شهدت مدينة الدار البيضاء، خلال الفترة الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار التنقل عبر سيارات الأجرة على عدد من الخطوط الداخلية والخارجية. وقد جاءت هذه الزيادات في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات، مما أدى إلى نشوب جدل واسع بين سائقي سيارات الأجرة والركاب حول شرعية هذه الإجراءات وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية.
ويبرر عدد من السائقين قرارهم برفع الأسعار بارتفاع تكاليف التشغيل، وخاصة أسعار الوقود التي سجلت مستويات قياسية. ويشير هؤلاء إلى أن الدعم الحكومي المخصص للمحروقات لا يصل إليهم بالكامل أو في الوقت المناسب، مما يضطرهم إلى تحميل جزء من هذه الأعباء الإضافية للركاب.
من جهة أخرى، يعترض الركاب بشدة على هذه الزيادات، معتبرين أنفسهم الطرف الأكثر تضرراً في هذه المعادلة. ويؤكدون أن الحكومة تقدم دعماً مالياً موجهاً لقطاع النقل للتخفيف من وطأة ارتفاع أسعار المحروقات، وبالتالي فإن أي زيادة في الأسعار تُعد إخلالاً بهدف هذا الدعم وتحويلاً للعبء نحو المستهلك.
وفي هذا الصدد، أفاد سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، بأن الزيادة في الأسعار من طرف السائقين كانت متوقعة. وأوضح أن عددا مهما من السائقين لم يتوصلوا بمستحقاتهم المالية من الدعم الحكومي، بسبب تقصير بعض المستغلين في تقديم هذه المستحقات للسائقين المستحقين.
وأضاف فرابي، في تصريح صحفي، أن الحكومة تتحمل المسؤولية في جعل المواطن في مواجهة مباشرة مع السائق حول التعريفة، واصفاً إستراتيجية الدعم الحالية بأنها “خاطئة وغير صالحة”. كما أشار إلى أن شكايات سابقة قدمها سائقون للسلطات بسبب عدم تلقيهم الدعم لم تحظَ بالاستجابة الكافية.
وعبرت الجمعيات المدافعة عن حقوق المستهلك عن قلقها البالغ من هذه التطورات. حيث أدان علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، قيام بعض سائقي سيارات الأجرة في الدار البيضاء ومدن أخرى بفرض زيادات في تسعيرة التنقل بشكل أحادي.
واعتبر شتور هذه الممارسات غير قانونية وتُمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين، كما أنها تخالف القوانين الجاري بها العمل، وعلى رأسها القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، خاصة في ما يتعلق بالشفافية في الأسعار ومنع الشروط غير العادلة.
وسجل المتحدث أن برامج الدعم الحكومية الموجهة لمهنيي قطاع النقل يفترض أن تنعكس إيجاباً على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية، وبالتالي فإن أي زيادات غير مبررة تُعد تحريفاً لهدف الدعم الأساسي.
وحذر شتور من أن استمرار هذه الممارسات في ظل غياب تدخل حازم من الجهات المعنية يؤدي إلى انتشار الفوضى في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين، ويعيد طرح تساؤلات حول فعالية آليات الرقابة والزجر المطبقة.
ودعا رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك السلطات المحلية المختصة إلى التدخل العاجل لوضع حد لأي تجاوزات. وشملت دعوته تكثيف حملات المراقبة الميدانية، والوقوف على حالات المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، مع التأكيد على إلزام جميع سيارات الأجرة باحترام التسعيرة الرسمية وتعليقها بشكل واضح للعموم.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات من قبل النقابات المهنية والجمعيات الحقوقية لطرح الملف على طاولة الجهات الحكومية المعنية. كما يتوقع مراقبون أن تتدخل السلطات المحلية في الدار البيضاء والمدن الأخرى لاحتواء الموقف، من خلال حوار يجمع الأطراف المعنية وتكثيف عمليات التفتيش لضمان الالتزام بالأسعار القانونية، في محاولة لاستعادة الاستقرار في هذا القطاع الحيوي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك