عاجل

إنفانتينو يغازل مبابي في خضم أزمة الفيفا المالية

إنفانتينو يغازل مبابي في خضم أزمة الفيفا المالية

في خطوة مفاجئة، خرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن صمته ليوجه رسالة دعم علنية إلى النجم الفرنسي كيليان مبابي، وذلك في الوقت الذي يواجه فيه الفيفا موجة عارمة من الانتقادات بسبب خططه المالية المثيرة للجدل. هذه المبادرة، التي تأتي بعد أيام فقط من إعلان إنفانتينو تخليه عن مشروع إنشاء شركة تجارية لاستثمار أموال كأس العالم، تثير تساؤلات حول دوافع رئيس الفيفا الحقيقية، خاصة وأنها تأتي في توقيت حساس للغاية.

تفاصيل منشور إنفانتينو الذي أشاد بمبابي

نشر إنفانتينو، مساء الثلاثاء، على حسابه الرسمي في إنستغرام، منشوراً طويلاً هنأ فيه كيليان مبابي على إنجازاته الاستثنائية في كأس العالم الأخيرة التي أقيمت في أمريكا الشمالية. وأشاد إنفانتينو بمبابي قائلاً: “حقق كيليان مبابي المذهل ثنائية في كأس العالم، حيث فاز بجائزة الحذاء الذهبي للمرة الثانية على التوالي بفضل أهدافه العشرة التي سجلها خلال البطولة! كما حطم قائد المنتخب الفرنسي العديد من الأرقام القياسية، ولا سيما كونه الهداف التاريخي للبطولة وللمنتخب الفرنسي”.

هذا المنشور، الذي يبدو بريئاً في ظاهره، يحمل في طياته رسائل سياسية معقدة، خاصة وأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من خروج فرنسا المذل من كأس العالم على يد إسبانيا في الدور ربع النهائي. فهل يحاول إنفانتينو استمالة جماهير كرة القدم العالمية من خلال نجمهم المفضل؟ أم أن هناك أجندة خفية وراء هذه المجاملة العلنية؟

الأزمة المالية للفيفا وانتقادات الاتحادات القارية

يواجه جياني إنفانتينو، وهو سياسي سويسري محنك، واحدة من أصعب الفترات في مسيرته المهنية. ففي الأول من غشت الجاري، اضطر إلى التراجع عن خطته الطموحة لإنشاء شركة تجارية تهدف إلى تعظيم إيرادات الفيفا، خاصة من كأس العالم. وقد لاقت هذه الخطة معارضة شديدة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وغيره من الاتحادات القارية، الذين اعتبروها محاولة لتحويل الفيفا إلى كيان ربحي على حساب مصلحة اللعبة.

هذه الانتقادات اللاذعة، التي وصفتها وسائل الإعلام العالمية بأنها “الأعنف” في تاريخ الفيفا، وضعت إنفانتينو في موقف دفاعي صعب. فمن جهة، يحتاج إلى إيجاد مصادر تمويل جديدة لدعم مشاريع الفيفا التنموية، ومن جهة أخرى، يواجه معارضة شرسة من الكيانات الكروية الكبرى التي تخشى على استقلاليتها المالية.

استراتيجية إنفانتينو الجديدة: كسب الدعم الشعبي

في محاولة يائسة لإنقاذ صورته، يبدو أن إنفانتينو تحول إلى استراتيجية جديدة تعتمد على كسب التأييد الشعبي، بدلاً من التركيز على العلاقات المؤسسية. ومن هنا، يمكن تفسير منشوره الأخير الذي يهنئ فيه مبابي، والذي قد يكون محاولة للتقرب من جماهير كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وخاصة الشباب منهم.

ووفقاً لتحليل شبكة “راديو مونت كارلو” الفرنسية، فإن إنفانتينو يسعى من خلال هذه المبادرة إلى بناء تحالفات جديدة مع نجوم اللعبة، الذين يتمتعون بنفوذ كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، أملاً في أن يساعدوه في تحسين صورته العامة قبل الانتخابات المقبلة لرئاسة الفيفا.

مبابي: ورقة ضغط أم حليف محتمل؟

من المثير للاهتمام أن إنفانتينو اختار كيليان مبابي تحديداً، وهو اللاعب الذي يُعتبر رمزاً للجيل الجديد في كرة القدم العالمية، ويتمتع بشعبية جارفة في فرنسا والعالم. فهل يحاول إنفانتينو استغلال شعبية مبابي لصالحه؟ أم أن هناك علاقة شخصية تجمعهما؟

لا توجد إجابات واضحة حتى الآن، لكن المؤكد أن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، حيث انقسم المتابعون بين من يرى فيها مجاملة بريئة، ومن يعتبرها محاولة سياسية فجة لكسب النفوذ.

مستقبل الفيفا تحت قيادة إنفانتينو

في ظل هذه التطورات المتسارعة، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع إنفانتينو تجاوز هذه الأزمة والاستمرار في قيادة الفيفا؟ أم أن هذه الانتقادات ستجبره على تقديم استقالته في نهاية المطاف؟

تشير التوقعات إلى أن إنفانتينو سيبقى في منصبه على المدى القصير، لكنه سيواجه ضغوطاً متزايدة من أجل إصلاح شامل لهيكلة الفيفا المالية والإدارية. وفي هذا السياق، قد تكون تهنئته لمبابي مجرد بداية لسلسلة من المبادرات الشعبوية التي تهدف إلى تحسين صورته.

الخلاصة

في النهاية، يبدو أن جياني إنفانتينو يعيش أصعب لحظات مسيرته المهنية، حيث يحاول جاهداً التوفيق بين الحاجة إلى الإصلاح المالي وضرورة الحفاظ على دعم المجتمع الكروي. وستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت استراتيجيته الجديدة ستنجح في إنقاذ عرشه، أم أنها ستزيد من عزلة الفيفا عن قاعدته الجماهيرية.

لمزيد من المعلومات حول كيليان مبابي، يمكنك زيارة صفحته على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر أخبار الرياضة في المغرب والعالم، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.