عاجل

توترات داخل الأغلبية الحاكمة بمجلس جماعة الدار البيضاء مع اقتراب الانتخابات

توترات داخل الأغلبية الحاكمة بمجلس جماعة الدار البيضاء مع اقتراب الانتخابات

تشهد الأغلبية الحاكمة في مجلس جماعة الدار البيضاء حالة من التوتر والخلافات الداخلية، وذلك مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وتتصاعد مؤشرات صراع سياسي صامت بين الحزبين الرئيسيين في التحالف، وهما حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة.

وقد ظهرت خلافات حادة بين الحزبين، بدأت من مقاطعة المعاريف التي يديرها حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة عبد الصادق مرشيد، كاتب مجلس الدار البيضاء. ومن المتوقع أن تمتد تداعيات هذه الخلافات إلى باقي المقاطعات وإلى المجلس الجماعي برمته.

وكان ملف تدبير صفقات مرتبطة بالمساحات الخضراء على مستوى مقاطعة المعاريف هو ما أخرج الخلافات بين حزبي الأغلبية إلى العلن. حيث وجه ممثلو حزب الأصالة والمعاصرة انتقادات لاذعة لمنهجية تدبير بعض المشاريع، ومن ضمنها مشروع إعادة تهيئة حديقة “بونا”. واعتبر النواب المنتقدون أن هذه المنهجية تفتقر إلى الوضوح والشفافية المطلوبة.

وكشفت مصادر مطلعة من داخل الأغلبية أن هذه الخلافات تتجاوز البعد التقني أو الإداري لتدبير المشاريع المحلية. وأوضحت المصادر أن الخلاف يرتبط بسياق سياسي انتخابي مبكر، حيث يسعى كل طرف سياسي إلى تعزيز موقعه ونفوذه داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة، استعداداً للمنافسة الانتخابية.

وسجلت المصادر نفسها أن تصاعد حدة الانتقادات المتبادلة داخل مجلس مقاطعة المعاريف بين الحليفين يشكل بداية إعلان عن تفكك الانسجام الذي ميز عمل الأغلبية خلال الفترة الماضية. ويحظى حزب الأصالة والمعاصرة داخل هذه المقاطعة بتمثيل قوي، من خلال إيمان عزيزو، عضو المكتب السياسي للحزب، والمهدي ليمينة، رئيس لجنة المناصفة بالحزب ذاته.

وتتوقع المصادر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التجاذبات السياسية بين مكوني الأغلبية. ومن المرجح أن تنتقل هذه التوترات إلى مقاطعات أخرى داخل نفوذ جماعة الدار البيضاء، خاصة تلك التي يشعر فيها منتخبو حزب الأصالة والمعاصرة بالتهميش أو بتقليص أدوارهم من قبل نظرائهم في حزب التجمع الوطني للأحرار.

ويخشى مراقبون من احتمال انتقال هذا الخلاف الداخلي إلى جلسات المجلس الجماعي للدار البيضاء برئاسة نبيلة الرميلي، مما قد يعرقل عملية اتخاذ القرار ويؤثر على سير المرفق العمومي المحلي. ويأتي هذا التوتر في وقت حساس تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات الجماعية القادمة.

ومن المنتظر أن تشكل الأسابيع المقبلة محطة حاسمة في تحديد مسار هذه الخلافات الداخلية. حيث ستراقب الأوساط السياسية مدى قدرة قيادتي الحزبين على احتواء الأزمة والحفاظ على تماسك التحالف الحاكم على مستوى أكبر جماعة حضرية في المغرب، أو أن تتفاقم الخلافات لتتحول إلى انشقاق علني يؤثر على المشهد السياسي المحلي بالمدينة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.