مراجعة البرامج الانتخابية بعد خطاب العرش: الأحزاب المغربية تتجه لتكييف أولوياتها مع التوجيهات الملكية
في أعقاب الخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، تشهد الساحة السياسية المغربية حراكاً غير مسبوق، حيث تتجه الأحزاب السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، إلى مراجعة البرامج الانتخابية بعد خطاب العرش، بهدف مواءمة خططها مع التوجيهات الملكية السامية التي ركزت على تعزيز السيادة الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وتحقيق العدالة المجالية بين جميع الجهات.
ويأتي هذا الحراك في وقت حساس، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، حيث تسعى الأحزاب إلى تقديم برامج واقعية تلبي تطلعات المواطنين وتستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وقد أكدت مصادر حزبية موثوقة أن هناك اجتماعات مكثفة تعقد حالياً لدراسة مضامين الخطاب الملكي وتحويلها إلى سياسات عمومية ملموسة.
السيادة الاقتصادية والعدالة المجالية في صلب المراجعات الحزبية
تعتبر مراجعة البرامج الانتخابية بعد خطاب العرش خطوة ضرورية لضمان توافق الرؤى الحزبية مع الاستراتيجية الوطنية الشاملة. ففي تصريح له، أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الرؤية الاقتصادية الوطنية تسعى باستمرار إلى ضمان سيادة القرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن المغرب تمكن، بفضل التراكمات السابقة والأداء الحكومي الحالي، من تحقيق مؤشرات ماكرو-اقتصادية متينة. غير أنه شدد على أن ملف العدالة المجالية بين الجهات ما زال يطرح تفاوتات تنموية بارزة، داعياً إلى تنزيل برنامج طموح يمتد لثماني سنوات بغلاف مالي ضخم، يتجاوز الزمن الحكومي والتشريعي.
من جهة أخرى، كشف مصدر مسؤول من المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة أنه من المقرر عقد اجتماع لقيادة الحزب وهيئاته التنفيذية خلال اليومين المقبلين، للحسم في التوجهات الاقتصادية الجديدة وتعديل أولويات البرنامج الحزبي بناءً على ما ورد في الخطاب الملكي. ويأتي هذا الاجتماع في إطار حرص الحزب على مواكبة التوجيهات الملكية وتجسيدها على أرض الواقع.
دعوات معارضة لإصلاحات شاملة ومحاربة الفساد
في السياق ذاته، دعت نبيلة منيب، نائبة الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إلى ضرورة خلق الشروط الحقيقية للتنافسية الاقتصادية، عبر القطع الفعلي مع مظاهر الريع والاحتكار، ومحاربة الفساد الذي يكلف ميزانية الدولة أكثر من 50 مليار درهم سنوياً. كما شددت على وجوب تفعيل إصلاحات شاملة تمس الإدارة، والمنظومة التعليمية، والقضاء، إلى جانب إقرار إصلاحات سياسية كفيلة بتحقيق فصل حقيقي بين السلط وربط المسؤولية بالمساءلة.
وأكدت منيب على أهمية تقديم الدعم اللازم للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل نحو 95 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، محذرة من تراجع أدوار الدولة الإستراتيجية ومن خطورة استمرار موجة خوصصة المؤسسات العمومية الكبرى، لما لذلك من تأثير مباشر على السيادة الوطنية واستقلالية القرار.
الحركة الشعبية: تدارس الموجّهات الملكية وتحيين البرنامج الحزبي
أما حزب الحركة الشعبية، فيعكف حالياً على الاشتغال المكثف وتدارس الموجّهات الواردة في الخطاب الملكي، ولا سيما ما يتعلق بشق العدالة المجالية، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ مقومات السيادة الاقتصادية. وأكد مصدر مسؤول من الحزب أن اجتماعات المكتب السياسي تتجه نحو تحيين البرنامج الحزبي وتطوير أداء الهيئات التنظيمية، في انتظار الإعلان الرسمي عن التوجهات والمخرجات النهائية فور استكمال صياغتها.
وأضاف المصدر أن الدور الأساسي للفاعل الحزبي يتمثل في ترجمة السياسات العمومية وملاءمتها مع السياسة العامة للدولة، وتحويلها إلى برنامج ملموس يلامس تطلعات المواطنين، معتبراً أن نجاح هذه البرامج يرتبط بوضع آليات تنزيل دقيقة وإقرار سياسات خاصة كفيلة بتحقيق النجاعة المطلوبة.
خلاصة: نحو برامج انتخابية أكثر واقعية وفعالية
تؤكد هذه التحركات السياسية أن مراجعة البرامج الانتخابية بعد خطاب العرش أصبحت ضرورة ملحة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة. فالتوجيهات الملكية السامية شكلت خارطة طريق واضحة لجميع الفاعلين السياسيين، داعية إياهم إلى تجاوز الخطابات النمطية والتركيز على برامج عملية قابلة للتنفيذ، تساهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وللاطلاع على المزيد من التحليلات السياسية والاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، حيث تجدون تغطية شاملة لآخر المستجدات الوطنية والدولية. كما يمكنكم التعرف على مفهوم السيادة الاقتصادية وأبعادها المختلفة من خلال المصادر الموثوقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك