عاجل

قراءة في نتائج انتخابات 2026 بالمغرب: التصويت العقابي وخروقات الانتخابات تتصدر نقاش اليسار

قراءة في نتائج انتخابات 2026 بالمغرب: التصويت العقابي وخروقات الانتخابات تتصدر نقاش اليسار

قراءة في نتائج انتخابات 2026 بالمغرب: التصويت العقابي وخروقات الانتخابات تتصدر نقاش اليسار

في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، نظم الحزب الاشتراكي الموحد حلقة نقاش ديمقراطية جمعت أكاديميين وسياسيين وناشطين حقوقيين لتقديم قراءة في نتائج انتخابات 2026 بالمغرب. وقد تركزت المداخلات على تحليل ظاهرة “التصويت العقابي” والخروقات المسجلة، مع تباين في وجهات النظر حول تفسير النتائج.

التصويت العقابي: بين الرفض والإسقاط

افتتح النقاش مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، برفضه لما أسماه “التقدير الإسقاطي الحاسم” الذي يرى أن تصويت سكان القرى هو الذي حسم نتائج الأحزاب. وأوضح أن التصويت العقابي كان موجوداً بالفعل، لكنه يحتاج إلى تدقيق: هل عوقب الحزب الأول فعلاً؟ وما حجم هذا التصويت؟ وهل كان صادراً عن الطبقة المتوسطة في المدن المتوسطة والكبرى؟

واستند اليحياوي إلى أرقام محددة، مشيراً إلى أن “حزب الأحرار خسر أكثر من 680 ألف صوت في المجالات التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، بينما خسر الأصالة والمعاصرة أكثر من 200 ألف صوت، في حين رفع حزب العدالة والتنمية أصواته بأكثر من 200 ألف صوت في نفس المناطق”. وخلص إلى أن التصويت العقابي تركز في القرى والمدن الصغرى، لكنه حذر من اختزال الأمر في المال، قائلاً: “لا يمكن أن نمضي بذلك التقدير الإسقاطي الحاسم بأن الأموال فعلت ما تشاء في المجال القروي”.

وأضاف أن هناك عناصر أخرى مثل القبيلة تغيرت في المجتمع المغربي، مستشهداً ببحث أجراه سنة 2023 كشف أن “بروفايل المنتخب المحلي لا يتضمن التصور التقليدي للأعيان؛ فرؤساء الجماعات لا علاقة لهم بمفهوم الأعيان، وجزء كبير منهم شباب تكونوا في جامعة القاضي عياض أو جامعة ابن زهر بأكادير”.

تحالف اليسار والبيجيدي: قواسم مشتركة وتحديات

من جهتها، رأت لطيفة البوحسيني، الناشطة الحقوقية، أن “ما يجمع حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار أكثر مما يفرقهما”، خاصة أنهما قررا الاصطفاف في المعارضة. وأوضحت أن القاسم المشترك بينهما هو “القتال حتى اليوم للحفاظ على استقلالية قرارهما الداخلي”.

وميزت البوحسيني بين القضايا العمودية (الهوياتية والمرجعية والإيديولوجية) التي تفرق الناس، والقضايا الأفقية (الاقتصادية والاجتماعية) مثل المدرسة والتعليم والمستشفى وفرص الشغل وبطالة الشباب والنساء (19% فقط من النساء في سوق الشغل) والبنية التحتية وقوانين الإثراء غير المشروع. وأكدت أن هذه القضايا الأفقية تتواجد في برنامجي الحزبين، مما يعني أنهما يلتقيان حول أولويات الشعب.

وشددت على “ضرورة التنسيق” بين البيجيدي وتحالف اليسار، وعدم الاستهانة بالوسيلة التي يمكن أن تحدث ثقلاً نسبياً في ميزان القوى السياسي. كما اعتبرت أن ضعف المشاركة الانتخابية لم يكن مجرد عزوف، بل شكل “تصويتاً عقابياً” ضد الحصيلة الحكومية والسياق السياسي العام منذ 2011، في ظل تضييق على الحريات وتراجع القدرة الشرائية وشبهات تضارب المصالح واتساع الاحتجاجات الاجتماعية.

خروقات انتخابية مسجلة: ذوو الإعاقة والتزوير

تطرق عبد الله الرزيزة، نائب رئيس الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب، إلى معاناة فئة ذوي الإعاقة البصرية، موضحاً أن غالبية المنتمين إليها لم يتمكنوا من التصويت بسبب غياب التقنيات اللازمة مثل أوراق التصويت بطريقة برايل والآليات التكنولوجية الميسرة، فضلاً عن أن البنية المعمارية لمراكز التصويت أعاقت ذوي الإعاقة الحركية عن ممارسة حقهم الدستوري.

بدورها، لاحظت سعاد فريقش، النائبة البرلمانية عن تحالف اليسار، اتساع الفوارق في التنمية بالمغرب، بالإضافة إلى “الخروقات المرتبطة بالتزوير والحملة الانتخابية السابقة لأوانها، تحت العيون، ودون ردع من قبل وزارة الداخلية، في كافة المناطق تقريباً”.

وانتقدت رجاء كساب، برلمانية سابقة، “تدبير هذه الانتخابات من طرف الجهة نفسها، أي وزارة الداخلية، في غياب للاستقلالية”، مستحضرة “خروقات كبيرة، كما واقعة طنجة”. وأضافت أن إرادة الناخب لم تكن حاضرة، مسجلة “إشكالية العزوف الكبير، نظراً لإقصاء مجموعة من المواطنين”.

تحليل معمق: ما بعد النتائج

تشير هذه القراءة في نتائج انتخابات 2026 بالمغرب إلى أن المشهد السياسي يعرف تحولات عميقة، حيث لم يعد التصويت العقابي مقتصراً على فئة دون أخرى، بل امتد ليشمل مناطق واسعة. ويبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الأحزاب على تجاوز الخلافات الإيديولوجية والتركيز على القضايا الأفقية التي تمس حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز دور الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في متابعة وتغطية هذه التحولات السياسية. كما يمكن الرجوع إلى ويكيبيديا لمزيد من المعلومات حول الانتخابات التشريعية المغربية 2026.

خاتمة

خلص المشاركون إلى أن الانتخابات الأخيرة كشفت عن تصويت عقابي حقيقي، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة بعيداً عن التبسيط. كما أبرزت النقاشات أهمية معالجة الخروقات الانتخابية وضمان مشاركة جميع الفئات، خاصة ذوي الإعاقة. ويبقى التحدي الأكبر هو بناء تحالفات قادرة على ترجمة هذه القواسم المشتركة إلى تغيير ملموس.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.