عاجل

النوبة القلبية: حتى مع النجاة، تترك احتشاءات القلب آثارًا دائمة (طبيب قلب)

النوبة القلبية: حتى مع النجاة، تترك احتشاءات القلب آثارًا دائمة (طبيب قلب)

أكد أخصائيو أمراض القلب أن احتشاء عضلة القلب، المعروف شعبياً باسم النوبة القلبية، لا يقتصر تأثيره على المرحلة الحادة فقط، بل يترك آثاراً صحية دائمة حتى في حال نجاة المصاب. وتشير المعطيات الطبية الحديثة إلى أن هذه الحالة الطارئة لا تزال تشكل تحدياً صحياً كبيراً في المغرب والعالم العربي، حيث تسجل آلاف الإصابات سنوياً.

بحسب تصريحات لطبيب القلب المختص، فإن تغيرات هيكلية ووظيفية تحدث في عضلة القلب بعد أي احتشاء، وتؤثر على قدرة القلب على الضخ بكفاءة. هذه الندبات الناتجة عن موت جزء من النسيج القلبي قد تؤدي إلى فشل القلب المزمن أو اضطرابات نظم القلب الخطيرة، مما يستدعي متابعة علاجية مدى الحياة.

يحدث احتشاء عضلة القلب عندما يتوقف تدفق الدم بشكل مفاجئ إلى جزء من القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية بجلطة دموية. وهذا الانسداد يحرم الخلايا القلبية من الأكسجين، مما يؤدي إلى موتها إذا لم يستعد التدفق خلال دقائق. العلاج الفوري عبر القسطرة أو الأدوية المذيبة للجلطات يقلل الضرر، لكنه لا يلغيه كلياً.

تشير الإحصائيات الصحية إلى أن النوبة القلبية هي أحد الأسباب الرئيسية للوفاة والعجز حول العالم. في المغرب، أظهرت دراسات سابقة أن عوامل الخطر مثل التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول تلعب دوراً رئيسياً في زيادة نسب الإصابة، خاصة بين الفئات العمرية النشطة اقتصادياً بعد سن الأربعين.

الطبيب نفسه شدد على أن الوقاية تبقى أفضل استراتيجية لمواجهة هذا المرض. وتشمل الإقلاع عن التدخين، وضبط ضغط الدم ومستوى السكر، واتباع نظام غذائي قليل الدهون المضافة والملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام. وأضاف أن الكشف المبكر عن عوامل الخطر عبر فحوصات دورية يمكن أن يمنع الإصابة الأولى أو يقلل من شدتها.

على صعيد العلاج، يتضمن البروتوكول الطبي الحديث لمرحلة ما بعد الاحتشاء أدوية مضادة للصفائح الدموية وأدوية خافضة للكوليسترول ومحصرات بيتا ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، إلى جانب برامج إعادة التأهيل القلبي التي تحسن جودة حياة المريض وتقلل من احتمال تكرار النوبة. الالتزام بهذه العلاجات يخفض الوفيات والمضاعفات طويلة الأمد.

تدفع التحديات التي يفرضها هذا المرض الجهات الصحية إلى تعزيز حملات التوعية المجتمعية بأعراض النوبة القلبية، والتي تشمل ألماً في الصدر قد يمتد إلى الذراع الأيسر أو الفك، وضيقاً في التنفس، وتعرقاً بارداً، وغثياناً. وتوصي المصادر الطبية بالتوجه الفوري إلى أقرب مستشفى عند ظهور هذه الأعراض دون انتظار.

من المتوقع أن تواصل المؤسسات الصحية المغربية والعربية تطوير خطط الطوارئ القلبية وزيادة مراكز القسطرة، خاصة في المناطق النائية، مع تبني برامج وطنية للفحص المبكر لعوامل الخطر في إطار استراتيجيات مكافحة الأمراض غير السارية خلال السنوات القادمة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.