مليشيا البوليساريو تقصف محيط السمارة وتخترق تفاهمات واشنطن بشأن وقف إطلاق النار

مليشيا البوليساريو تقصف محيط السمارة وتخترق تفاهمات واشنطن بشأن وقف إطلاق النار

أقدمت مليشيا جبهة البوليساريو الانفصالية، يوم الثلاثاء، على تنفيذ هجوم مسلح استهدف محيط مدينة السمارة المغربية، انطلاقاً من شرق الجدار الأمني، وذلك عبر إطلاق ثلاث مقذوفات سقطت في مناطق متفرقة خارج النطاق السكني. ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من مشاورات دولية احتضنتها واشنطن دعت إلى تثبيت التهدئة في المنطقة.

وحسب مصدر مأذون، فإن القذائف الثلاث التي أطلقتها المليشيا سقطت في أرض خلاء قرب السجن المحلي بالسمارة، وخلف المؤسسة نفسها، وفي منطقة “اكويز” وراء مقبرة المدينة. وأكد المصدر أن الحادثة لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، وسط حالة من الاستنفار الأمني والمتابعة الدقيقة للوضع الميداني.

يمثل هذا التصعيد خرقاً مباشراً للتفاهمات التي شددت عليها الولايات المتحدة خلال الاجتماعات التي انعقدت في العاصمة واشنطن يومي 23 و24 فبراير الماضي، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. واعتبرت تلك المشاورات أن الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار يشكل المدخل الأساسي لأي تقدم سياسي في نزاع الصحراء المغربية.

وكانت مصادر أممية مطلعة قد أكدت أن الاجتماعات الأخيرة في واشنطن ركزت على ضرورة تثبيت التهدئة وإعادة الاستقرار إلى الميدان، مع مطالبة جبهة البوليساريو بإثبات حسن النية عبر احترام اتفاق وقف إطلاق النار والانخراط في مفاوضات جدية دون شروط مسبقة. ويأتي هذا الهجوم ليعيد الجبهة الانفصالية إلى واجهة الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن طبيعة تحركاتها المسلحة.

ويضع هذا القصف جبهة البوليساريو مجدداً في مواجهة دعوات متصاعدة داخل دوائر سياسية أمريكية وإعلامية دولية تطالب بتصنيفها ضمن خانة التنظيمات الإرهابية، نظراً لاعتمادها أساليب القصف العشوائي وتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين. وتصاعدت هذه الدعوات في الآونة الأخيرة مع تكرار الخروقات الميدانية من قبل المليشيا التي تعتمد على التهريب والابتزاز في تمويل أنشطتها.

يُشار إلى أن هذه الهجمات تأتي في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة دفع الأطراف نحو عملية سياسية جديدة، حيث ينتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسات دورية لمناقشة تطورات النزاع. ويبدو أن جبهة البوليساريو تسعى من خلال هذه التصعيدات إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل النزاع على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تحظى بدعم دولي متزايد.

من المتوقع أن يثير هذا التطور الميداني ردود فعل دولية جديدة، في ظل استمرار المجتمع الدولي في مطالبة البوليساريو بالالتزام بالهدنة ووقف أي أعمال عسكرية. وتسعى الرباط من جانبها إلى تعزيز التعاون الأمني مع شركائها الإقليميين والدوليين لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، فيما تترقب الأوساط السياسية تقارير جديدة من بعثة المينورسو حول تطورات الوضع الميداني في المنطقة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.