برنامج المغرب للتأمين التكنولوجي والشمول المالي: شراكة رائدة بين ACAPS والبنك الأفريقي للتنمية تدخل حيز التنفيذ
في خطوة تعكس التزام المغرب بتحديث قطاع التأمين وتعزيز الشمول المالي، أعلنت الهيئة العامة لمراقبة التأمين والضمان الاجتماعي (ACAPS) والبنك الأفريقي للتنمية (BAD) عن الانتقال إلى المرحلة التنفيذية لبرنامج المغرب للتأمين التكنولوجي والشمول المالي. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى تسخير التكنولوجيا المبتكرة لتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات التأمين، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الهشة والمناطق النائية.
وتبلغ الميزانية الإجمالية للمشروع 680 ألف دولار، يساهم البنك الأفريقي للتنمية بمبلغ 510 آلاف دولار كمنحة عبر مرفق التمويل الرقمي الشامل لأفريقيا (ADFI)، بينما توفر ACAPS 170 ألف دولار. وقد تم التوقيع على اتفاقية المنحة في 23 أبريل 2026، مما يمهد الطريق لسلسلة من المبادرات الرامية إلى تحفيز الابتكار في قطاع التأمين.
محاور البرنامج: من التنظيم إلى التوعية
يعمل البرنامج على عدة جبهات متكاملة لتحقيق أهدافه. أولاً، سيتم إجراء دراسة حول الروافع التنظيمية لدعم الابتكار والتأمين التكنولوجي، مع تحديد احتياجات رواد الأعمال في هذا المجال. ومن المتوقع إطلاق مناقصة لهذه الدراسة قبل نهاية العام الجاري. وثانياً، سيتم تنظيم جولة ترويجية (Roadshow) تستهدف الفئات المستهدفة من الشمول المالي، بما في ذلك النساء والشباب وسكان المناطق الريفية والمقاولات الصغيرة جداً، وذلك في الربع الأول من عام 2027.
كما سيتم إطلاق مناقصتين منفصلتين لدراسة جدوى برنامج “إمرجنس” (Émergence) وقيادته، بهدف تعزيز الطلب على منتجات التأمين المبتكرة. ويركز هذا البرنامج على الإنسان واحتياجاته، من خلال إشراك جميع الأطراف المعنية: شركات التأمين، وسطاء التأمين، الشركات الناشئة في مجال التأمين التكنولوجي، والمستفيدين النهائيين. ويهدف إلى تقريب العرض من الطلب وتشجيع ظهور مشاريع تحويلية في القطاع.
وفي إطار تعزيز الوعي، سيتم إطلاق مناقصة للتواصل حول البرنامج، تشمل تنظيم فعاليات رئيسية تجمع الأطراف المعنية، وحملات توعية مبسطة حول منتجات التأمين لسكان المناطق الريفية، مع التركيز بشكل خاص على النساء. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز التعليم المالي والتأميني وزيادة الطلب على الخدمات التأمينية.
التحديات الهيكلية لقطاع التأمين المغربي
على الرغم من الديناميكية التي يشهدها قطاع التأمين المغربي، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات هيكلية تعيق قدرته على الشمول. ويبلغ معدل انتشار التأمين 3.9% فقط، مما يعكس محدودية الوصول إلى الخدمات التأمينية، خاصة بين الفئات الهشة. ويعود هذا الضعف إلى عدة عوامل مترابطة:
- ضعف جاذبية منتجات التأمين غير الإلزامية.
- عدم التوافق بين العرض والطلب على منتجات التأمين.
- التصور السائد بأن أقساط التأمين مرتفعة التكلفة وقليلة الفائدة.
- محدودية الثقافة المالية والشمول المصرفي، مما يعزز اللجوء إلى القنوات غير الرسمية.
- قصور الإطار التنظيمي الحالي عن مواكبة الابتكار في مجال التأمين التكنولوجي.
ولمواجهة هذه التحديات، يسعى البرنامج إلى إحداث تحول جذري في القطاع من خلال تعزيز بيئة مواتية للابتكار وخلق حلول تأمينية ميسورة التكلفة ومبتكرة تلبي احتياجات جميع شرائح المجتمع.
نحو شمول تأميني شامل ومستدام
يمثل برنامج المغرب للتأمين التكنولوجي والشمول المالي خطوة محورية نحو تحقيق الشمول المالي في المغرب. ومن خلال الجمع بين التكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية، يمكن للقطاع أن يشهد نقلة نوعية في طريقة تقديم الخدمات التأمينية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يأتي في وقت يشهد فيه القطاع نمواً قوياً، حيث سجل رقم معاملات قياسي بلغ 38.9 مليار درهم في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 11.5% عن العام السابق، مدفوعاً بفرع الحياة.
ولضمان نجاح هذه المبادرة، لا بد من تضافر جهود جميع الأطراف، بما في ذلك السلطات التنظيمية، ومقدمي الخدمات، والمبتكرين، والمجتمع المدني. ويمكن للمهتمين بمتابعة مستجدات هذا القطاع الحيوي زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب للحصول على تغطية شاملة.
وفي الختام، يعد هذا البرنامج نموذجاً يحتذى به في التعاون بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية، مما يعزز مكانة المغرب كرائد في مجال التأمين التكنولوجي على المستوى الإقليمي. ولمزيد من المعلومات حول التأمين التكنولوجي، يمكن الرجوع إلى مقالة التأمين على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك