مستقبل حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة: بين المشاركة والمعارضة
في خضم المشاورات الحكومية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، لا يزال حزب التقدم والاشتراكية (الكتاب) يدرس خياراته بعناية. عقد المكتب السياسي للحزب اجتماعًا ماراثونيًا يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، لم يسفر عن قرار نهائي بشأن مستقبل حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة، مما يعكس حالة من الترقب والحذر داخل أروقة الحزب.
وفقًا لمصادر قيادية، قرر المكتب السياسي الإبقاء على اجتماعه “مفتوحًا”، مع تحديد موعد آخر يوم السبت لمواصلة النقاش. ويأتي هذا التأجيل بعد ساعات من النقاش المكثف، مما يشير إلى وجود انقسام داخلي بين مؤيد للمشاركة في الحكومة الائتلافية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، وبين من يفضل البقاء في المعارضة للحفاظ على صورة الحزب وتوجيه جهوده نحو الانتخابات الجماعية المقبلة.
خلفيات المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة
كان الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، قد قاد وفدًا حزبيًا في لقاء مع المنصوري يوم الأربعاء، حيث تم استعراض مضامين المشاورات. لكن المصادر تؤكد أن بنعبد الله لم يحدد موقفه الشخصي بعد، مكتفيًا بعرض ما دار في اللقاء على أعضاء المكتب السياسي. هذا الغموض يعكس حساسية المرحلة، خاصة في ظل إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة، وهو أمر يعتبره حزب الكتاب خطًا أحمر نظرًا للتنافس التاريخي بينهما.
وفي هذا السياق، أشار مصدر مقرب من الأمين العام إلى أن “إعلان الرغبة في المشاركة ليس هو إعلان رئيسة الحكومة قبول مشاركته”، مؤكدًا على وجود فرق بين الموقفين. ويبدو أن الحزب يمارس السياسة بمنطق الانسجام مع مواقفه التاريخية، مستحضرًا تجاربه السابقة في الحكومة والمعارضة.
انقسام داخلي بين مؤيدي المشاركة ودعاة المعارضة
خلال الاجتماع، عبّر عدد من أعضاء المكتب السياسي عن وجهات نظر متباينة. ففي حين رأى البعض ضرورة البقاء في المعارضة لصيانة صورة الحزب كقوة يسارية مستقلة، أشار آخرون إلى أهمية البناء على التجارب الحكومية السابقة للحزب. وتجدر الإشارة إلى أن حزب التقدم والاشتراكية راكم خبرة طويلة في الأغلبية والمعارضة، مما يجعله يدرك تمامًا تحديات المرحلة الحالية.
ويرى مؤيدو المشاركة أن الانضمام إلى الحكومة قد يتيح فرصة لتنفيذ جزء من البرنامج اليساري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب. بينما يخشى المعارضون من أن تؤدي المشاركة إلى تآكل القاعدة الشعبية للحزب، خاصة بعد التحولات السياسية الأخيرة.
السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحزب
بناءً على المعطيات الحالية، يمكن تصور عدة سيناريوهات لمستقبل حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة:
- المشاركة الحكومية: الانضمام إلى الائتلاف بقيادة الأصالة والمعاصرة، مع ما يترتب على ذلك من مكاسب وزارية وتحديات سياسية.
- البقاء في المعارضة: الرفض التام للمشاركة والتركيز على العمل النيابي والاستعداد للانتخابات المقبلة.
- المشاركة المشروطة: الموافقة على المشاركة مقابل ضمانات بتنفيذ بعض المطالب الحزبية.
ويبقى القرار النهائي مرهونًا بنتائج النقاشات الداخلية التي تستمر خلال الأيام المقبلة، والتي ستحدد بشكل كبير ملامح المشهد السياسي المغربي.
تحليل: لماذا يتأخر الحسم؟
يعكس تأجيل الحسم داخل حزب التقدم والاشتراكية حالة من عدم اليقين السياسي التي تعيشها الساحة المغربية. فالحزب يدرك أن قرار المشاركة أو المعارضة ليس مجرد خيار تكتيكي، بل هو قرار استراتيجي سيؤثر على هويته ومستقبله. كما أن الضغوط الخارجية، سواء من حلفائه التقليديين أو من قواعد الحزب، تلعب دورًا في تعقيد المشهد.
وفي هذا الإطار، يبدو أن القيادة تفضل التريث لضمان أقصى درجات التوافق الداخلي، خاصة أن المرحلة تتطلب “تعبئة خاصة” كما وصفها أحد المصادر. ومن المنتظر أن تتضح الصورة أكثر بعد الجولة الأولى من الاتصالات التي يجريها حزب الأصالة والمعاصرة مع مختلف الأحزاب.
للمزيد من التحليلات السياسية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وفي الختام، يبقى مستقبل حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة محط أنظار المراقبين، كونه مؤشرًا على طبيعة التحالفات السياسية المقبلة. ولمعرفة المزيد عن السياق السياسي المغربي، يمكن الرجوع إلى المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك