صادق مجلس النواب المغربي، يوم الثلاثاء، بأغلبية أعضائه، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بعد أشهر من التوتر والاحتجاجات من قبل ممثلي المهنة. حصل المشروع على 163 صوتا مؤيدا مقابل 57 صوتا معارضا، دون أي امتناع عن التصويت.
يمثل هذا التصويت خطوة هامة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي يقود الإصلاح، حيث يمرر النص في الغرفة الأولى للبرلمان قبل إحالته على مجلس المستشارين للمناقشة. تأتي هذه المصادقة في سياق من التوتر الشديد بين الوزارة ونقابات وهيئات المحامين، التي اعتبرت بعض بنود المشروع مساسا باستقلالية المهنة، خاصة ما يتعلق بتنظيم الاحتجاجات داخل المحاكم وفرض الزي الرسمي.
دافع الوزير وهبي أمام النواب عن ضرورة الإصلاح، واصفا إياه بأنه أصبح “ضروريا وحتميا” بعد 17 عاما من تطبيق الإطار القانوني الحالي. كما أشار إلى أهمية “التقييم النقدي والشجاع” لتحديد الإخفاقات التي حالت دون تحقيق التنفيذ الأمثل للقوانين السارية.
أكد الوزير على طول فترة التشاور التي سبقت صياغة المشروع، والتي استمرت أكثر من ثلاث سنوات وشملت أكثر من خمسين اجتماعا مع الأمانة العامة للحكومة والسلطات القضائية والإدارات المعنية بالإضافة إلى ممثلي المحامين. ويهدف المشروع إلى إعادة هيكلة المهنة بشكل جذري، خاصة فيما يتعلق بمعايير الولوج إليها وممارستها وآليات حوكمتها.
من أبرز التعديلات التي أدخلها المشروع هو إلغاء نظام الامتحان الحالي للقبول بمهنة المحاماة واستبداله بنظام المباراة، مع إنشاء مسار تدريبي يتكون من سنة دراسية نظرية في معهد متخصص يتبعها تدريب مهني لمدة 24 شهرا تحت إشراف هيئات المحامين. كما يفرض النص لأول مرة وجوب إبرام عقد كتابي بين المحامي وموكله يحدد موضوع النزاع ومراحل المسطرة وكيفية تحديد الأتعاب إن وجدت.
فيما يخص المحامين الأجانب، ينص المشروع على تنظيم أشد صرامة لممارستهم المهنة في المغرب، مبررا ذلك بالحفاظ على السيادة القانونية الوطنية مع مراعاة الانفتاح الاقتصادي وجاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية. وتشمل البنود الحساسة الأخرى حظر الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم أثناء الجلسات، وفرض ارتداء الزي الرسمي أثناء المثول أمام الهيئات القضائية أو التأديبية.
على الصعيد التأديبي، يحدث المشروع عدة آليات جديدة، منها إلزام نقيب المحامين بالبت في الشكايات الموجهة ضد المحامي خلال شهر واحد، مع إمكانية الطعن من قبل النيابة العامة أمام مجلس الهيئة. كما ينص النص على إنشاء بطاقة مهنية تتضمن تاريخ العقوبات التأديبية الصادرة بحق المحامي. ويحدد المشروع كذلك مدة ولاية نقيب المحامين في دورة واحدة غير قابلة للتجديد، ويشترط تعزيز تمثيلية النساء في مجالس الهيئات.
بينما ترى الأغلبية البرلمانية أن النص يهدف إلى تعزيز كفاءة العدالة وتحديث المهن القضائية، لا تزال المعارضة تعتبره تدخلا مفرطا قد يضعف آليات التنظيم الذاتي التقليدية للمهنة. من المتوقع أن تشهد مناقشة مشروع القانون في مجلس المستشارين مزيدا من الجدل قبل المصادقة النهائية عليه وإصداره في الجريدة الرسمية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك