إصلاح مهنة المحاماة في المغرب: نقيب المحاميات والمحامين يهددون بالاستقالة الجماعية

إصلاح مهنة المحاماة في المغرب: نقيب المحاميات والمحامين يهددون بالاستقالة الجماعية

تشهد العلاقة بين المحامين المغاربة ووزارة العدل توتراً حاداً على خلفية مشروع إصلاح مهنة المحاماة. ففي يوم الجمعة الماضي، أعلن نقيب المحاميات والمحامين المنتمون إلى 17 هيئة قضائية في مختلف أنحاء المملكة عن تهديدهم بتقديم استقالة جماعية، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"تجاهل" مقترحاتهم الأساسية في مشروع القانون الجديد.

جاء هذا التهديد خلال اجتماع طارئ عقده النقيب في مدينة الدار البيضاء، حيث ناقشوا التعديلات التي أدخلتها وزارة العدل على مشروع القانون المنظم للمهنة. وأكدوا في بيان ختامي أن مشروع القانون الحالي لا يعكس مطالب المحامين ولا يحقق الاستقلالية المالية والإدارية اللازمة لضمان عدالة ناجعة.

يتعلق الخلاف الأساسي بعدة نقاط محورية، أبرزها مسألة تحديد أتعاب المحاماة وآليات تسوية المنازعات مع الموكلين، إضافة إلى شروط مزاولة المهنة وتحديد مدة التكوين المستمر. كما أن المحامين يطالبون بتعزيز دور الهيئات القضائية في إدارة شؤون المهنة بعيداً عن التدخل الحكومي المباشر.

من جهتها، دافعت وزارة العدل عن مشروعها، مؤكدة أنه يهدف إلى تحسين جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطنين وتحديث الإطار التشريعي بما يتماشى مع المعايير الدولية. وأشارت الوزارة في بيان سابق إلى أن مشروع القانون جاء بعد تشاور مكثف مع ممثلي المهنة على مدى عدة أشهر.

غير أن النقيب يرى أن هذا التشاور لم يكن كافياً، وأن الوزارة تجاهلت المقترحات الجوهرية التي قدمتها النقابات. وهددوا بتصعيد الاحتجاجات إذا لم يتم إدخال التعديلات المطلوبة، بما في ذلك تنظيم إضرابات وطنية قد تشل القطاع العدلي في البلاد.

ويأتي هذا النزاع في وقت حساس يشهد فيه النظام القضائي المغربي إصلاحات شاملة تهدف إلى تعزيز استقلالية القضاء وتحسين سرعة البت في القضايا. وتعتبر مهنة المحاماة ركيزة أساسية في هذه الإصلاحات، إذ يتوقع أن يسهم القانون الجديد في تنظيم العلاقة بين المحامين والقضاة والموكلين.

المحامون المغاربة يطالبون أيضاً بضمانات قانونية تحميهم من الملاحقات القضائية التي قد تطالهم أثناء أداء مهامهم، وهو ما يعتبرونه شرطاً أساسياً لضمان حيادية المهنة واستقلاليتها. كما أنهم يسعون إلى وضع معايير واضحة لتوزيع القضايا بين المحامين، وتفادي الازدواجية في التمثيل القانوني.

المراقبون يعتبرون أن ملف إصلاح مهنة المحاماة في المغرب حساس ومعقد، خاصة في ظل تباين وجهات النظر بين الجهات المعنية. ويتوقع أن تستمر المفاوضات بين الجانبين في الأسابيع المقبلة، مع ضغوط متبادلة قد تؤدي إلى حل وسط يرضي الطرفين أو إلى مواجهة مفتوحة.

في الوقت الحالي، ينتظر أن يلتقي النقيب بوزير العدل عبد اللطيف وهبي لعرض مطالبهم بشكل رسمي، في محاولة لتفادي تفاقم الأزمة. وإذا ما فشلت هذه المحادثات، فإن التهديد بالاستقالة الجماعية قد يصبح واقعاً، مما سيؤدي إلى فراغ قانوني في العديد من المحاكم المغربية التي تعتمد على خدمات المحامين.

الجدير بالذكر أن عدد المحامين في المغرب يتجاوز 30 ألف محامٍ، موزعين على 17 هيئة قضائية، تشمل المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وفاس وطنجة. وهذه الهيئات تمثل قاعدة واسعة من المهنيين الذين يتابعون عن كثب مسار هذه الإصلاحات التي طال انتظارها.

في الختام، يبدو أن مستقبل قانون مهنة المحاماة في المغرب معلق على نتائج المفاوضات المقبلة بين النقيب والوزير. ومن المتوقع أن تحدد الجلسات المقررة خلال شهر فبراير المقبل مسار الأمور، سواء بالتوصل إلى صياغة مقبولة للقانون أو بالدخول في مرحلة جديدة من التصعيد الاحتجاجي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.