عاجل

مشاركة المرأة في انتخابات 2026: اختبار حقيقي للالتزام بالمساواة الدستورية

مشاركة المرأة في انتخابات 2026: اختبار حقيقي للالتزام بالمساواة الدستورية

دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، في رسالة مفتوحة بتاريخ 30 مارس 2026، إلى تفعيل حقيقي لمبدأ المساواة الدستورية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وجاءت الرسالة في سياق التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية والجماعية المقررة في العام نفسه، وسط مخاوف من تكرار النتائج المتواضعة لتمثيلية النساء في المجالس المنتخبة.

وسلطت الجمعية، في وثيقتها، الضوء على الفجوة الواسعة بين النص الدستوري الذي يكفل المساواة بين الجنسين والتطبيق العملي على أرض الواقع، خاصة في المجال السياسي. وأشارت إلى أن نسب تمثيل النساء في البرلمان والمجالس المحلية لا تزال دون الطموح، رغم الإصلاحات القانونية التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية.

وحسب البيانات التي أوردتها الرسالة، فإن مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار السياسي تشهد تقدمًا بطيئًا وغير متكافئ على المستويات الوطنية والمحلية. وأكدت الجمعية أن تحقيق المناصفة الفعلية يتطلب إجراءات ملموسة تتجاوز الحصص المؤقتة، لتعزيز حضور النساء في مواقع الترشيح والقيادة داخل الأحزاب السياسية.

وذكرت المصادر أن الرسالة وجهت إلى رئيس الحكومة، وإلى رؤساء مجلسي النواب والمستشارين، بالإضافة إلى الأحزاب السياسية الوطنية. وطالبت الوثيقة هذه الجهات بتبني مقاربات استباقية تضمن مشاركة عادلة وفعالة للنساء في الاستحقاقات المقبلة، انسجامًا مع روح الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

ويرى مراقبون أن انتخابات 2026 ستشكل محطة حاسمة لتقييم مدى تقدم المملكة في مجال المساواة بين الجنسين في الحياة العامة. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه عدة دول عربية نقاشات مماثلة حول سبل تعزيز المشاركة السياسية للنساء وتمكينهن من الوصول إلى مراكز القرار.

من جهتها، تؤكد الهيئات الوطنية المعنية بحقوق المرأة أن التحدي لا يكمن فقط في سن القوانين، بل في تغيير العقليات والممارسات التي تعيق وصول النساء إلى المواقع الانتخابية التنافسية. وقد سجلت بعض التقارير الدولية تحسنًا في المؤشرات المتعلقة بالتمثيلية السياسية للمرأة المغربية، لكنها تشير إلى أن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق التوازن المنشود.

وتعمل العديد من المنظمات النسائية حالياً على حملات توعية وتحسيس تستهدف الناخبات والناخبين على حد سواء، بهدف كسر الصور النمطية وتعزيز ثقافة المساواة. كما تبرز أهمية دور الإعلام في تسليط الضوء على كفاءات النساء المرشحات وتجربتهن، بعيداً عن الخطاب التقليدي.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة حواراً وطنياً موسعاً بين الحكومة والأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني، لوضع الآليات الكفيلة بضمان مشاركة نسائية قوية في الانتخابات. كما ستراقب الهيئات الدولية والمراصد المحلية هذه التحضيرات عن كثب، باعتبارها مؤشراً على التزام المغرب بأجندة التنمية المستدامة وأهدافها المتعلقة بالمساواة بين الجنسين.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.