يشهد السوق الرقمي المغربي نمواً متسارعاً، مما يفرض تحديات جديدة على صعيد حماية حقوق المستهلكين الذين يتجهون بشكل متزايد نحو عمليات الشراء عبر الإنترنت. يأتي هذا التحول في ظل تقارير عن بعض الممارسات التي تستدعي اليقظة، مثل تأخير عمليات التسليم، أو عدم مطابقة المنتجات للوصف المعروض، وصعوبات في إجراءات الاسترجاع أو الاستبدال.
وتعمل الجهات الرقابية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، على تعزيز الإطار القانوني المنظم لهذا القطاع. ويعد قانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، بالإضافة إلى نصوص قانونية أخرى، الأساس الذي تنبني عليه جهود الحماية في المعاملات التجارية الإلكترونية.
ويؤكد مختصون في الاقتصاد الرقمي أن نمو حجم التجارة الإلكترونية محلياً يتطلب تطوير آليات رقابية أكثر فعالية تكون قادرة على مواكبة سرعة التطور التكنولوجي وتنوع منصات البيع. كما يشيرون إلى أهمية وعي المستهلك نفسه كخط دفاع أول، من خلال التحقق من سمعة البائع وقراءة شروط البيع بعناية.
من جهتها، تسجل جمعيات حماية المستهلك استقبالها لشكاوى تتعلق بعدم وضوح معلومات الأسعار، خاصة مع إضافة تكاليف الشحن في مراحل متأخرة من عملية الشراء. كما تبرز إشكالية ضمانات المنتجات، وخصوصاً الإلكترونية منها، وصعوبة المطالبة بها في بعض الأحيان عند الشراء عبر منصات غير رسمية أو من بائعين أفراد.
وفي هذا الإطار، تطور بعض المنصات الرقمية الكبرى العاملة في المغرب أنظمتها الداخلية لحل النزاعات بين البائعين والمشترين، في محاولة لبناء ثقة أكبر. إلا أن فعالية هذه الأنظمة تختلف من منصة لأخرى، ولا تغطي جميع حالات النزاع المحتملة.
ويبقى التحدي الأكبر، حسب مراقبين، في عمليات البيع التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع غير المرخصة، حيث يصعب تتبع البائع أو المحل التجاري في حال حدوث مشكلة. مما يدفع بالجهات المعنية إلى التوصية بالتعامل مع المنصات المعروفة والمحلات الإلكترونية المسجلة رسمياً.
وعلى صعيد التوعية، تبذل عدة مؤسسات رسمية وجهات مدنية جهوداً لنشر ثقافة الاستهلاك الرقمي الآمن، عبر حملات إعلامية ونشر نصائح حول كيفية إتمام عمليات شراء آمنة. وتتركز النصائح على ضرورة الاحتفاظ بإثباتات الدفع الإلكتروني، وتسجيل محادثات التفاصيل مع البائع، والتحقق من عناوين التواصل الفعلية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التركيز على هذا الملف، مع استمرار توسع السوق الرقمي المغربي. حيث تدرس الجهات التشريعية والرقابية تحديث بعض النصوص القانونية لتصبح أكثر ملاءمة للتعاملات الإلكترونية، وربما فرض شروط أكثر صرامة على المنصات الوسيطة لضمان حقوق جميع الأطراف.
التعليقات (0)
اترك تعليقك