عاجل

إحصاء 2024: ارتفاع معدل الإعاقة في القرى المغربية واتساع الفجوة مع المدن

إحصاء 2024: ارتفاع معدل الإعاقة في القرى المغربية واتساع الفجوة مع المدن

كشفت معطيات رسمية حديثة عن ارتفاع ملحوظ في عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالوسط القروي المغربي، مسجلة تفاوتاً واضحاً مقارنة بالمناطق الحضرية. وجاء ذلك في دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، استندت إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

وأظهرت البيانات أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة في القرى تجاوز 761 ألف شخص، وهو ما يمثل 43.9 بالمائة من إجمالي هذه الفئة على الصعيد الوطني. ويعكس هذا الرقم زيادة قدرها 4.8 بالمائة مقارنة بنتائج إحصاء 2014.

وسجل الوسط القروي معدل انتشار عام للإعاقة بلغ 5.6 بالمائة، وهو رقم يتجاوز المعدل المسجل في المدن البالغ 4.2 بالمائة. ويُظهر هذا التفاوت تركز الظاهرة بشكل أكبر في المناطق القروية.

وأرجعت الدراسة، التي حللت المعطيات الإحصائية بدقة، تنامي الإعاقة في البوادي إلى تداخل معقد بين عوامل ديموغرافية وصحية وبيئية. وجاءت طبيعة التحول الوبائي وتزايد الأمراض المزمنة في مقدمة هذه الأسباب.

وأشارت النتائج إلى أن غياب خدمات الكشف المبكر والوقاية، بالإضافة إلى التأخر في تشخيص الحالات الطبية في المناطق النائية، يجعل من الصعب تحقيق تدخل طبي فعال يحد من تطور حالات الإعاقة.

ويتفاقم هذا الوضع مع تسجيل نسبة 4 بالمائة من الأشخاص في وضعية إعاقة بالقرى ممن لا يتلقون أي علاج إطلاقاً، وهي نسبة تتجاوز المسجلة في المدن. ويؤدي هذا الواقع إلى تحول إصابات وظيفية بسيطة إلى حالات عجز دائمة أو أكثر حدة.

ولعبت البنية العمرية دوراً في هذا التفاوت، حيث ارتفعت نسبة الإعاقة بين كبار السن في القرى لتصل إلى 22.8 بالمائة، مقارنة بـ 16.1 بالمائة في الوسط الحضري. ويربط التحليل بين تنامي الشيخوخة في البوادي وما يرافقها من قيود وظيفية تزداد حدتها في غياب الرعاية المتخصصة.

وعلى مستوى المحددات البيئية والسكنية، ربطت الدراسة بين تدهور الحالة الصحية وضعف البنيات التحتية الأساسية في القرى. وأظهرت المعطيات أن 50.3 بالمائة فقط من أسر هذه الفئة في القرى تتوفر على الماء الجاري، بينما لا تتجاوز نسبة المرتبطة بشبكة الصرف الصحي العمومية 7.1 بالمائة.

ويخلق غياب هذه الخدمات بيئة غير صحية ترفع من احتمالات الإصابة بالأمراض ومضاعفاتها المؤدية للإعاقة. كما يصعّب من عملية الاعتناء بالذات، التي سجلت في القرى أعلى نسبة عجز كلي بلغت 0.74 بالمائة.

أما على مستوى الفجوة التعليمية، فقد برز تدني معدل محو الأمية الذي لا يتجاوز 23 بالمائة في القرى، مقارنة بـ 45.1 بالمائة في المدن. ويطال هذا الحرمان النساء القرويات بشكل مضاعف أكثر من الرجال في ذات الوسط، مما يساهم في تعميق العزلة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى سبل الوقاية المبكرة.

وعلى المستوى الاقتصادي والرقمي، تظهر الدراسة أن الأشخاص في وضعية إعاقة بالوسط القروي يعيشون عزلة تقنية شبه تامة. إذ إن نسبة 9.3 بالمائة فقط منهم يستخدمون الإنترنت.

وينعكس هذا التهميش أيضاً على طبيعة المشاركة الاقتصادية، حيث يسود العمل المستقل بنسبة 40.4 بالمائة. ويجعل هذا الوضع الشخص في وضعية إعاقة في الوسط القروي محاصراً بين ضعف الرعاية الطبية والتهميش التعليمي والتبعية الاقتصادية التامة للمحيط الأسري.

ولمواجهة هذا الواقع والحد من تفاقم الوضع في البوادي، خلصت الدراسة إلى ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية تتجاوز البعد الطبي والرعائي. كما دعت إلى ملاءمة الإطار التشريعي الوطني مع الاتفاقيات الدولية.

وشددت التوصيات على تعزيز الاستهداف الترابي نحو المناطق القروية والجبلية للحد من الفوارق في الولوج إلى الخدمات. كما أوصت بالنهوض بالتربية الدامجة وتكييف المناهج، خاصة للفتيات القرويات اللواتي يعانين الأمية بشكل كبير.

ودعت الدراسة إلى تطوير منظومة الرعاية الصحية لضمان الكشف المبكر، وتقليص الفجوة الرقمية، وتحسين الولوجيات والبنيات التحتية في القرى.

ومن المتوقع أن تشكل هذه المعطيات أساساً لمراجعة السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة في المناطق القروية. وتعمل الجهات المعنية على وضع خطط عمل تستجيب للتوصيات الواردة في الدراسة، ضمن أطر زمنية سيتم الإعلان عنها لاحقاً.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.