في إطار تعزيز الدبلوماسية الموازية وتقريب الشعوب، أطلقت جمعية فور موروكو مبادرة جديدة تحت اسم “اليوم الدبلوماسي”، وهو موعد شهري يهدف إلى خلق فضاء للحوار والتشاور بين المغرب وشركائه الدوليين. وقد اختارت الجمعية أن تكون الدورة الأولى لهذا الحدث تحت شعار العلاقات المغربية الغابونية، حيث تم تكريم الغابون كضيف شرف، في خطوة تعكس عمق الروابط بين البلدين.
اليوم الدبلوماسي: منصة جديدة للتعاون جنوب-جنوب
شهدت الدار البيضاء الأسبوع الماضي تنظيم أول نسخة من اليوم الدبلوماسي، بحضور سعادة السفير الغابوني عبد العزيز برانلي مارتيال أوبولو، إلى جانب وفد رفيع المستوى، وممثلين عن السلك الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي. وقد شكل هذا اللقاء فرصة لتسليط الضوء على الدينامية التي تميز العلاقات بين الرباط وليبرفيل، والتي تتجاوز الإطار الرسمي لتشمل أبعادًا إنسانية واقتصادية وثقافية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تتزايد فيه أهمية التعاون بين دول الجنوب، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز حضوره القاري عبر شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد. ويعد اختيار الغابون لافتتاح هذه السلسلة من اللقاءات الشهرية مؤشرًا على المكانة التي تحتلها هذه الدولة الإفريقية في السياسة الخارجية المغربية.
علاقات مغربية غابونية: أرقام وتطلعات واعدة
تتميز العلاقات بين المغرب والغابون بزخم متزايد، خاصة على المستوى البشري، حيث يقيم حوالي 6200 مواطن غابوني في المغرب، وهو رقم مرشح للارتفاع ليصل إلى 8500 شخص بحلول عام 2030، وفق المعطيات التي تم الكشف عنها خلال هذا اللقاء. ويعكس هذا التواجد البشري المتنامي جاذبية المغرب كوجهة للدراسة والاستثمار والعيش.
وفي كلمته خلال الحفل، أشاد السفير الغابوني بـ”تميز العلاقات التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الغابونية”، مؤكدًا أن “البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على التعاون جنوب-جنوب، والتنمية المستدامة، والاندماج الإفريقي”. كما دعا إلى “ضرورة تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وخلق فرص جديدة للتبادل التجاري والشراكات الاقتصادية، بما يساهم في ازدهار مشترك”.
من جهته، أشار الدبلوماسي الغابوني إلى أن “المغرب يمثل شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا لبلاده، نظرًا للخبرة التنموية التي اكتسبها في عدة قطاعات حيوية”، مشددًا على “أهمية مواصلة تعزيز المبادرات الاقتصادية والاستثمارات التي يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين”.
أهداف اليوم الدبلوماسي: نحو شراكة إفريقية متجددة
لم يقتصر اليوم الدبلوماسي على تسليط الضوء على العلاقات الثنائية فحسب، بل شكل أيضًا منصة لعرض طموحات هذه المبادرة الجديدة. وفي هذا الصدد، أوضح رئيس جمعية فور موروكو، ياسين أريخ، أن “تنظيم هذه النسخة الأولى من اليوم الدبلوماسي يندرج ضمن رؤية الجمعية الرامية إلى جعل الدبلوماسية الموازية أداة فعالة للتقارب بين الشعوب، وخلق جسور بين الفاعلين الدبلوماسيين والاقتصاديين والثقافيين والجمعويين”.
وأضاف أن “هذه المبادرة تطمح إلى تشكيل منصة دائمة للحوار والتبادل والتفكير المشترك حول القضايا ذات الاهتمام المشترك بين المغرب وشركائه الأفارقة والدوليين”. وستعقد هذه التظاهرة شهريًا، في كل خميس أخير من الشهر، مع تكريم دولة مختلفة في كل دورة، بهدف تعزيز تبادل الخبرات واستكشاف فرص تعاون جديدة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والاستثمارية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من البرامج التي تطورها الجمعية لدعم الانفتاح الدولي للمغرب، وتعزيز إشعاعه في إفريقيا وعلى المستوى الدولي، ونشر ثقافة التعاون والشراكة بين مختلف الفاعلين. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب والغابون يرتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة، تجسدها الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، والاتفاقيات الثنائية في مجالات متعددة، مما يجعل هذا اليوم الدبلوماسي خطوة إضافية نحو تعزيز هذه الشراكة الواعدة.
للمزيد من المعلومات حول العلاقات المغربية الإفريقية، يمكنكم الاطلاع على العلاقات المغربية الغابونية على ويكيبيديا. كما يمكنكم متابعة آخر الأخبار والتحليلات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك