عاجل

يحيى يحيى: خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا لا يليق بواقع سبتة ومليلية المحتلتين

يحيى يحيى: خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا لا يليق بواقع سبتة ومليلية المحتلتين

في خضم الجدل الدائر حول الأحداث الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، يبرز صوت مغربي مدافع عن الهوية التاريخية والثقافية للمدينتين المغربيتين. فقد أدلى يحيى يحيى، رئيس اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، بتصريحات حصرية أكد فيها أن خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا الذي تروج له بعض الأوساط الإسبانية، خاصة اليمين المتطرف، لا يصلح للتعاطي مع واقع المدينتين المحتلتين. وأوضح أن هذا الخطاب يتجاهل الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكان الثغرين، الذين تربطهم بالمغرب روابط تاريخية وحضارية ودينية وثقافية وثيقة.

خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا: قراءة في الموقف المغربي

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية توترات متزايدة بسبب تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو سبتة ومليلية. وقد سارعت الحكومة الإسبانية إلى تحميل المغرب مسؤولية هذه التدفقات، في حين أكدت مصادر حكومية مغربية أن الأحداث لم تكن مخططة، بل جاءت نتيجة لعوامل متعددة، منها انتشار الأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشاط شبكات تهريب البشر، وسوء فهم بعض القوانين الإسبانية.

ويشدد يحيى يحيى على أن الرواية المغربية هي الأقرب إلى الحقيقة، مشيرا إلى أن محاولات الهجرة نحو المدينتين ليست ظاهرة جديدة، بل هي مرتبطة بالموقع الجغرافي الفريد للمدينتين، اللتين تقعان على الساحل المغربي. ويضيف أن قرارا صادرا عن المحكمة العليا الإسبانية، يتعلق بمنع الإرجاع الفوري للمهاجرين، ساهم في تأجيج الوضع، حيث فهمه البعض على أنه فرصة للوصول إلى الأراضي الإسبانية دون عواقب.

أبعاد القضية: من الهوية المغربية إلى السيادة الوطنية

لم يقتصر حديث يحيى يحيى على الجانب الأمني، بل تطرق إلى البعد الأعمق للقضية، وهو البعد المتعلق بالسيادة المغربية على المدينتين. وأكد أن استعادة سبتة ومليلية من السيادة الإسبانية هي مسألة حتمية، شأنها شأن الجزر التابعة لهما، حتى تعود إلى الوطن الأم في إطار حدوده الحقة المنصوص عليها في الدستور المغربي. ودعا إلى معالجة هذه القضية بمنطق سياسي سلمي، وبما يليق بمكانة المغرب.

كما أشار إلى المكانة الروحية التي تحتلها مؤسسة إمارة المؤمنين في نفوس سكان المدينتين، مؤكدا أن دورها يمتد إلى جميع المغاربة في العالم، وأن الوشع الاعتباري لسلاطين وملوك المغرب شكل عنصرا أساسيا في الارتباط التاريخي والثقافي بين ساكنة المدينتين والوطن الأم.

موقف أوروبي متضامن مع المغرب

على الصعيد الأوروبي، خلص الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي، الذي عقد مؤخرا، إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون في مواجهة شبكات تهريب البشر، وتكثيف تبادل المعلومات، ودعم تدابير حماية الحدود. كما شدد الوزراء على أهمية التعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتهم المغرب، لتدبير التحديات المرتبطة بالهجرة. ويأتي هذا الموقف الأوروبي ليعزز الموقف المغربي، ويرد على التصريحات الإسبانية التي حاولت عزل المغرب.

ويرى يحيى يحيى أن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تضطلع بدور مفصلي في ضمان الاستقرار والأمن بالمنطقة، داعيا إلى عدم إقحام أطراف أخرى في الملف، أو السماح باستغلاله لأغراض جيوسياسية. وأضاف أن بعض الجهات الخارجية تحاول توظيف التوترات المرتبطة بالمدينتين لخدمة أجندات لا ترتبط مباشرة بمصالح السكان أو بمستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد.

دعوات عملية: إعادة فتح معبر فرخانة

وفي سياق متصل، دعا يحيى يحيى إلى إعادة العمل بالنظام السابق الذي كان يتيح إجراءات تفضيلية لسكان المناطق المجاورة لسبتة ومليلية، معتبرا أن استعادة هذه الترتيبات من شأنها إحياء علاقات التعايش والتبادل بين الجانبين، والتخفيف من الصعوبات اليومية التي تواجه السكان والفاعلين الاقتصاديين. كما شجع سكان مليلية على التوجه إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس، من خلال عريضة مدنية وجماعية، لالتماس التدخل من أجل إعادة فتح معبر فرخانة، الذي من شأنه تقليص مدة الانتظار والعبور، وتسهيل تنقل السكان، بما يعيد الحيوية إلى العلاقات الاجتماعية والاقتصادية للمدينة مع جوارها المغربي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التصريحات تأتي في وقت حساس، حيث تتجه الأنظار إلى المدينتين المحتلتين، في انتظار ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية والسياسية من حلول تحفظ حقوق المغرب التاريخية، وتصون كرامة سكان المناطق المجاورة. ولمزيد من التفاصيل حول هذا الملف، يمكنكم متابعة التغطية الشاملة على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللتعرف أكثر على تاريخ المدينتين المحتلتين، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا عن سبتة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.