حافظ المغرب على مركزه في ذيل التصنيف العالمي للسعادة للعام 2026، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة. وجاءت المملكة في المرتبة 112 عالمياً من بين أكثر من 140 دولة شملها التقرير، وهو ذات الترتيب الذي احتلته في نسخة العام الماضي، مما يشير إلى حالة من الجمود في مؤشرات الرفاهية.
ويستند التقرير العالمي للسعادة، الذي يصدر بشكل دوري، إلى تحليل شامل لستة عوامل رئيسية: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر المتوقع الصحي، وحرية اتخاذ خيارات الحياة، والكرم، وتصورات الفساد. ويجمع البيانات من استطلاعات غالوب العالمية لتقديم صورة مقارنة عن حالة الرفاه الذاتي في مختلف أنحاء العالم.
ويظهر تحليل بيانات التقرير أن المغرب، على الرغم من ثبات مرتبته الإجمالية، شهد تقلبات طفيفة في بعض المؤشرات الفرعية. ويبقى أداؤه الإجمالي أقل من المتوسط العالمي وأقل بكثير من أداء الدول المتقدمة التي تهيمن على المراكز الأولى في التصنيف.
وعلى الصعيد العربي، تفوقت على المغرب عدة دول في مؤشر السعادة لهذا العام. حيث جاءت الإمارات العربية المتحدة في الصدارة عربياً وعالمياً ضمن المراتب المتقدمة، تليها المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت. بينما وجدت دول عربية أخرى نفسها في مراتب متأخرة قريبة من المغرب أو خلفه.
ويحتل المغرب مرتبة متوسطة إلى متدنية مقارنة بجيرانه في منطقة شمال إفريقيا. حيث تقدمت عليه دول مثل ليبيا والجزائر في بعض المؤشرات الفرعية المتعلقة بالدعم الاجتماعي والشعور بالحرية. ويعزو خبراء في التقارير الدولية هذا الفارق إلى عوامل اقتصادية واجتماعية مركبة.
وكانت المملكة قد شهدت تراجعاً تدريجياً في ترتيبها خلال السنوات الخمس الماضية، حيث انتقلت من مراكز أقرب إلى المئة الأولى قبل أن تستقر في مواقع متأخرة بعد عام 2020. ويشير ثبات الترتيب هذا العام إلى توقف هذا التراجع دون تحقيق تعافٍ أو تقدم ملموس.
ويعتمد التقرير منهجية واضحة في قياس السعادة الذاتية المبلغ عنها من قبل الأفراد، إلى جانب التحليل الإحصائي للعوامل الموضوعية المرتبطة بالرفاه. ويتم نشر البيانات والمنهجية كاملة للتدقيق العام، مما يمنح النتائج مصداقية في الأوساط الأكاديمية والسياسية.
ويتزامن نشر التقرير مع نقاشات واسعة داخل المغرب حول جودة الحياة وتحديات التنمية البشرية. حيث تظهر مؤشرات أخرى تتعلق بفرص العمل والخدمات الصحية والتعليمية وتوزيع الثروة أن هناك تحديات هيكلية تؤثر على الإحساس العام بالرفاه.
وكانت تقارير محلية ودولية أخرى قد سلطت الضوء على الفوارق المجالية والاجتماعية في المملكة، والتي قد تنعكس على النتائج الإجمالية في تقارير مثل تقرير السعادة العالمي. كما أن التحديات الاقتصادية العالمية والتضخم أثرت على القوة الشرائية للأسر في العديد من الدول، بما فيها المغرب.
ويؤكد القائمون على التقرير أن النتائج تهدف إلى توفير أداة لصانعي السياسات لتقييم تأثير قراراتهم على رفاهية المواطنين، وليس مجرد تصنيف ترتيبي. ويشجعون الحكومات على استخدام البيانات لتحسين التخطيط الاستراتيجي في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
ومن المتوقع أن تثير نتائج التقرير لهذا العام، وخاصة حالة الجمود التي يعيشها المغرب، ردود فعل رسمية وشعبية. حيث أصبحت مؤشرات السعادة والرفاه جزءاً من خطاب التنمية العالمي وأحد أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الأمم المتحدة.
وستبدأ الجهات الرسمية المعنية في المغرب، كالمندوبية السامية للتخطيط ومراكز البحث التابعة لها، في تحليل النتائج التفصيلية للتقرير ومقارنتها مع البيانات الوطنية. كما من المرجح أن تدرس الحكومة السبل الكفيلة بتحسين المؤشرات في النسخ القادمة من التصنيف.
وسينتظر المراقبون الإصدار القادم من التقرير العالمي للسعادة في عام 2027 لمعرفة ما إذا كانت السياسات والبرامج المزمع تطبيقها ستؤدي إلى تحسن في ترتيب المغرب، أم أن المملكة ستستمر في حصد نتائج متواضعة في مؤشرات الرفاه العالمية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك