عاجل

إشراقة أمل: 8 ملايين درهم لدعم مشروع إعادة تأهيل سوق تازة العتيق بعد الحريق المدمر

إشراقة أمل: 8 ملايين درهم لدعم مشروع إعادة تأهيل سوق تازة العتيق بعد الحريق المدمر

لطالما شكلت الأسواق التاريخية قلب المدن النابض وشريانها الاقتصادي، ومدينة تازة المغربية ليست استثناءً. فبعد كارثة الحريق المدمر الذي التهم قبة سوقها العتيق، والذي يعد جزءًا لا يتجزأ من هويتها وتراثها، برز بصيص أمل كبير مع المصادقة على اتفاقية شراكة طموحة. هذه الاتفاقية ترصد مبلغ 8 ملايين درهم مغربي لإطلاق مشروع إعادة تأهيل سوق تازة العتيق بعد الحريق، في خطوة حاسمة لانتشال التجار من براثن الخسارة وإعادة الحياة إلى هذا المعلم التاريخي.

الحريق المأساوي: صدمة للمدينة العتيقة

لم يكن الحريق الذي شب في قبة سوق تازة مجرد حادث عادي، بل كان كارثة حقيقية خلفت وراءها دمارًا واسعًا وأثرت بشكل مباشر على عشرات الأسر التي تعيش من الأنشطة التجارية في هذا الفضاء. فقد قضت النيران بشكل كامل على حوالي 35 محلاً تجاريًا، بينما لحقت أضرار جسيمة بحوالي 10 محلات أخرى. هذا المشهد المأساوي، الذي اهتزت له المدينة بأكملها، دفع بالسلطات المحلية والوطنية إلى التحرك بسرعة لإيجاد حلول جذرية تضمن استمرارية الأنشطة التجارية وتحفظ التراث المعماري للسوق. وقد أسفرت التحقيقات عن اعتقال شخص يشتبه في تورطه بإشعال النيران، ما يضيف بعدًا آخر للمأساة.

تفاصيل مشروع إعادة تأهيل سوق تازة العتيق: خطة شاملة للنهوض

تمثل اتفاقية الشراكة التي صادق عليها المجلس الجماعي لتازة خارطة طريق متكاملة لإعادة بناء وترميم ما دمره الحريق. وقد تم تصميم مشروع إعادة تأهيل سوق تازة العتيق بعد الحريق ليشمل جوانب متعددة تهدف إلى تجاوز الأضرار الحالية والوقاية من مخاطر مستقبلية. تتولى جماعة تازة دور صاحب المشروع، وتشمل الأشغال المبرمجة ما يلي:

  • إعادة تهيئة المحلات التجارية المتضررة: ترميم الهياكل الأساسية وإعادة تأهيلها لتكون صالحة للاستعمال مجددًا.
  • تبليط واجهات المحلات: منح واجهة جمالية موحدة ومتناسقة تتماشى مع الطابع الأصيل للمدينة.
  • تسقيف الأروقة المتضررة: استعادة السقوف التي دمرتها النيران لضمان حماية التجار والمتسوقين.
  • تكسية الأرضيات: تجديد أرضيات السوق لتحسين المظهر العام وتوفير بيئة تسوق أفضل.
  • إعادة ربط المحلات بالشبكات العمومية: ضمان عودة خدمات الماء والكهرباء والصرف الصحي بشكل فعال وآمن.
  • وضع منشآت السلامة والوقاية من الحرائق: تجهيز السوق بأنظمة حديثة للإنذار والإطفاء لتعزيز شروط السلامة والحد من المخاطر المحتملة مستقبلاً، وهو درس مستفاد من الحادث الأليم.

تمويل ضخم وشراكة استراتيجية لضمان النجاح

يعكس حجم التمويل البالغ ثمانية ملايين درهم الالتزام الجاد والمسؤولية المشتركة لمختلف الأطراف. يتم تمويل هذا المشروع الحيوي في إطار شراكة تجمع بين عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، ما يؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لهذا السوق التراثي. وتشمل هذه الشراكة كل من:

  • وزارة الداخلية.
  • وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
  • وزارة الصناعة والتجارة.
  • وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
  • الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس.
  • جماعة تازة.

كما صادق المجلس الجماعي على اتفاقية الإشراف المنتدب على المشروع مع الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، لضمان جودة الإنجاز والالتزام بالمعايير الفنية، بالإضافة إلى تحويل اعتمادات مالية للمساهمة في تمويل اتفاقية الشراكة الخاصة بالمشروع.

تأهيل يمتد إلى قلب المدينة العتيقة

لا يقتصر طموح هذه المبادرات على مجرد إصلاح سوق القبة، بل يمتد ليشمل رؤية أوسع لتأهيل المدينة العتيقة بتازة ككل. في نفس الدورة الاستثنائية، تمت المصادقة أيضًا على الإشراف المنتدب على مشروع إصلاح وإعادة تأهيل المدينة العتيقة وربطها بمحيطها، وترميم أسوارها التاريخية. يأتي هذا ضمن الشطر الثاني من برنامج التنمية الحضرية وإعادة تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز لمدينة تازة للفترة 2023-2026، ما يؤكد على التزام شامل بتحسين جودة الحياة والحفاظ على التراث الثقافي للمدينة.

خاتمة: مستقبل مشرق لسوق تازة العتيق

يمثل مشروع إعادة تأهيل سوق تازة العتيق بعد الحريق أكثر من مجرد عملية ترميم للمباني؛ إنه تجسيد للإرادة القوية في مواجهة التحديات، وتعزيز صمود التجار، والحفاظ على جزء حيوي من ذاكرة تازة الجماعية. هذه الجهود المشتركة بين مختلف الفاعلين تضمن ليس فقط استعادة السوق لوظيفته التجارية، بل وتجديد روحه كمركز ثقافي واقتصادي ينبض بالحياة، ليظل فضاءً يجمع الأجيال ويشهد على مرونة المدينة وقدرتها على النهوض من جديد. لمزيد من الأخبار المحلية والوطنية، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.