغم محاولات الإنعاش.

ملابسات الحادث: رواية السلطات وشهادات عمالية

وفقاً لمصادر محلية، فإن الضحية كان يمارس جمع الطحالب البحرية في منطقة تعرف بتياراتها القوية وارتفاع الأمواج في مثل هذا الوقت من السنة. وأكدت مصادر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أن عناصر الوقاية المدنية تدخلت بسرعة لانتشال الغريق، لكن حالته الحرجة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى. وقد فتحت مصالح الشرطة بالجديدة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقاً لتحديد ظروف وملابسات الحادث.

مخاطر مهنة جمع الأعشاب البحرية: بين قسوة الطبيعة واستغلال الوسطاء

تعتبر مهنة جمع الأعشاب البحرية من المهن الشاقة والمحفوفة بالمخاطر في المغرب، خاصة على السواحل الأطلسية. يواجه العاملون في هذا المجال تحديات جمة، منها:

  • الأمواج العاتية والمد والجزر: تتطلب عملية الجمع في بعض الأحيان الغوص إلى أعماق كبيرة، مما يزيد من خطر الغرق.
  • غياب أدوات السلامة: يفتقر العديد من الجامعين إلى معدات الغوص المناسبة أو سترات النجاة، مما يفاقم المخاطر.
  • الاستغلال الاقتصادي: يبيع الجامعون محصولهم بأسعار زهيدة للوسطاء، بينما يحقق هؤلاء أرباحاً طائلة من بيعها للشركات المصنعة.

وفي هذا السياق، علق أحد سكان المنطقة قائلاً: “هذه المهنة تأكل أبناءها، لكن لا بديل للكثيرين سوى المخاطرة بأرواحهم لكسب لقمة العيش”.

ردود فعل واسعة: تعاطف ودعوات لتحسين ظروف العمل

أثار الحادث موجة من التعاطف والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعى العديد من المغاربة الفقيد، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته. كما طالب نشطاء بضرورة تحسين ظروف عمل جامعي الأعشاب البحرية، وتوفير معدات السلامة، وتنظيم القطاع لحماية العمال من الاستغلال. وفي هذا الصدد، قال أحد المعلقين: “لقمة العيش الصعبة تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم. على الدولة التدخل لتوفير الحماية الاجتماعية لهذه الفئة”.

تحقيق قضائي وجهود لتفادي تكرار المأساة

لا تزال التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كان هناك إهمال أو تقصير في توفير شروط السلامة. ومن المنتظر أن يصدر تقرير مفصل عن الحادث في الأيام المقبلة. وفي غضون ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية حماية هؤلاء العمال الذين يخاطرون بحياتهم يومياً لتأمين قوت أسرهم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ شهدت سواحل الجديدة حوادث مماثلة في السنوات الأخيرة، مما يستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المسؤولة.

خاتمة: دروس مستفادة من الحادث

إن وفاة جامع الأعشاب البحرية بالجديدة هي تذكير صارخ بالثمن الباهظ الذي يدفعه البسطاء في سبيل لقمة العيش. وبينما تتجه الأنظار إلى التحقيقات القضائية، يبقى الأمل معقوداً على أن تسفر هذه المأساة عن إجراءات ملموسة لتحسين ظروف العمل وتوفير الحماية اللازمة لهذه الفئة الهشة. رحم الله الفقيد وألهم ذويه الصبر والسلوان.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.