تقدمت اتحاد كرة القدم السنغالي رسمياً باستئناف إلى محكمة الرياضة الدولية (TAS) في لوزان، وذلك للطعن في القرار الصادر عن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بإقصاء منتخبها من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2025. جاء هذا الإجراء رداً على إعلان الكاف خسارة السنغال مباراتها أمام المغرب بفارق (0-3) بسبب عدم حضورها، وذلك في إطار الجولة الرابعة من المجموعة السابعة.
وكان الاتحاد الأفريقي قد أعلن في وقت سابق عن إحالة الملف إلى لجنته الانضباطية، والتي قررت بعد دراسة الظروف إسقاط المباراة لصالح المنتخب المغربي. واستند القرار إلى لوائح المسابقة التي تنص على عقوبات محددة في حال عدم قدرة فريق على خوض مباراة في الموعد المحدد، دون وجود أسباب قاهرة مقبولة من قبل الجهة المنظمة.
ويعود سبب عدم إقامة المباراة، المقررة في داكار يوم التاسع من يونيو 2024، إلى وصول طائرة المنتخب المغربي إلى العاصمة السنغالية متأخرةً لعدة ساعات. وقد نجم هذا التأخير عن مشاكل تقنية واعتراضات مرتبطة بالتصاريح فوق المجال الجوي لدول أخرى، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الاتحادين في ذلك الوقت.
وقد دافع الاتحاد السنغالي عن موقفه بالقول إن الظروف كانت خارجة عن إرادته، مؤكداً استعداده الكامل لاستضافة المباراة وفقاً للجدول الزمني. وأشار إلى أنه اتخذ جميع الترتيبات اللوجستية والأمنية المطلوبة، وأن التأخير في وصول الوفد المغربي هو العامل الحاسم الذي أدى إلى تعذر إجراء المقابلة.
من جهته، أكد الاتحاد المغربي لكرة القدم أنه التزم بجميع الإجراءات، وأن التأخير في الرحلة جاء بسبب عوائق إدارية وفنية لم يكن للفريق أي يد فيها. وقد سبق أن تقدم باتحاد رسمي بشكواه إلى الكاف حول عدم إقامة المباراة، مطالباً بتطبيق اللوائح.
وتحمل نتيجة المباراة الإسقاطية تداعيات كبيرة على ترتيب المجموعة السابعة في التصفيات، حيث تمنح المنتخب المغربي ثلاث نقاط إضافية وفارق أهداف معزز، بينما تحرم السنغال من فرصة كسب أي نقاط. ويعد هذا التطور مفاجئاً في مسار التصفيات، نظراً للمكانة القوية لكلا الفريقين على الساحة القارية.
وستتولى محكمة الرياضة الدولية الآن دراسة ملف الاستئناف المقدم من الجانب السنغالي. وتتبع المحكمة إجراءات قضائية دقيقة تشمل تبادل المذكرات بين الأطراف المعنية، وهي الاتحاد السنغالي، والاتحاد الأفريقي لكرة القدم، والاتحاد المغربي لكرة القدم كطرف معني في النزاع.
ومن المتوقع أن تطلب هيئة التحكيم في المحكمة جميع الوثائق والمراسلات ذات الصلة، بما في ذلك تقارير مندوبي المباراة، واتصالات الاتحادات مع الكاف، وتفاصيل الترتيبات اللوجستية للسفر. كما قد تستمع إلى شهادات كتابية أو شفوية من ممثلي الأطراف إذا رأت ذلك ضرورياً للبت في القضية.
وتتمتع قرارات محكمة الرياضة الدولية بقوة قانونية ملزمة لجميع الأطراف في عالم الرياضة، وفقاً للقوانين الأولمبية واللوائح الداخلية للاتحادات الدولية. ولا يوجد استئناف فوق قراراتها إلا في حالات نادرة جداً أمام المحكمة الاتحادية السويسرية، ولفتة تتعلق بالإجراءات فقط وليس الموضوع.
ويترقب المشهد الكروي في أفريقيا، وخاصة في المغرب والسنغال، نتيجة هذه الدعوى القضائية باهتمام بالغ. فالقرار النهائي سيكون له تأثير مباشر على مستقبل المنتخبين في المسابقة، وقد يغير من المعادلة التنافسية في المجموعة التي تضم أيضاً منتخبات الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو وموريتانيا.
ومن الناحية الإجرائية، لا يوجد موعد محدد مسبقاً لنطق الحكم من قبل محكمة الرياضة الدولية، حيث تعتمد المدة على تعقيد القضية ومدى تعاون الأطراف في تقديم المستندات. ومع ذلك، فإن مثل هذه القضايا العاجلة المتعلقة بمسابقات جارية عادة ما تحظى بأولوية في الجدول الزمني للمحكمة.
وستظل نتيجة التصفيات معلقة في ما يتعلق بهذه المباراة حتى صدور الحكم النهائي من المحكمة. وقد يؤدي أي قرار لاحق بإلغاء قرار الإسقاط إلى إعادة جدولة المباراة أو اتخاذ أي إجراء آخر تراه المحكمة عادلاً، وهو سيناريو نادر ولكن ليس مستحيلاً في سوابق القضاء الرياضي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك