إعلان ترامب يُهدد أحلام الهجرة الشرعية للشباب المغربي
أثار إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن نيته وقف الهجرة الدائمة من دول “العالم الثالث” إلى الولايات المتحدة الأمريكية، جدلاً واسعًا وقلقًا عميقًا في هذه الدول. يرى خبراء الهجرة أن هذا القرار يحمل في طياته تهديدًا مباشرًا لأحلام آلاف الشباب المغربي الذين يطمحون لدخول “بلاد العم سام” عبر القنوات الشرعية، مثل برنامج القرعة الأمريكية (اللوتري) وعقود العمل والتجمع العائلي.
لماذا هذا القرار؟ دوافعه وتداعياته
يأتي هذا القرار، الذي وصفه البعض بـ”العقاب الجماعي”، بعد حادثة إطلاق نار نفذها شخص من أفغانستان استهدفت الحرس الوطني الأمريكي. ويعتزم ترامب اتخاذ إجراءات صارمة، بما في ذلك طرد كل من لا يلتزم بما يسميه “الحضارة الغربية”.
في هذا السياق، يوضح حسن بنطالب، الباحث المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء، أن “القرار الأخير حول منع الهجرة بشكل دائم من دول العالم الثالث يعتبر غير منطقي وغير مفهوم، ويصعب فهم حيثياته ودوافعه الحقيقية.” ويضيف بنطالب أن ما يقوم به ترامب قد يكون محاولة لإرضاء الناخبين، خاصة المنتمين إلى اليمين المتطرف، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، كأكبر دولة مستقبلة للهجرة، تستقطب الكفاءات وتعتمد على المهاجرين في غناها وتطورها.
يتوقع بنطالب أن تكون للقرار تبعات على مجموعة واسعة من المهاجرين، لكنه يشير إلى أن الدينامية في المجتمع المدني الأمريكي وردود فعل المتضررين، بالإضافة إلى العامل القانوني ودور القضاء، قد تلعب دورًا حاسمًا في التصدي لهذه القرارات. ويؤكد الباحث أن مثل هذه القرارات قد تستمر حتى نهاية ولاية ترامب، لكن النظام الأمريكي ككل لن تتم إعادة النظر فيه بشكل جذري، ولن تدوم هذه الإجراءات بالضرورة.
“عقاب جماعي” وتداعيات إنسانية واقتصادية
من جانبه، يرى عبد الحميد جمور، الباحث المتخصص في الهجرة والتنمية جنوب-جنوب، أن إعلان إدارة ترامب عن التجميد الدائم للهجرة ووقف استقبال المهاجرين، خاصة من الدول النامية التي ينتمي إليها المغرب، “قرار له تداعيات خطيرة.” ويحذر جمور من أن تفعيل هذا القرار يعني إغلاق الأبواب أمام المغاربة وبقية مواطني الدول النامية، مما يثير قلقًا عميقًا بشأن العدالة الدولية وحقوق الإنسان.
يصف جمور هذا القرار بأنه “عقاب جماعي” يتنافى مع المبادئ القانونية الدولية وحقوق الإنسان التي لا تجيز معاقبة مجموعة كاملة بسبب أفعال أفراد. فترحيل مهاجرين شرعيين بالكامل بسبب أفعال مهاجر غير شرعي واحد يتعارض مع قيم العدالة والديمقراطية.
وفقًا لجمور، تحمل هذه القرارات أربعة مستويات من الآثار السلبية:
- تحميل الأبرياء أوزار أفراد لا علاقة لهم بها.
- إيقاف أحلام الآلاف من الشباب العاطل في الدول النامية.
- فتح الباب لخطاب الكراهية والتمييز بناءً على الأصل الجغرافي أو العرقي.
- فشل في معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.
تأثير محتمل على الاقتصاد الأمريكي ومستقبل الهجرة
رغم التهديدات، يشير خبراء إلى أن اليد العاملة المهاجرة، خاصة غير النظامية، تلعب دورًا كبيرًا في الاقتصاد الأمريكي. لذا، فإن تداعيات مثل هذه القرارات ستكون محسوسة، لكن من المستبعد أن يتم إعادة هيكلة كاملة لنظام الهجرة. المستقبل سيكشف مدى صمود هذه القرارات أمام التحديات القانونية والضغوط المجتمعية والدبلوماسية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك