عاجل

الطب الأسري: ركيزة استراتيجية للوقاية الصحية لا تلقى الاهتمام الكافي في المغرب

الطب الأسري: ركيزة استراتيجية للوقاية الصحية لا تلقى الاهتمام الكافي في المغرب

كشفت تقارير صحية وتقارير رسمية حديثة عن ضعف الاعتماد على خدمات الطب الأسري أو طب العائلة كخط دفاع أول في النظام الصحي المغربي، على الرغم من دوره الاستراتيجي المثبت في تعزيز الوقاية والتشخيص المبكر للأمراض.

وتشير الممارسات الحالية إلى أن غالبية المواطنين المغاربة لا يلجؤون إلى طبيب العائلة إلا عند ظهور أعراض مرضية حادة، متجاهلين أهمية المتابعة الدورية والشاملة للصحة العامة.

ويؤكد خبراء في المجال الصحي أن هذا النمط يزيد العبء على المستشفيات ومرافق الرعاية الثانوية والتخصصية، ويحد من فعالية البرامج الوقائية التي تعتبر أقل تكلفة على المدى الطويل.

ويقوم نموذج الطب الأسري على علاقة مستمرة بين الطبيب والمريض وأسرته، مما يمكن من متابعة الحالة الصحية عبر الزمن، ومعرفة التاريخ المرضي للعائلة، واكتشاف عوامل الخطر مبكراً.

وتظهر بيانات من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن عدد أطباء الأسرة المؤهلين لا يزال غير كافٍ لتغطية الاحتياجات على المستوى الوطني، خاصة في المناطق القروية والنائية.

ويعمل أطباء الأسرة على تقديم رعاية صحية أولية شاملة، تشمل التطعيم، والفحوصات الدورية، وإدارة الأمراض المزمنة، والتوعية بأنماط الحياة الصحية، والتوجيه نحو الاختصاص المناسب عند الحاجة.

ويعد تفعيل هذا التخصص أحد الركائز الأساسية لإصلاح منظومة الصحة الأولية، كما هو منصوص عليه في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح الصحي التي أطلقتها الحكومة.

ومن التحديات التي تواجه تعميم هذا النموذج، نقص الوعي المجتمعي بفوائده، ونقص الموارد البشرية المدربة، بالإضافة إلى العادات الاستشارية السائدة التي تفضل التوجه المباشر إلى الأخصائيين.

وقد بدأت بعض المبادرات في السنوات الأخيرة لتعزيز هذا التوجه، من خلال برامج تدريبية في كليات الطب، وحملات توعوية، ومحاولات لربط العائلات بطبيب أسرة محدد.

ويؤكد مسؤولون أن تعزيز الطب الأسري يساهم في خفض الكلفة الإجمالية للرعاية الصحية، من خلال تقليل الحاجة إلى التدخلات المعقدة والمكلفة في مراحل متأخرة من المرض.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على تطوير هذا المجال، ضمن الجهود الرامية إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وترسيخ ثقافة الوقاية قبل العلاج.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.