عاجل

تحالف اليسار يشن هجوماً على ريع الفراقشية ويدعو لقطيعة سياسية شاملة

تحالف اليسار يشن هجوماً على ريع الفراقشية ويدعو لقطيعة سياسية شاملة

تحالف اليسار يفضح ريع الفراقشية ويطالب بقطيعة سياسية

في مشهد سياسي مشحون قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، أطلق تحالف اليسار، المكون من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد، صرخة مدوية ضد ما وصفه بـريع الفراقشية الذي ينخر الاقتصاد الوطني. جاء ذلك خلال مهرجان خطابي حاشد مساء الأربعاء بالحي المحمدي في الدار البيضاء، حيث تم تقديم مرشحي التحالف لدوائر جهة الدار البيضاء سطات، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً ضد سياسات الحكومة الحالية.

وأكد عبد السلام لعزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن البلاد تحتاج إلى قطيعة سياسية ودستورية واقتصادية مع الحقبة السابقة، مشدداً على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المجال الاجتماعي وبناء مؤسسات قوية، وليس من خلال استمرار نفس النهج الذي أفرز الاحتكار والريع. وأوضح أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تمر عبر محاربة “الفراقشية” في جميع القطاعات، من الأدوية إلى المواد الغذائية، محملاً الحكومة مسؤولية الغلاء الذي أنهك جيوب المغاربة.

غياب قانون تضارب المصالح: الحكومة في قفص الاتهام

لم يقتصر هجوم تحالف اليسار على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى الجانب السياسي والقانوني. فقد انتقد لعزيز غياب قانون يمنع تضارب المصالح، معتبراً أن الحكومة الحالية “هي حكومة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع”. وأشار إلى أن عدم وجود قانون ينظم هذا المجال يجعل عدد ملفات تضارب المصالح غير قابل للحصر، مما يفتح الباب أمام استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية.

وفي تلميح واضح إلى حزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومتين السابقتين، قال لعزيز: “كان مفروضا أن يتم تقديم قانون تضارب المصالح، ونتهم من دبروا الشأن العام خلال السنوات العشر بالتواطؤ لأنهم جزء من المسؤولية في ما وقع”. هذه التصريحات تعكس تصعيداً في الخطاب السياسي، وتضع التحالف في مواجهة مباشرة مع الأحزاب التي تعاقبت على الحكم.

برنامج انتخابي يركز على التعليم والصحة

على مستوى القطاعات الاجتماعية، كشف تحالف اليسار عن مقترحات عملية لمعالجة أزمة التعليم، حيث أشار إلى ضرورة وقف نزيف الاكتظاظ ومغادرة 300 ألف تلميذ المدرسة بدون مستوى وبدون شغل. واقترح التحالف برنامجاً لإرجاع هؤلاء إلى المدرسة من خلال توفير التغذية في العالم القروي، وتوفير السكن، وتغيير البرامج التعليمية التي تنتج الأمية. وفي مجال الصحة، أورد المتحدث أن 61 بالمائة من الصناديق العمومية تذهب إلى لوبي القطاع الخاص، داعياً إلى “تأهيل المستشفى العمومي قبل تقديم الدعم للمصحات الخصوصية التي أصبحت خطراً على الصناديق”.

هذه المقترحات تأتي في وقت حساس، حيث يتطلع الناخبون إلى برامج واقعية تعالج مشاكلهم اليومية. ويبدو أن تحالف اليسار يحاول تقديم نفسه كبديل جذري، مستغلاً حالة الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي. ولمزيد من التفاصيل حول البرامج الانتخابية، يمكن الرجوع إلى الانتخابات التشريعية المغربية 2026.

سياق سياسي مشحون وانتقادات متبادلة

يأتي هذا المهرجان في خضم حملة انتخابية محتدمة، حيث تتبادل الأحزاب الاتهامات والانتقادات. ففي الوقت الذي يشن فيه تحالف اليسار هجومه على الحكومة، يواصل قادة أحزاب أخرى مثل حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال عقد لقاءاتهم التعبوية. وقد شهدت الساحة السياسية مؤخراً تصريحات متضاربة حول قضايا حساسة، مثل ملف الهجرة والعلاقات مع الجارة إسبانيا، مما يزيد من تعقيد المشهد.

وفي هذا الإطار، يبرز تحالف اليسار كصوت معارض قوي، مستنداً إلى تاريخه النضالي في الدفاع عن الطبقات الشعبية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سينجح هذا التحالف في إقناع الناخبين ببرامجه؟ وهل ستكون “القطيعة” التي ينادي بها كافية لتغيير الواقع؟ للإجابة على هذه الأسئلة، يبقى الرهان على صناديق الاقتراع، حيث سيحكم المغاربة على مدى مصداقية هذه الوعود. ولمتابعة آخر الأخبار السياسية، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

تحليل: ريع الفراقشية بين الخطاب السياسي والممارسة

يستخدم مصطلح “ريع الفراقشية” لوصف ظاهرة استغلال النفوذ والامتيازات للحصول على أرباح غير مشروعة، وهو ما يعتبره تحالف اليسار آفة تعيق التنمية. لكن السؤال الذي يطرح: هل يمتلك التحالف برنامجاً واضحاً لتفكيك هذه الشبكات؟ أم أن الأمر يقتصر على الشعارات الانتخابية؟ في الواقع، تتطلب محاربة الريع إرادة سياسية صلبة وإصلاحات مؤسساتية عميقة، وهو ما قد يصطدم بتوازنات سياسية معقدة.

من ناحية أخرى، يرى محللون أن خطاب تحالف اليسار قد يجد صدى لدى فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب والطبقات المتوسطة التي تعاني من تدهور الخدمات العمومية. لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة التحالف على تحويل هذا الخطاب إلى أصوات انتخابية، في ظل نظام انتخابي قد لا يمنحه تمثيلية تتناسب مع حجمه السياسي.

في المحصلة، يبدو أن تحالف اليسار قد اختار معركة الانتخابات المقبلة بسلاح النقد الجذري، مطلقاً شعارات قوية ضد الريع والاحتكار. وبينما ينتظر المراقبون ردود فعل الحكومة والأحزاب الأخرى، يبقى المواطن العادي هو الحكم النهائي على جدوى هذه الخطابات. فهل ستكون هذه الانتخابات منعطفاً حقيقياً نحو قطيعة منتظرة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.