عاجل

الطعون الانتخابية في المغرب: آلية قانونية لضبط النتائج وتعزيز نزاهة الاقتراع

الطعون الانتخابية في المغرب: آلية قانونية لضبط النتائج وتعزيز نزاهة الاقتراع

الطعون الانتخابية في المغرب: ضمانة قانونية لتصحيح المسار الديمقراطي

بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة حاسمة تتعلق بـالطعون الانتخابية في المغرب. وتشكل هذه المرحلة آلية قانونية أساسية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتمكين المترشحين من مراقبة النتائج والاعتراض عليها عند وجود خروقات. وقد حدد القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب إجراءات واضحة لهذه الطعون، بدءًا من الاطلاع على محاضر التصويت وصولاً إلى البت فيها من قبل المحكمة الدستورية.

الإطار القانوني للطعون الانتخابية في المغرب

ينظم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب عملية الطعون الانتخابية في المغرب، حيث تمنح المادة 86 لكل مترشحة أو مترشح الحق في الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، بما في ذلك محاضر لجان الإحصاء التابعة للعمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات، وكذلك محاضر لجنة الإحصاء الجهوية. ويتم هذا الاطلاع في مقرات السلطات الإدارية المحلية أو العمالات أو الأقاليم أو ولايات الجهات، وذلك لمدة ثمانية أيام كاملة خلال أوقات العمل الرسمية ابتداءً من تاريخ وضع المحاضر.

كما يخول القانون ذاته لكل مترشح تم الطعن في انتخابه حق الاطلاع على محاضر العمليات الانتخابية وأخذ نسخة منها، وذلك خلال نفس المدة وفي نفس المقرات، ابتداءً من تاريخ توصله بعريضة الطعن. وتعد هذه الإجراءات خطوة أولى لا يمكن تجاوزها، إذ لا يمكن مباشرة الطعن دون سند مادي مستمد من هذه المحاضر.

أهمية الطعون الانتخابية في ضبط النتائج

أكدت شريفة لموير، باحثة في العلوم السياسية، أن الطعون الانتخابية في المغرب تشكل آلية جوهرية لضمان مصداقية العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن المشرع حدد لها آجالاً واضحة ومنظمة زمنياً. وأوضحت أن الاطلاع على المحاضر هو المرحلة الأولى التي تتيح للمترشحين جمع الأدلة المادية الملموسة عند رصد أي خروقات أو أخطاء، خاصة أن المحكمة الدستورية تعتمد أساساً على المحاضر الرسمية للبت في الطعون.

من جانبه، اعتبر محمد نشطاوي، أكاديمي ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية وتحليل السياسات، أن مهلة الثمانية أيام تعكس حكمة تشريعية واضحة، إذ تهدف إلى تحقيق التوازن بين استقرار المؤسسات المنتخبة وضمان حق المراقبة. فمن جهة، يضمن الاستقرار عدم تأخر تشكيل المجالس والهيئات المنتخبة وتجنب الفراغ المؤسساتي، ومن جهة أخرى، يتيح للمترشحين والأحزاب وقتاً كافياً لفحص المحاضر ورصد أي تجاوزات وعرضها على القضاء المختص.

دور الطعون في تعزيز الثقة في النظام السياسي

تسهم الطعون الانتخابية في المغرب في تعزيز ثقة المواطنين في النظام السياسي، إذ تتيح تصحيح المسارات الخاطئة وضمان حقوق المترشحين. ويشير نشطاوي إلى أن الطعون تمكن من استعادة الحقوق وتصحيح التجاوزات، مثل تلك التي شهدتها بعض مكاتب التصويت في دائرة طنجة، كما تتيح الاعتراض على قرارات لجان الإشراف أو النتائج المؤقتة، وتكشف الخروقات والتلاعبات المحتملة في صناديق الاقتراع أو عمليات الفرز.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآلية القانونية تعزز مبدأ نزاهة الانتخابات، وهو مبدأ أساسي في الأنظمة الديمقراطية. كما أن وجود إجراءات واضحة للطعون يسهم في بناء ثقة الناخبين والمترشحين على حد سواء، ويعزز شرعية المؤسسات المنتخبة.

خلاصة: الطعون الانتخابية ركيزة أساسية للديمقراطية

في الختام، يمكن القول إن الطعون الانتخابية في المغرب ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي ركيزة أساسية لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها. ومن خلال المهلة المحددة للاطلاع على المحاضر وتقديم الطعون، يضمن المشرع المغربي توازناً دقيقاً بين استقرار المؤسسات وحق المراقبة. ولمزيد من الأخبار والتغطيات السياسية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.