ميناء الناظور غرب المتوسط: انطلاقة تجارية تاريخية في أكتوبر 2026
يشهد المغرب تحولاً استراتيجياً في البنية التحتية البحرية مع اقتراب ميناء الناظور غرب المتوسط من بدء عملياته التجارية. فبعد أشهر من الاستعدادات المكثفة، بما في ذلك استقبال الرافعات العملاقة وإجراء الاختبارات التقنية، يستعد الميناء لاستقبال أولى السفن التجارية في نهاية أكتوبر 2026. هذا الحدث لا يمثل مجرد افتتاح منشأة جديدة، بل هو تتويج لرؤية ملكية طموحة تهدف إلى تحويل المنطقة الشرقية إلى قطب اقتصادي عالمي.
في قلب هذا المشروع الضخم، يبرز المحطة الشرقية للحاويات بقدرة استيعابية تصل إلى 3.5 مليون حاوية، وبطول أرصفة يمتد على 1520 متراً. وقد أسند تشغيلها إلى تحالف يضم مرسى ماروك والخطوط البحرية MSC، مما يضمن خبرة دولية في إدارة العمليات. وستبدأ المرحلة الأولى من التشغيل بطول 720 متراً، على أن يتم استكمال باقي الأرصفة لاحقاً.
ولم تقتصر التطورات على الجانب البحري فحسب، بل امتدت إلى تعزيز الربط البري واللوجستي. فوفقاً لموقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، فإن المشروع يشمل أيضاً منطقة صناعية ولوجستية واسعة، مما يعزز التكامل بين الميناء والاقتصاد المحلي.
محطات متخصصة: الطاقة والبضائع العامة في صلب الاهتمام
لا يقتصر دور ميناء الناظور غرب المتوسط على مناولة الحاويات، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى. ففي أبريل 2027، من المقرر أن تدخل محطات الغاز الطبيعي المسال (GNL) والمحروقات حيز التشغيل. الأولى بطول رصيف 360 متراً وقدرة معالجة تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، والثانية بثلاثة أرصفة بطول 125 متراً لكل منها، وقدرة معالجة تصل إلى 25 مليون طن من المحروقات سنوياً.
كما يشمل الجدول الزمني تسليم محطة للبضائع السائبة في يونيو 2027 بقدرة 7 ملايين طن، ومحطة للبضائع المتنوعة في ديسمبر 2028 بقدرة 3 ملايين طن. هذه المنشآت ستعزز مكانة الميناء كمركز متعدد الأغراض، قادر على خدمة مختلف القطاعات الصناعية والطاقية.
- محطة الحاويات الغربية: تدخل الخدمة في أبريل 2027 بقدرة 1.8 مليون حاوية، وتديرها مجموعة مرسى ماروك وCMA CGM.
- محطة البضائع السائبة: يونيو 2027، بطاقة 7 ملايين طن.
- محطة البضائع المتنوعة: ديسمبر 2028، بطاقة 3 ملايين طن.
- محطة الرورو: سبتمبر 2026، بطول 380 متراً وقدرة استيعاب 400 ألف وحدة.
وباكتمال هذه المحطات، سيصل إجمالي الطاقة الاستيعابية للحاويات في الميناء إلى 5.3 مليون حاوية، مما يجعله أحد أكبر المرافئ في حوض المتوسط.
البنية التحتية الداعمة: طرق وسكك حديدية لتعزيز التنافسية
إلى جانب المنشآت البحرية، يجري العمل على قدم وساق لتطوير البنية التحتية البرية المرتبطة بالميناء. فمن المقرر أن يدخل الخط السككي الذي يربط بين سلوان وميناء الناظور غرب المتوسط، بطول 49 كيلومتراً، حيز التشغيل في يونيو 2028. كما سيتم افتتاح الطريق السيار الرابط بين كرسيف وميناء الناظور غرب المتوسط، بطول 105 كيلومترات، في يونيو 2029.
هذه المشاريع ستمكن من تسريع حركة البضائع بين الميناء والمناطق الصناعية والداخلية، مما يعزز جاذبية الميناء للاستثمارات ويقلل من تكاليف النقل. وقد تم بالفعل إنجاز 210 كيلومترات من أصل 280 كيلومتراً من الطرق التي تشملها برامج التأهيل.
وفي هذا السياق، تلعب المنصة الصناعية التي تمتد على 700 هكتار دوراً محورياً في استقطاب الاستثمارات. فقد استقرت بالفعل أربع شركات صناعية، إحداها قيد التشغيل وثلاث قيد الإنشاء، باستثمارات خاصة تبلغ 12 مليار درهم. ومن بين هذه الشركات مجموعة Aeolon، مما يعكس الثقة المتزايدة في هذا القطب الاقتصادي الناشئ.
طنجة المتوسط 3: نحو قفزة نوعية في القدرة الاستيعابية
في المقابل، تستعد طنجة المتوسط لمرحلة جديدة من التوسع مع إطلاق مشروع طنجة المتوسط 3 في أكتوبر 2026. ويشمل المشروع بناء 3000 متر من الأرصفة البحرية وإنشاء محطة حاويات جديدة تحمل اسم TC5، بطول 1200 متر وقدرة استيعابية تصل إلى 4.5 مليون حاوية نمطية (EVP)، قابلة للزيادة إلى 5 ملايين.
ومن المقرر أن تدخل المحطة الجديدة حيز التشغيل في منتصف 2031، بموجب عقد امتياز مع Maersk-APM. ويعد هذا المشروع استثماراً ضخماً بقيمة 21 مليار درهم، وفقاً للعرض التقديمي الجديد للمجمع، مما يعكس الطموحات الكبيرة لتعزيز مكانة طنجة المتوسط كمركز لوجستي عالمي.
وبالإضافة إلى محطة الحاويات، يشمل التوسع تطوير ميناء المسافرين والشاحنات، الذي انطلقت أشغاله في ديسمبر 2024، باستثمار قدره 6 مليارات درهم. ومن المتوقع أن يدخل الخدمة في 2029، مما سيرفع الطاقة الاستيعابية إلى مليون شاحنة TIR و7 ملايين مسافر سنوياً، مقارنة بـ 500 ألف شاحنة و3 ملايين مسافر حالياً.
وعلى المدى البعيد، تطمح طنجة المتوسط إلى معالجة 20 مليون حاوية نمطية (EVP) بحلول 2036، والانتقال من المرتبة 16 عالمياً في 2025 إلى قائمة أكبر 10 موانئ للحاويات في العالم. هذا الطموح مدعوم بأداء قوي في 2026، حيث بلغ حجم التداول 11.1 مليون حاوية، و530 ألف شاحنة TIR، و3 ملايين مسافر، و527 ألف سيارة مصدرة.
رؤية ملكية طموحة: اجتماع 28 أكتوبر 2026
شكلت مشاريع ميناء الناظور غرب المتوسط وطنجة المتوسط 3 محور اجتماع عمل ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026. وقد خصص الاجتماع لاستعراض تقدم الأشغال والمراحل المقبلة، مع التركيز على الآثار الس socioeconomic والاقتصادية لهذه الاستثمارات، خاصة في مجال خلق فرص العمل وتكوين الشباب.
هذا الاهتمام الملكي يعكس الإرادة في جعل هذه المشاريع رافعة حقيقية للتنمية الشاملة، لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تمتد لتشمل الإنسان والاقتصاد المحلي. ومن خلال الجمع بين ميناء الناظور غرب المتوسط وطنجة المتوسط، يرسم المغرب ملامح استراتيجية بحرية متكاملة، تجمع بين الطاقة والصناعة واللوجستيك، وتضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في التجارة البحرية العالمية.
للمزيد من التفاصيل حول المشاريع الاستراتيجية في المغرب، يمكن الرجوع إلى صفحة ويكيبيديا عن ميناء طنجة المتوسط.
التعليقات (0)
اترك تعليقك