صناديق التقاعد في المغرب: هل نحن أمام أزمة وشيكة؟
كشف التقرير الثالث عشر حول الاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) وهيئة السوق المالية المغربية (AMMC)، عن معطيات مقلقة بخصوص مستقبل صناديق التقاعد في المغرب. فبينما تستمر المناقشات حول الإصلاحات، تظهر الأرقام أن الفرع طويل الأمد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) لم يعد أمامه سوى عشر سنوات من الجدوى المالية في ظل الظروف الحالية. هذا الوضع يضع أزمة صناديق التقاعد في المغرب على رأس الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
تفاصيل الأزمة: CNSS تحت الضغط
وفقًا للتقرير، فإن معدل التمويل المسبق للفرع طويل الأمد لـ CNSS لا يتجاوز 58%، مما يعني أن الأصول المالية المتاحة لا تغطي سوى جزء بسيط من الالتزامات المستقبلية. هذا العجز الهيكلي يعود إلى تسعير غير كافٍ للحقوق الممنوحة، مما يستدعي تعديلات عاجلة تشمل رفع نسبة المساهمات، ورفع سن التقاعد، وتعديل قواعد اكتساب الحقوق. في عام 2025، بلغت مساهمات CNSS 20.3 مليار درهم، بينما بلغت التعويضات 18.3 مليار درهم، مسجلة فائضًا إجماليًا قدره 2.4 مليار درهم، لكن هذا الفائض في تراجع مستمر مقارنة بـ 4 مليارات درهم في 2024.
الصندوق المغربي للتقاعد: وضع أكثر حرجًا
أما بالنسبة للصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، فالأوضاع أكثر خطورة، حيث لا يتجاوز أفق الجدوى 5 إلى 6 سنوات فقط. في 2025، بلغت مساهمات CMR 35.6 مليار درهم، بينما بلغت التعويضات 41.1 مليار درهم، مسجلة عجزًا تقنيًا قدره 5.4 مليار درهم. ورغم تحسن بعض المؤشرات بفضل الزيادات في الأجور، إلا أن الأفق الزمني لم يتحسن بشكل كبير. ويشير التقرير إلى أن معدل المساهمة التوازني يقدر بـ 32%، وهو أعلى بأربع نقاط من المعدل الحالي.
RCAR: وضع أفضل لكنه ليس في مأمن
يتمتع النظام العام للصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) بوضع مالي أفضل، مع أفق جدوى يمتد إلى 29 عامًا. في 2025، بلغت مساهماته 3.8 مليار درهم، بينما بلغت التعويضات 8.4 مليار درهم. ورغم العجز التقني البالغ 4.5 مليار درهم، إلا أن العائدات المالية ساعدت في تحقيق فائض إجمالي قدره 221 مليون درهم. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن الزيادات في الأجور والتسعير غير الكافي يؤديان إلى تدهور مؤشرات التوازن على المدى الطويل.
CIMR: النموذج الإيجابي الوحيد
في المقابل، يحافظ الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) على وضع فائض مستمر. في 2025، بلغت مساهماته 13.2 مليار درهم، بينما بلغت التعويضات 7.5 مليار درهم، محققًا فائضًا إجماليًا قدره 8.9 مليار درهم. وتؤكد التقييمات الاكتوارية جدوى الصندوق حتى عام 2083، مع استمرار احتياطياته في النمو.
احتياطيات صناديق التقاعد: 340 مليار درهم
بلغت الاحتياطيات المتراكمة لصناديق التقاعد 340.82 مليار درهم في نهاية 2025، بزيادة قدرها 4.3% مقارنة بالعام السابق. تستثمر هذه الاحتياطيات بنسبة 54.3% في سندات الدين، و33.9% في الأسهم، و10.7% في العقارات. هذه العائدات المالية تساعد في تعويض جزء من العجز بين المساهمات والتعويضات، لكنها لا تكفي لتصحيح الاختلالات الهيكلية طويلة الأجل.
الإصلاح الشامل: ضرورة ملحة
في ظل تقلص آفاق الجدوى لـ CMR وCNSS، يدعو التقرير إلى تسريع الإصلاح الشامل لنظام التقاعد، القائم على إنشاء قطاعين: عام وخاص. يهدف هذا الإصلاح إلى تقاسم المخاطر، وتقليص الالتزامات غير المغطاة، وتحسين الاستدامة المالية. ويؤكد التقرير أن أزمة صناديق التقاعد في المغرب تتطلب إجراءات حاسمة، وإلا فإن الأجيال القادمة ستواجه تحديات كبيرة. لمزيد من المعلومات حول السياسات الاقتصادية، يمكنكم زيارة ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك