مراجعة تسعيرة المرجع الطبي: مطلب ملح بعد عقدين من الانتظار
في خطوة تهدف إلى تحسين التغطية الصحية وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، دعت أربع منظمات تمثل القطاع الصحي الخاص في المغرب إلى تسريع مراجعة تسعيرة المرجع الطبي، التي لم تشهد أي تحديث منذ عام 2006. وأكدت المنظمات في بيان مشترك أن هذا الجمود أدى إلى ارتفاع نسبة المساهمة المباشرة للمرضى في تكاليف العلاج، مما يحد من فرص الوصول إلى الرعاية الصحية.
وأشار الدكتور سعد أكومي، رئيس التجمع النقابي الوطني لأطباء الاختصاص بالقطاع الخاص، إلى أن تسعيرة المرجع الطبي الحالية تجعل المواطن يتحمل أكثر من 54% من تكاليف العلاج، وهو ما يتجاوز بكثير النسبة الموصى بها من منظمة الصحة العالمية والتي تبلغ 24%. وأضاف أن هذه الوضعية تتعارض مع مبادئ التغطية الصحية الشاملة التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها.
أهمية تحديث تسعيرة المرجع الطبي لتحسين جودة الرعاية
تؤكد المنظمات أن مراجعة تسعيرة المرجع الطبي ليست مجرد مسألة مالية، بل هي ضرورة لتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز دور الطب الوقائي. فوفقاً للدكتور أكومي، فإن الاستثمار في الاستشارات الطبية يمكن أن يوفر عشرة أضعاف التكاليف التي تنفق على علاج الأمراض المتقدمة. وتشير الإحصائيات إلى أن الاستشارة الطبية لا تمثل سوى 3.5% من ميزانية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رغم أنها تشكل الخطوة الأولى في مسار العلاج.
وتطالب المنظمات باعتماد أسعار جديدة للاستشارات، تبلغ 200 درهم للطبيب العام و300 درهم للأخصائي، مع مراجعة أسعار الإقامة بالمستشفيات والعناية المركزة. وتعتبر أن السلطة العليا للصحة، التي اكتملت هياكلها بتعيين رئيسها في أكتوبر 2024 وأعضاء مجلس إدارتها في يونيو 2026، قادرة على دفع هذا الملف قدماً.
دور السلطة العليا للصحة في تسريع الإصلاح
يرى المهنيون أن السلطة العليا للصحة تمثل فرصة حقيقية لإعادة إحياء ملف تسعيرة المرجع الطبي، خاصة مع توفر الإرادة السياسية اللازمة. ويؤكد الدكتور أكومي أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووزيرة المالية، ورئيس الحكومة، أبدوا موافقتهم على الأسعار المقترحة منذ أشهر، لكن السلطة العليا للصحة لم تبت بعد في الأمر.
من جانبه، يوسع رئيس الفيدرالية الوطنية للعيادات الخاصة، البروفيسور رضوان السملالي، النقاش ليشمل ضرورة تحديث المعايير الصحية التي تنظم القطاع. ويشير إلى أن النظام الصحي يعاني من نقص في المعايير الموحدة، مما يعيق الاستثمار ويؤثر على جودة الخدمات. ويدعو إلى وضع معايير واضحة ومحدثة تتماشى مع التطورات الحديثة في المجال الصحي.
توسيع التغطية الصحية يتطلب مراجعة تسعيرة المرجع الطبي
على الرغم من التوسع الكبير في عدد المؤمنين ضمن التغطية الصحية الشاملة، إلا أن آليات السداد لا تزال كما هي منذ عام 2006. ويؤكد البروفيسور السملالي أن هذا التناقض بين الزيادة الكمية في عدد المستفيدين وثبات تسعيرة المرجع الطبي يحد من فعالية الإصلاح. ويطالب السلطة العليا للصحة بمعالجة هذا الملف كأولوية.
وتأتي هذه المطالب في وقت حاسم من مسار إصلاح النظام الصحي، حيث أصبحت مسألة جودة التغطية لا تقل أهمية عن شموليتها. ويطالب القطاع الخاص، الذي يعالج 6 من كل 10 مواطنين، بمشاركة أكبر في التخطيط الصحي عبر تمثيله في السلطة العليا للصحة والتجمعات الصحية الترابية.
للمزيد من المعلومات حول التغطية الصحية، يمكنكم زيارة ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك