أثارت حادثة منع نشاط جمع توقيعات المواطنين بمدينة مكناس، ضمن حملة عريضة “العودة إلى الساعة القانونية غرينتش”، تساؤلات حول مدى تطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للعرائض في المغرب. وتزامنت هذه الواقعة مع اليوم الوطني لجمع التوقيعات الذي جرى تنظيم الأسبوع الماضي في مختلف جهات المملكة.
وأكدت اللجنة الوطنية المكلفة بتقديم العريضة أن الحملة تعرضت لما وصفته بـ”عراقيل وتضييقات”، شملت رفض عدد من التصريحات المسبقة ومنع استخدام الفضاءات العمومية، رغم أن الأنشطة كانت مسالمة ومحددة زمنيا. وأضافت اللجنة في بيان لها أن هذه الإجراءات جاءت بالمخالفة للقانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتقديم العرائض، والمادة الخامسة عشرة من الدستور التي تلزم السلطات العمومية بتيسير ممارسة هذا الحق.
وسجلت اللجنة باستغراب شديد ما تعرض له وكيل العريضة ونائبه والمنسق الجهوي لجهة فاس مكناس من “منع وتضييق” أثناء أدائهم مهامهم بالمدينة. واعتبرت اللجنة أن هذه الممارسات “غير مبررة” وتتنافى مع الروح الدستورية التي تشجع على المشاركة المواطنة والتعبير السلمي عن المطالب.
وأوضح محسن الودواري، وكيل عريضة العودة إلى الساعة القانونية غرينتش، أن القائمين على الحملة تعرضوا، يوم 3 ماي الجاري، للمنع من قبل رئيس الملحقة الإدارية الثامنة مرجان بمكناس، أثناء مباشرتهم عملية جمع التوقيعات. وأشار الودواري إلى أن هذا الإجراء يتعارض مع القانون التنظيمي للعرائض الذي يلزم السلطات باتخاذ التدابير اللازمة لتيسير مثل هذه الديناميات المواطنة.
وشددت اللجنة الوطنية على أن هذه الممارسات لا تخدم الثقة في آليات الديمقراطية التشاركية، ولا تنسجم مع روح الدستور الذي يشجع المواطنين على المشاركة في تدبير الشأن العام. ودعت اللجنة السلطات المختصة إلى احترام حق المواطنين في التوقيع وتيسير عمل المنسقين، معتبرة أن العريضة تمثل مطلبا مدنيا مشروعا.
يشار إلى أن عريضة “العودة إلى الساعة القانونية غرينتش” تهدف إلى مطالبة الحكومة بإلغاء اعتماد توقيت غرينتش+1 خلال فصل الصيف، والعودة إلى التوقيت القانوني الأساسي للمملكة. وقد حظيت الحملة بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط توقعات بتقديم العريضة إلى الجهات المختصة بعد استكمال شروط القانون التنظيمي.
ومن المنتظر أن ترفع اللجنة الوطنية شكوى رسمية إلى السلطات الإدارية والقضائية بشأن ما وصفته بـ”العرقلة غير القانونية”، مع إعلانها مواصلة الحملة في باقي المدن المغربية خلال الأسابيع المقبلة. كما يترقب المراقبون موقف وزارة الداخلية من هذه الحادثة، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي من ولاية جهة فاس مكناس حول أسباب المنع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك