الدبلوماسية البرلمانية المغربية في قلب المشهد الدولي
في خطوة تعكس الدينامية المتسارعة التي تشهدها الدبلوماسية البرلمانية المغربية، أجرى محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، سلسلة لقاءات ثنائية رفيعة المستوى مع رؤساء مؤسسات تشريعية من ثلاث دول: جمهورية المالديف، مملكة ليسوتو، وجمهورية جيبوتي. جاءت هذه المباحثات على هامش أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في مدينة أروشا التنزانية، والتي تمتد إلى غاية 9 أكتوبر الجاري تحت شعار «تعزيز الحكامة الجيدة وتمكين المجتمعات من خلال الإدماج والثقة وإتاحة الفرص للجميع».
وتأتي مشاركة الوفد المغربي في هذا المحفل الدولي لتؤكد على استراتيجية المملكة في توظيف العمل البرلماني كرافعة أساسية للسياسة الخارجية، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، حيث لم يعد البرلمان مجرد مؤسسة تشريعية داخلية، بل أصبح فاعلاً محورياً في بناء الجسور مع الدول الشقيقة والصديقة، خاصة في القارة الإفريقية والمنطقة الآسيوية.
تعزيز التعاون جنوب-جنوب: المالديف نموذجاً
خلال لقائه مع عبد الرحيم عبد الله، رئيس مجلس الشعب بجمهورية المالديف، شدد ولد الرشيد على حرص المغرب على تعزيز التعاون جنوب-جنوب وبناء شراكات قائمة على التضامن وتقاسم الخبرات. وتمحورت المباحثات حول توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية مثل الاقتصاد الأزرق، السياحة المستدامة، الطاقات المتجددة، ومواجهة آثار التغير المناخي، بالإضافة إلى الصحة والفلاحة والتكوين، بما في ذلك تكوين الأئمة والمرشدين.
هذا التوجه يعكس رؤية المغرب في نقل تجربته الرائدة في مجال تدبير الشأن الديني ومحاربة التطرف إلى دول أخرى، وهو ما لقي ترحيباً من الجانب المالديفي الذي أبدى استعداده لإحداث مجموعة للصداقة البرلمانية المالديفية-المغربية. وتوجت هذه المباحثات بتوقيع بيان برلماني مشترك يشكل إطاراً مرجعياً مؤسساتياً لتعاون برلماني مستدام، يرتكز على الحوار والتشاور وتبادل التجارب والزيارات.
ليسوتو: تفعيل مذكرة التعاون 2019
وفي لقاء آخر جمع ولد الرشيد مع ماموناهينغ موكيتيمي، رئيسة مجلس الشيوخ بمملكة ليسوتو، تم التأكيد على أن العلاقات الثنائية تنطوي على إمكانيات مهمة غير مستغلة. وأشار رئيس مجلس المستشارين إلى أن مذكرة التعاون الموقعة سنة 2019 يجب أن تترجم إلى برامج ومبادرات عملية، مع تعزيز التواصل بين لجان الصداقة وتبادل الزيارات والخبرات.
من جانبها، أعربت موكيتيمي عن تقديرها للمملكة المغربية وللتعاون القائم، مؤكدة على أهمية تفعيل هذه المذكرة والعمل المشترك على تحديد سبل المضي قدماً في تنفيذها. هذا التوجه يعكس إدراكاً متبادلاً بأن العلاقات البرلمانية يمكن أن تكون بوابة لتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.
جيبوتي: شراكة استراتيجية في المنتديات الدولية
أما مع ديليتا محمد ديليتا، رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية جيبوتي، فقد أبرز ولد الرشيد عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين المؤسستين تشكل إطاراً مؤسساتياً للحوار والتشاور. ودعا إلى استمرار انخراط الجمعية الوطنية الجيبوتية في المبادرات التي ينظمها مجلس المستشارين، مثل منتدى مراكش الاقتصادي ومنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية.
كما شدد على أهمية التنسيق والتشاور الدائمين في المنتديات والاتحادات البرلمانية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد البرلماني الدولي والاتحاد البرلماني الإفريقي. من جهته، أشاد ديليتا بمتانة العلاقات التي تجمع بلاده بالمغرب، وبالمبادرات والمؤتمرات التي تحتضنها المملكة لفائدة البلدان الإفريقية، مؤكداً استعداد بلاده لتعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات.
الوفد المغربي: تشكيلة تعكس التنوع والكفاءة
يضم الوفد المغربي المشارك في أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، إلى جانب رئيس مجلس المستشارين، كلاً من:
- لحسن حداد، النائب الرابع لرئيس المجلس
- محمد سالم بنمسعود، محاسب المجلس
- حسن شميس، عضو فريق الأصالة والمعاصرة
- هناء بنخير، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب
- منصور لمباركي، رئيس ديوان رئيس مجلس المستشارين
- سعد غازي، مدير العلاقات الخارجية والتواصل
- حسن أزرقان، رئيس قسم العلاقات الخارجية
هذه التشكيلة تعكس حرص المغرب على تمثيل مختلف الفرق البرلمانية في المحافل الدولية، مما يعزز مصداقية الدبلوماسية البرلمانية المغربية ويؤكد على طابعها التشاركي.
أبعاد استراتيجية: لماذا تهم هذه المباحثات المغرب؟
تندرج هذه اللقاءات في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية للمغرب، خاصة مع الدول الجزرية والصغيرة التي قد لا تحظى باهتمام كبير في الدبلوماسية التقليدية. فالدول الثلاث (المالديف، ليسوتو، جيبوتي) تمثل مواقع جغرافية استراتيجية: المالديف في المحيط الهندي، ليسوتو في الجنوب الإفريقي، وجيبوتي في القرن الإفريقي.
كما أن هذه المباحثات تعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في التعاون جنوب-جنوب، وهو ما يتجلى في نقل الخبرات المغربية في مجالات مثل الطاقة المتجددة، الفلاحة، والتكوين الديني. علاوة على ذلك، فإن توقيع بيانات ومذكرات تفاهم مع هذه الدول يفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وتجاري مستقبلي، خاصة في ظل البحث عن أسواق جديدة للمنتجات المغربية.
ولمزيد من المعلومات حول الاتحاد البرلماني الدولي، يمكن الرجوع إلى صفحة الاتحاد على ويكيبيديا.
وفي الختام، يمكن القول إن هذه المباحثات ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، بل هي خطوات عملية نحو ترسيخ مكانة المغرب كقوة دبلوماسية إقليمية ودولية. ولمتابعة المزيد من الأخبار السياسية والبرلمانية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك